الجميع يتحدثون الآن عن مبادئ حوكمة الشركات وتطبيقها. ومن أهم مبادئ حوكمة الشركات، حقوق حملة الأسهم، المعاملة العادلة لحملة الأسهم، حماية دور أصحاب المصالح، الإفصاح والشفافية الكاملة، تحقيق عدالة في المسؤوليات حتي على مجلس الإدارة. وهناك قضايا تحيط بمبادئ الحوكمة من ضمنها ذات العلاقة المباشرة بالضوابط الداخلية ودور المدققين الداخليين واستقلال مدققي الحسابات الخارجيين مع جودة ما يتم تقديمه. وهناك القضايا المرتبطة بالرقابة وإدارة المخاطر، والإشراف على إعداد البيانات المالية مع استعراض الامتيازات المالية للرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين. وهذا يشمل الموارد المتاحة للمديرين في أداء واجباتهم وطريقة التعيين خاصة في المجلس والإدارة التنفيذية.
وعلى الرغم من المحاولات لتعريف مبادئ “حوكمة الشركات” مع الاهتمام لشرح أهداف وكنه “حوكمة الشركات”، إلا أن هناك بعض المحاولات لا تزال غامضة، وهذا بسبب عدم فهم أو إساءة فهم “الحوكمة”، لأن هذه الجهات أخذت فهم “الحوكمة” وحصرته في المفهوم الضيق لإدارة الشركات. وفي حقيقة الأمر، فإن الوضع أوسع من الإدارة العادية للشركة. نقول هذا لأن الحوكمة، يجب أن تتضمن إدارة عادلة وفعالة وشفافة، وتسعى في تحقيق ذلك لتلبية خطوات معينة ومحددة وأهداف مكتوبة بصورة واضحة.
ويجب أن تتجاوز مفاهيمنا للحوكمة الأحكام المذكورة في النظام، وأن نقرأ ما خلف السطور للوصول للمعاني المقصودة. فالقراءة السطحية لا توصلنا للهدف السامي، فمثلا الكمية والنوعية ووتيرة الكشف عن البيانات المالية والإدارية، ودرجة ممارسة المجلس لها. هذه النقاط تمت الإشارة لها ولكن يجب أن نغوص فيها للوصول إلى الحقيقة والهدف بما في ذلك البعد الأخلاقي. والالتزام القانوني والأخلاقي لإدارة الشركة وفق “مبادئ الحوكمة” يجب أن يكون في تطور باستمرار.
وبالنسبة لوضع الضوابط الداخلية للحوكمة، فإن هذا يتطلب اتخاذ إجراءات تصحيحية لتحقيق الأهداف التنظيمية ورصد ما يتم من جانب مجلس الإدارة. ومجلس الإدارة، لديه سلطة في التوظيف والفصل وتعويض الإدارة العليا، والضمانات لرأس المال المستثمر وغيره.
وأيضا النظر إلى إجراءات الرقابة الداخلية ومراجعي الحسابات الداخلية، شاملة إجراءات المراقبة الداخلية والسياسات التي تنفذها لجنة مراجعة الحسابات والإدارة وغيرهم من الموظفين لتقديم ضمانات معقولة لتحقيق الأهداف المتعلقة بالتقارير المالية الموثوقة والكفاءة التشغيلية، والامتثال إلى القوانين واللوائح. وبالنسبة لضوابط الحوكمة الخارجية فيجب أن تشمل أصحاب المصلحة الخارجيين ودورهم في ممارسة الرقابة على التنظيم الإداري في الشركة. ومن الأمثلة على ذلك، المنافسة، الديون، طلب المعلومات وتقييم الأداء، سوق العمل، الاستحواذ وغيره من الممارسات ذات الصلة لتحقيق مفهوم الحوكمة بالطريقة المثلى. ومن هذا يتبين ضرورة النظر “خارج الصندوق” عند اطلاعنا على مبادئ الحوكمة بهدف التعمق للوصول إلى الهدف المنشود حتي ترتقي المؤسسية وتقود للنجاح.
*المستشار والخبير القانوني