العدد 6464
الجمعة 26 يونيو 2026
العلامات التجارية الشهيرة ومبدأ إقليمية التسجيل
الجمعة 26 يونيو 2026

العلامة التجارية من أهم الموجودات المادية للشركة وقد تدر لها ربحا كبيرا إذا فكرت في بيعها. وبسبب القيمة المادية و”المعنوية” للعلامة التجارية أو “البراند نيم” لبعض الشركات لم يتم الاتفاق علي الاندماج لعدم اتفاق الاطراف علي “قيمة” أو “سعر” العلامة التجارية لكل أو أي منهما.

وبسبب الشهرة المكتسبة لأي من العلامات التجارية، في السوق أو وسط المستهلكين، فإنها قد تتعرض للسرقة أو لسوء الاستخدام بواسطة المخالفين للقانون. وهذه النوعية من المجرمين من أصحاب “الياقات البيضاء” في غاية الخطورة ويجب أخذ الحذر منهم. والملاحظ أن سرقة أو استخدام العلامة التجارية بنية إجرامية يحدث كثيرا لأن هناك من يترصد لاستغلال علامتهم للحصول علي تعويض مادي محترم مقابل التنازل والتسوية بعيدا عن مطاولات التردد علي النيابة والمحاكم. والعلامات التجارية الشهيرة، بالطبع لم تأت من فراغ بل بسبب جهد وعرق وولاء أصحابها وإبداعهم الخلاق، وبسبب هذا وذاك فإنها تجلب المنافع الكثيرة وكذلك “الشهرة” لأصحابها لأن الجميع يعرفها ويعطيها قيمة مادية كبيرة. هذا إضافة إلى أن الشهرة تكون أحد الأسباب المباشرة في زيادة المبيعات حيث يتم الإقبال علي المنتجات دون تردد وبانجذاب غريب. وكما قال أحد خبراء التسوق و”البراندينق”، عندما نتحدث عن “فيراري” مثلا فإننا وبأي حال من الأحوال لا نقصد تلك “السيارة” بعينها، بل نقصد “ذلك الحلم الجميل وخيال الشهرة الواسع” المرتبط بهذا الاسم وهذه العلامة وقيمة من يمتلك ويقود هذه “الفيراري” ذات الاسم المعروف للجميع. وهكذا “للشهرة” عدة أوجه، كوجهي العملة، ولهذه الأوجه ثمن يأتي بجوانب إيجابية أو سلبية. من الناحية القانونية توجد بعض المشاكل، لأن الحماية القانونية تعطي داخل البلد المعني للشركة صاحبة العلامة أو الاسم التجاري التي قامت بتسجيلهما وفق المتطلبات القانونية. وهذا المبدأ “الإقليمي” يخرج العلامات التجارية “الشهيرة” والأجنبية من الحماية داخل البلد لأنها غير مسجلة وفق القانون المحلي. إضافة لهذا، فان معظم القوانين الوطنية لا تتضمن أو لا تشير بصورة قاطعة لمعني أو مفهوم أو معيار الشهرة، وما هو المقصود تحديدا بالعلامة التجارية “المشهورة” “الشهيرة”؟. واذا رجعنا، لاتفاقية “تريبس – اتفاقية الجوانب  المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية” نجد ما يقود لتحديد مفهوم أو معيار “الشهرة” حيث النص الآتي... “عند تقرير ما اذا كانت العلامة التجارية “معروفة جيدا” تراعي البلدان الأعضاء (في اتفاقية تريبس) مدي معرفة العلامة التجارية في قطاع الجمهور المعني بما في ذلك معرفتها في البلد العضو نتيجة ترويج تلك العلامة.....الخ”. ومن هذا يتبين أن اتفاقية “تريبس” تنادي الدول الأعضاء بمراعاة العلامة التجارية المشهورة خاصة عندما تكون معروفة في قطاع الجمهور المعني بذلك الأمر. وقد تم لاحقا توسيع مجال “الجمهور المعني” ليشمل كل مستهلك وكل موزع وكل فرد من الأوساط التجارية التي تتعامل مع العلامة المشهورة في السلع أو الخدمات... وطبعا الدول الأعضاء ملزمة بما ورد في الاتفاقية الدولية، وهذا ينطبق عالميا لأن كل الدول تقريبا منضوية تحت لواء اتفاقية التريبس التي أبرمت خصيصا من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالنواحي التجارية. .

وعند الالتزام بأحكام اتفاقية التربيس يتم إصباغ الحماية القانونية للعلامة التجارية المشهورة، بالرغم من أنها غير مسجلة في البلد، أي كسر مبدأ “الاقليمية” وتوسيع الاطار الحمائي. وبموجب هذه الحماية لا يجوز لأي شخص وفي أي مكان القيام بتسجيل العلامة التجارية المشهورة، وإذا تم ذلك يبطل تسجيلها عند الضرورة، وكذلك يحظر ويمنع استعمالها بأي وجه لأنها تعتبر العلامة الخاصة بشخص آخر يتمتع بالحماية الواردة في الاتفاقية. ولكن، كما ذكرنا، فمن المستحسن إدراج النصوص الحمائية للعلامات التجارية المشهورة في القوانين الوطنية في كل بلد لحماية حقوق الملكية الفكرية لأن النتاج الفكري سواء كان محلي أو عالمي، يجب العمل علي دعمه ومنحه الحماية حتى يعم الآفاق ويتعدى الحدود.

 

* مستشار وخبير قانوني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .