بتوجيهٍ من جلالة ملك البلاد المعظّم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، تنهض لجنةٌ وطنيةٌ لتوثيق “ملحمة الصمود”، لنكتب تاريخنا بأيدينا، ونرصد لحظةً بلحظة كيف تجاوز شعبُ البحرين الأبيّ، بولائه والتفافه حول قيادته، ما واجهه من اعتداءٍ إيرانيٍّ غاشم؛ إنّه فصلٌ جديد تُروى فيه صلابةُ وطنٍ ظلّ على مرّ العصور مطمعًا يُراد النيلُ من نمائه وحضارته.
ولأنّ التاريخ أمانة، فإن لم نخطّه نحن أبناء هذا الوطن تخطّفه غيرُنا ممّن يصطادون في الماء العكر، ويروّجون لروايات الإفك والضلال كما تفعل إيران حاليًا بتصدير مزاعم ما بعد الانهزام؛ لتستميل من (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) فتجنّد ألغامًا بشرية جديدة، مواصلةً لحربٍ فكرية تحاول ضربَ عروبة هذا الوطن الأبيّ. فإنّ أبسط ما يُكذّب إفكها فعلُها ذاته: فلماذا أوصدت الأبواب في وجوه الخونة المتآمرين حين سُحبت جنسياتهم من بلادنا؟ ولِمَ لم تُغدق عليهم التمويلات كما كانت تفعل وهم بيننا يفسدون؟ بل تخلّت عنهم، بعد أن ضحّوا لها بكرامتهم ووطنهم، فتركتهم يهيمون على وجوههم، بلا أرضٍ تؤويهم ولا رايةٍ تُظلّهم.
فللوطن حماةٌ، جنودٌ بواسل واصلوا الليل بالنهار للذود عنّا، وللحقيقة حماةٌ أيضًا، وهم جنودٌ في ميادينهم للذود عن عرض الوطن وشرف شعبه؛ فصون الحقيقة أغلى ما يقدّمه الوطن للجيل الحالي الذي عاش التفاصيل المؤلمة، وللأجيال القادمة بإذن الله، لندرأ عنها التلفيق ونحميها من التغرير. وقد جاء في ديباجة دستور اليونسكو أنّ “الحروب تتولّد في عقول البشر، وفي عقولهم تُبنى حصون السلام”؛ فمعركتنا في جوهرها معركةُ وعيٍ قبل أن تكون معركة سلاح، وما توثيقُ الحقيقة إلا حصنٌ نبنيه في العقول قبل أن يُبنى في السطور. التاريخ سلاحٌ لتخليد مجدٍ أو طمسِه، ومجدنا خالدٌ بإذن الله.
*كاتبة بحرينية وباحثة قانونية