إندونيسيا تراهن على الذكاء الاصطناعي ببرامج كبرى منها مبادرة للوجبات المجانية بـ15 مليارا
تعتزم إندونيسيا دمج الذكاء الاصطناعي في عدد من البرامج الحكومية الرئيسية، بما في ذلك برنامج للوجبات المجانية تبلغ قيمته 15 مليار دولار، وذلك وفقًا لمسودة لائحة رئاسية اطلعت عليها رويترز.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية تعتقد الحكومة أنها قادرة على رفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12% بحلول عام 2030.
ويُعد تقدم إندونيسيا في مجال الذكاء الاصطناعي بطيئًا مقارنةً بدول مثل سنغافورة وماليزيا، اللتين تسعيان إلى ترسيخ مكانتهما كمراكز إقليمية لتطوير هذه التقنيات، من خلال جذب استثمارات بمليارات الدولارات من شركات التكنولوجيا العالمية الراغبة في بناء البنية التحتية اللازمة لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتتضمن اللائحة الرئاسية خارطة طريق للوزارات والحكومات المحلية لاعتماد الذكاء الاصطناعي خلال الفترة من 2026 إلى 2029، مع التركيز على "تحقيق النمو الاقتصادي من خلال تطوير الذكاء الاصطناعي وتسهيل استخدامه والاستفادة منه، لا سيما في البرامج ذات الأولوية لدى الرئيس".
لم يُنشر أي تقرير سابق عن هذه المسودة، وهي حاليًا بانتظار توقيع الرئيس برابوو سوبيانتو، وفقًا لرويترز.
وتؤكد الحكومة في مسودتها أن من بين أهدافها الأخرى تعزيز القدرة التنافسية لإندونيسيا في استخدام الذكاء الاصطناعي على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وساهمت شركات مثل ميتا بلاتفورمز وآي بي إم ومايكروسوفت في صياغة مسودة اللائحة، وفقًا لما ذكره واهيدي جعفر، وهو محلل تقني شارك في كتابة أجزاء منها وهو عضو في فريق عمل الذكاء الاصطناعي الحكومي.
يرى المحللون أن إندونيسيا غير مستعدة لتكون دولة رائدة في تطوير الذكاء الاصطناعي، نظرًا لنقص البنية التحتية، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية، فضلًا عن نقص مهارات الذكاء الاصطناعي في القوى العاملة.
في عام 2024، أعلنت "مايكروسوفت" عن استثمار 1.7 مليار دولار على مدى بضع سنوات لتوسيع خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في إندونيسيا.
برنامج الوجبات المجانية
تنص مسودة اللائحة على أنه سيتم استخدام الذكاء الاصطناعي في برنامج الوجبات المجانية الذي أطلقه الرئيس برابوو، لتصميم قوائم طعام تناسب كل منطقة، ومراقبة معايير النظافة في المطابخ، والتنبؤ بالطلب على الوجبات، واكتشاف المخالفات، فضلًا عن دمج البيانات الصحية لإصدار إنذارات مبكرة عند وقوع حالات طوارئ.
ويواجه برنامج الوجبات المجانية انتقادات بسبب نقص الشفافية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أُقيل رئيس البرنامج وأُلقي القبض عليه.
كما تم رصد مخالفات في عمليات إنشاء المطابخ، في حين تعرضت معايير السلامة وآليات الاستجابة للطوارئ لانتقادات بعد إصابة عشرات الآلاف من الأطفال بحالات تسمم غذائي العام الماضي.
وأثار البرنامج أيضًا مخاوف بشأن كفاءة الإنفاق في وقت تواجه فيه إندونيسيا قيودًا على مواردها المالية وقدرتها على زيادة الإنفاق العام.
وتشير المسودة إلى أن الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مكّنت المؤسسات من "تحقيق مستويات لافتة من الكفاءة مع خفض التكاليف التشغيلية".
كما سيُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل نتائج الفحوصات الصحية ضمن برنامج الفحص الصحي المجاني في إندونيسيا، وكذلك في جهود الكشف عن مرض السل واختباره.
يؤكد مشروع اللائحة على خطة إنشاء "صندوق سيادي للذكاء الاصطناعي"، والذي ستتولى إدارته بشكل رئيسي مؤسسة دانانتارا إندونيسيا، صندوق الثروة السيادي الجديد للبلاد. كما يقترح المشروع تقديم حوافز مالية لباحثي الذكاء الاصطناعي، واستقطاب الكفاءات لسدّ النقص.
وذكر مشروع اللائحة أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي لإندونيسيا بنسبة 12%، أي ما يعادل 366 مليار دولار أميركي، بحلول عام 2030.
ويُرفق بخطة تبني الذكاء الاصطناعي مشروع لائحة ينص على إلزام الهيئات الحكومية بالإبلاغ عن المخاطر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إساءة استخدام البيانات البيومترية، وانتهاكات الملكية الفكرية، وتقنية التزييف العميق.
