هي مختلفة في هذه الأوقات من السنة؛ فمحافظة ظفار في بلادي الغالية، جوها وطقسها مختلفان عن كل دول العالم، ليس بالأمطار والرذاذ فحسب، بل بطبيعة ساحرة وطمأنينة وأمان لجميع السياح والزوار. لا تسمع فيها أي ضجيج أو مهاترات أو ما يعكر صفو الإقامة بها، فالكل هنا يعمل ويجتهد لإنجاح هذا الموسم السياحي المميز على مستوى المنطقة والعالم.
لذا، يتوافد الناس هذه الأيام على المحافظة ومدينتها الشهيرة (صلالة) من كل حدب وصوب، مستمتعين بأجوائها ورذاذها وغيومها وهوائها العليل، إلى جانب الغطاء الأخضر الذي يغطي جبالها وسهولها، وتدفق العيون المائية وانسيابها في منظر استثنائي منّ به رب العالمين.
الجميع يرحب بكم في ظفار، فـ “صيفها غير”؛ درجات حرارة منخفضة وأجواء باردة، وأسواق تفوح برائحة اللبان، واستمتاع بالقهوة العمانية في “الغارف” (المزرعة التقليدية). المكان يزهو بكم؛ لأن الخريف لا يقتصر على الطبيعة، بل يمتد إلى مشاهد تنموية تتحدث بلغة العصر.
مكتب المحافظ والبلدية لا يهتمان بجمال الطبيعة الساحرة التي استقطبت مليون سائح فحسب، بل هناك اهتمام صادق بأن يكون موسم خريف ظفار قصة تروى وتصاغ بصورة مختلفة للجميع، تعكس ما وصلت إليه المحافظة من تقدم ونماء. والعمل مازال مستمرًّا من تخطيط ورؤية لجعل المحافظة بشكل عام و”صلالة” بشكل خاص من المدن السياحية المرموقة على مستوى المنطقة والعالم، وبما يليق بها.
خريف ظفار ليس مجرد فصل، بل لوحة ربانية كان للأيادي العمانية لمساتها الجميلة عليها، لتغدو اليوم من أهم المدن في الوطن العربي التي تستقطب السياح من مختلف القارات؛ فدرجة حرارتها لا تتعدى 28 درجة مئوية في وقت يتجاوز فيه الصيف الحار حولنا 45 درجة مئوية!
أرض اللبان، كما يطلق عليها، تجلب تباشير الخير، ويستقبل مطارها العديد من الرحلات المباشرة من دول مجلس التعاون الخليجي والهند وروسيا وأوروبا، في موسم تكتسي فيه المسطحات بالاخضرار مع الرذاذ والأمطار، والطبيعة الساحرة، والشواطئ البيضاء الجميلة. وتنشط الحركة السياحية إليها من مختلف الدول للاستمتاع بجمالها لمن يبحث عن الهدوء والأمان والاستقرار، في وقت تفتقر فيه الكثير من الدول لمثل هذه الطبيعة الخلابة والأمان العائلي.
هي واحدة من أكثر الوجهات السياحية تميزًا خلال فصل الصيف في المنطقة بفضل طبيعتها الاستثنائية ومناخها الفريد. ومع أن الموسم السياحي قد يتفاوت من عام إلى آخر تبعاً لقوة العوامل المناخية المؤثرة، تبقى محافظة ظفار الأبرز والأفضل في المنطقة. يبدأ الموسم من 21 يونيو ويستمر حتى 21 سبتمبر، ويتضمن هذا العام 125 فعالية ثقافية وفنية ورياضية وترفيهية موزعة على عدد من المواقع والوجهات السياحية وولايات المحافظة، حيث يمنح كل موقع طابعًا ترفيهيًّا وثقافيًّا خاصًّا مستوحى من طبيعته ومقوماته السياحية.
يعد موسم خريف ظفار بحق واحدًا من المواسم السياحية المميزة خلال الصيف، حيث تستقبل المحافظة زوارها من داخل السلطنة وخارجها للاستمتاع بالأجواء الخريفية الماطرة والشلالات والبساط الأخضر الممتد على مد البصر في الجبال والسهول. لم تعد ظفار مجرد اسم محافظة عمانية، بل أصبحت وجهة سياحية ترقبها الأنظار لتكون صورة مشرقة للسياحة العربية، نظرًا للاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الحكيمة بها ولمواكبة المتغيرات العالمية.
وما يبعث على الإعجاب هو ذلك التحول المستمر والتطور في البنية التحتية، فالشغف مستمر لتكون “صلالة” نموذجًا ملهمًا للسياحة العربية والعالمية.. لا تكفي الصور لوصفها ولا الكلمات لنقل سحرها، فكونوا أنتم من ينقل جمالها. حقًّا، الصيف في ظفار غير، وطبيعتها غير، وأناسها غير، لأنها تمتلك كل المقومات اللازمة لصناعة سياحة مستدامة مستقبلا، فأهلاً وسهلاً بكم في خريف ظفار هذا العام، فالصيف معنا أجمل واستثنائي وساحر، فاجعل صيفك في صلالة بلا تردد، فالطبيعة أجمل وأحلى، والعين هي الحكم، والله من وراء القصد.
*كاتب ومحلل سياسي عماني