+A
A-

مع وعد “أقرب لكم”: صباح الزياني يوضح أهمية الخدمات المصرفية للأفراد ضمن حزمة خدمات ومنتجات بنك البحرين الوطني

  • نقطة البداية الحقيقية في العمل المصرفي ستظل دائما هي العميل مهما تطورت التكنولوجيا

  • العميل ليس مجرد محور استراتيجيتنا بل هو الأساس الذي تُبنى عليه كل قراراتنا وخدماتنا

  • نجاح أي بنك اليوم يقاس بمدى قدرته على فهم عملائه والتفاعل مع احتياجاتهم المتغيرة

  • عصر الحلول المصرفية الموحدة انتهى واليوم نتعامل مع كل عميل كحالة فريدة

  • التحول الرقمي لا يهدف إلى استبدال العلاقة الإنسانية بل إلى تعزيزها وتوسيع نطاقها

  • عندما تصبح الخدمات المصرفية جزءا من الحياة اليومية نكون قد حققنا القرب الحقيقي من العميل

  • التوازن بين الكفاءة الرقمية والتواصل الإنساني هو ما سيحدد مستقبل القطاع المصرفي

  • الوعي المالي لم يعد خيارا بل ضرورة خصوصا للأجيال الجديدة في ظل الاقتصاد الرقمي

  • مستقبل القطاع المالي لن يقوم على المنافسة فقط بل على التكامل بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية

  • هدفنا أن نكون الشريك المالي الذي يرافق عملاءه في كل مرحلة من مراحل حياتهم بثقة واستمرارية

 

في وقتٍ تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي وتتشكل فيه ملامح جديدة للصناعة المصرفية، لم يعد التميز مرتبطاً فقط بتقديم الخدمات، بل بمدى قدرة المؤسسات على بناء علاقات أعمق وأكثر فهماً مع عملائها. وبين هذا المشهد المتغير، يبرز بنك البحرين الوطني برؤية تضع الإنسان قبل التكنولوجيا، وتؤمن بأن القرب الحقيقي يبدأ من فهم الاحتياجات لا مجرد تلبيتها.
وفي قطاع يشهد تحولات متسارعة بفعل الرقمنة وتغير سلوكيات المستهلكين، لم يعد نجاح المؤسسات المصرفية يقاس بقدرتها على تقديم الخدمات فحسب، بل بمدى قدرتها على فهم عملائها وتوقع احتياجاتهم المستقبلية. وبينما تتجه الأنظار إلى التكنولوجيا باعتبارها المحرك الرئيسي لمستقبل الصناعة المصرفية، يرى صباح عبداللطيف الزياني، الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية للأفراد في بنك البحرين الوطني، أن “نقطة البداية الحقيقية لا تزال كما كانت دائماً: العملاء”. 
هذه القناعة تشكل الأساس الذي يبني عليه البنك استراتيجيته لتطوير الخدمات والمنتجات والتجارب المصرفية، انطلاقاً من رؤية تضع احتياجات العملاء وتطلعاتهم في صميم عملية الابتكار. حيث يؤكد الزياني أن “العميل ليس محور استراتيجية البنك فحسب، بل هو نقطة البداية لكل قرار مؤسسي يتخذه وكل خدمة يطورها. فنجاح أي مؤسسة مصرفية يقاس بقدرتها على فهم عملائها والاستجابة لاحتياجاتهم المتغيرة، ولذلك يستثمر الوطني باستمرار في الحلول والمنتجات التي تجعل تجربتهم أكثر سهولة وارتباطاً بحياتهم اليومية.”
ويستند هذا النهج إلى ثلاثة عناصر رئيسية تشكل الأساس الذي ينطلق منه البنك في تطوير خدماته. يبدأ ذلك بالإصغاء المباشر إلى صوت العميل من خلال الاستبيانات ومجموعات التركيز ومختلف قنوات التواصل، إلى جانب الاستفادة من البيانات والتحليلات المتقدمة لفهم الاحتياجات الفردية لكل عميل، وصولاً إلى دراسة أفضل الممارسات الدولية والاستفادة من التجارب الرائدة في القطاع المصرفي العالمي.
وبحسب الزياني، فإن التحول الأبرز الذي يشهده القطاع اليوم يتمثل في الانتقال من التعامل مع العملاء كفئة واسعة النطاق إلى فهم كل عميل باعتباره حالة فريدة لها احتياجاتها وأهدافها الخاصة، مشيرًا إلى أن “عصر الحلول الموحدة التي تقدم للجميع بالطريقة نفسها قد انتهى، فاليوم يجب التعامل مع كل عميل باعتباره حالة فريدة، وتزويده بتجربة مصرفية تعكس احتياجاته الشخصية وتواكب طموحاته في مختلف مراحل حياته”.
ورغم الاندفاع العالمي نحو الرقمنة، يرفض الزياني النظر إلى التكنولوجيا باعتبارها بديلاً عن العلاقة الإنسانية التي لطالما شكلت جوهر العمل المصرفي. فبرأيه، لا تكمن قيمة التحول الرقمي في استبدال التواصل المباشر، بل في توسعة نطاقه وجعل الخدمات المصرفية أكثر قرباً من العملاء.
ويوضح الزياني بأن “التحول الرقمي لا يهدف إلى إبعاد العميل عن البنك، بل إلى جعله أقرب إليه من أي وقت مضى، كما يتماشى مع شعار البنك. فعندما يستطيع العميل فتح حساب أو التقدم بطلب تمويل أو إصدار بطاقة مصرفية من أي مكان وفي أي وقت، فإن البنك لا يختصر بذلك الإجراءات فحسب، بل يجعل الخدمات المصرفية جزءاً سلسًا من روتين حياته اليومية”.
ومن هذا المنطلق، يواصل بنك البحرين الوطني الاستثمار في قنواته الرقمية بالتوازي مع تطوير شبكة فروعه وخدماته المباشرة، انطلاقاً من قناعة بأن احتياجات العملاء تختلف من شخص إلى آخر. فبينما يفضل البعض إنجاز معاملاتهم بالكامل عبر القنوات الرقمية، لا يزال كثيرون يقدرون أهمية المشورة المباشرة والحوار الشخصي، خصوصاً عند اتخاذ القرارات المالية المهمة مثل التمويل الإسكاني أو التخطيط المالي طويل الأجل.
ويؤمن الزياني بأن مستقبل الخدمات المصرفية لن يكون رقمياً بالكامل أو تقليدياً بالكامل، بل سيقوم على تحقيق التوازن بين الكفاءة الرقمية والقرب الإنساني، بما يمنح العملاء حرية اختيار الطريقة التي تناسبهم للتعامل مع البنك. ويظهر هذا التوجه بوضوح في تنوع المنتجات والخدمات التي يقدمها البنك، والتي تمتد من الحسابات المصرفية وحلول الادخار وإدارة الثروات إلى المنتجات الرقمية المبتكرة التي تستجيب للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الحديثة.
ومن أبرز هذه المبادرات حساب “يلا” العائلي، الذي يعكس رؤية البنك لأهمية بناء الثقافة المالية لدى الأجيال الجديدة في سن مبكرة، في ظل التحول المتسارع نحو مجتمع رقمي تقل فيه التعاملات النقدية التقليدية. ويقول الزياني: “أصبح الوعي المالي ضرورة أساسية للأجيال الجديدة. ومن خلال الحلول التي نقدمها، نسعى إلى تمكين الأطفال واليافعين من اكتساب عادات مالية سليمة في بيئة آمنة وتحت إشراف أولياء الأمور، بما يساعدهم على بناء علاقة أكثر وعياً ومسؤولية مع المال”.
وفي ظل ظهور شركات التكنولوجيا المالية وتوسع نطاق المنافسة في القطاع، يرى الزياني أن المشهد المالي الجديد لا يقوم على المنافسة وحدها، بل يفتح الباب أيضاً أمام فرص واسعة للتعاون والتكامل. فالبنوك تمتلك خبرات طويلة وعلاقات متجذرة مع العملاء، في حين تقدم الشركات الناشئة نماذج مبتكرة وحلولاً مرنة قادرة على تسريع وتيرة التطوير. ومن هنا يحرص بنك البحرين الوطني على الاستفادة من هذه البيئة المتغيرة لبناء شراكات تعزز القيمة المقدمة للعملاء وتدعم تطور المنظومة المالية ككل.
ويؤكد الزياني أن “مستقبل القطاع المالي لن يُبنى على المنافسة وحدها، بل على التكامل أيضاً. وعندما تجتمع الخبرة المصرفية العميقة مع الابتكار الذي تقدمه شركات التكنولوجيا المالية، تكون النتيجة خدمات أكثر تطوراً وتجارب أكثر قيمة للعملاء”. وفي صميم هذه الرؤية يبقى الابتكار عنصراً أساسياً للحفاظ على الريادة. غير أن الابتكار، كما يراه الزياني، لا يبدأ بالتكنولوجيا وحدها، بل بفهم احتياجات العملاء والاستماع إليهم وتحويل تلك الاحتياجات إلى حلول عملية تسهم في تبسيط حياتهم اليومية.
ومع استمرار تطور القطاع المصرفي عالمياً، يتوقع الزياني أن تشهد السنوات المقبلة مزيداً من التكامل بين الخدمات الرقمية والتجارب الشخصية، مع استمرار أهمية الفروع المصرفية في المجتمعات التي تولي قيمة كبيرة للتواصل المباشر والعلاقات الإنسانية.
ويشيد الزياني بضرورة توافق الابتكارات المصرفية مع المعطيات المحلية، حيث إنه “من المهم أن نتعلم من التجارب العالمية وأن نستفيد من أفضل الممارسات الدولية، لكن النجاح الحقيقي يكمن في مواءمة هذه التجارب مع احتياجات المجتمع المحلي وخصوصيته. التكنولوجيا ستواصل التطور بلا شك، لكن الثقة والعلاقة الإنسانية ستبقيان جزءاً أساسياً من التجربة المصرفية”.
وفي نهاية المطاف، ينظر بنك البحرين الوطني إلى علاقته مع العملاء باعتبارها رحلة طويلة تمتد عبر مختلف مراحل الحياة، من التعليم وبدايات المسيرة المهنية إلى تأسيس الأعمال وتحقيق الطموحات الشخصية، مشيرُاُ إلى أن “البنك يتطلع إلى أن يكون الشريك المالي الذي يرافق عملاءه في كل مرحلة من مراحل حياتهم، ويوفر لهم الحلول التي تساعدهم على تحقيق أهدافهم بثقة. وهي مسؤولية يعتز بها، ودور يؤمن بأنه يتجاوز تقديم الخدمات المصرفية ليشمل الإسهام في دعم الأفراد والاقتصاد الوطني ومستقبل مملكة البحرين”.