“Evil Dead II".. عندما حوّل سام ريمي إعادة المحاولة إلى واحدة من أعظم أفلام الرعب
في عام 1987، عاد المخرج سام ريمي إلى عالم Evil Dead، لكنه لم يقدم جزءًا ثانيًا بالمعنى التقليدي. بل بدا وكأنه استغل الفرصة لإعادة سرد فكرته الأولى بالشكل الذي كان يحلم به منذ البداية، بعد أن قيّدته الميزانية المحدودة والإمكانات التقنية في الفيلم الأصلي.
تدور أحداث الفيلم حول “آش ويليامز”، الذي يعود إلى المقصورة المعزولة في الغابة برفقة صديقته، قبل أن يوقظا عن غير قصد قوى شيطانية بعد تشغيل تسجيل قديم يتلو تعاويذ من كتاب الموتى Necronomicon. ومع تصاعد الأحداث، يجد آش نفسه في مواجهة كابوس دموي لا يفرق بين الواقع والهلوسة، في رحلة تمزج الرعب بالفكاهة السوداء بصورة أصبحت لاحقًا علامة فارقة في تاريخ السينما.
يقود بروس كامبل الفيلم بأداء استثنائي، إذ يتحول تدريجيًا من ضحية مذعورة إلى بطل غريب الأطوار، في شخصية أصبحت إحدى أكثر الشخصيات شعبية في أفلام الرعب. كما يضم العمل كلًا من سارة بيري ودان هيكس، لكن كامبل يبقى القلب النابض للفيلم بفضل حضوره الجسدي والكوميدي اللافت.
ما يميز Evil Dead II ليس قصته بقدر ما يقدمه من إبداع بصري وإخراجي. يشعر المشاهد أن ريمي كان يختبر حدود الكاميرا والمؤثرات العملية في كل مشهد، فحركة الكاميرا المجنونة، والزوايا غير التقليدية، والإيقاع المحموم، جميعها تمنح الفيلم طاقة لا تهدأ. ورغم أن بعض المؤثرات الخاصة تكشف عمرها اليوم، فإنها ما زالت تحتفظ بسحرها بفضل الابتكار الذي يقف خلفها، وهو ما يجعلها أكثر تأثيرًا من كثير من المؤثرات الرقمية الحديثة.
هناك عدة مشاهد يصعب مشاهدتها دون الابتسام إعجابًا بخيال ريمي، إذ يبدو واضحًا أنه كان يستمتع بتحويل أكثر الأفكار جنونًا إلى لحظات سينمائية نابضة بالحياة. والأجمل أن الفيلم لا يكتفي بالاستعراض، بل يقدم خاتمة ذكية تربط حدثًا بدا عابرًا في منتصف العمل بنهايته، لتمنح المشاهد شعورًا بالاكتمال والرضا.
ورغم أن الفيلم يحمل الرقم “2”، فإنه أقرب إلى نسخة أكثر نضجًا وجنونًا وثقة من الفيلم الأول؛ إعادة ابتكار للفكرة نفسها، لكن بإخراج أكثر جرأة، وإيقاع أسرع، وشخصية رئيسية لا تُنسى. ولهذا السبب، لا يزال Evil Dead II يُعد حتى اليوم أحد أهم أفلام الرعب الكوميدي وأكثرها تأثيرًا في هذا النوع السينمائي.
