إعادة فتح مضيق هرمز.. كم تستغرق عملية إزالة الألغام؟
قالت مصادر في قطاعي الشحن والأمن البحري إن ضمان خلو مضيق هرمز من الألغام قد يؤخر عودة حركة الشحن إلى طبيعتها لأسابيع، بعد التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
وتشير تقييمات من 5 مصادر أمن بحري غربية إلى أن عملية إزالة الألغام بواسطة كاسحات تقليدية وغواصات مسيّرة متطورة، قد تستمر بين 40 و 50 يوما، قبل أن يكون لدى شركات التأمين والشحن والنفط الثقة الكافية للإبحار عبر المنطقة.
وأظهر تحليل أجرته إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأسبوع الماضي، أن "كل برميل بالغ الأهمية"، بالنظر إلى أن المخزونات في أكبر اقتصادات العالم تتجه نحو أدنى مستوياتها منذ 2003 على الأقل.
ورغم مرور بعض السفن من الممر المائي المحاصر في الأسابيع القليلة الماضية، فقد استمر مسؤولون في قطاع الشحن في الحث على توخي الحذر، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وإيران الأحد التوصل لاتفاق مبدئي لإنهاء الحرب وفتح المضيق.
وقال جاكوب لارسن كبير مسؤولي السلامة والأمن في اتحاد مجلس بحر البلطيق والمجلس البحري الدولي (بيمكو): "ما زلنا نعد أن بدء عبور السفن في هذه المرحلة ينطوي على مخاطر جمة".
وأضاف: "لا يزال خطر الألغام في المنطقة مصدر قلق في الوقت الحالي، وكذلك على المدى البعيد، ويجب إتاحة مسارات خالية من الألغام".
ضمانات مطلوبة
ومن غير الواضح عدد الألغام التي ربما زرعتها إيران في المضيق، الذي كان يمر منه عادة قبل الحرب 20 بالمئة من الإمدادات اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال للأسواق العالمية.
وسعت طهران إلى فرض سيطرتها على الممر المائي خلال الحرب، وهددت في سبيل تحقيق ذلك بنشر ألغام بحرية، من دون أن تعلق بالنفي أو الإيجاب على ما إذا كانت قواتها قد زرعتها بالفعل.
وأشارت الولايات المتحدة إلى أن الألغام تشكل خطرا، وقالت من قبل إنها استهدفت قوارب زرع ألغام إيرانية.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال في جلسة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في الثاني من يونيو الجاري، إن إيران "زرعت ألغاما في أجزاء كبيرة من هرمز في المياه الدولية" من دون الخوض في التفاصيل.
وفي مذكرة بتاريخ 11 يونيو، ذكرت القوات البحرية الألمانية، نقلا عن معلومات من القوات البحرية الأميركية والبريطانية، أن الألغام موجودة في 4 مواقع في أنحاء المضيق، مضيفة أن ألمانيا لم تتحقق من تلك المواقع.
ومن شأن مجرد احتمال وجود ألغام أن يردع الشركات عن الإبحار في المضيق. وقال مسؤولون في قطاع الشحن إن قيمة ناقلة عملاقة وحمولتها من النفط الخام تقارب 300 مليون دولار، لذا ستحتاج شركات التأمين من مخاطر الحرب وشركات النفط والناقلات إلى ضمانات بأن العبور آمن قبل محاولة المرور من المضيق.
استمرار انخفاض حركة الشحن
وعند سؤاله الأسبوع الماضي عن عدد الألغام التي زرعت ومواقعها، قال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إنه لا يمكنه الكشف علنا عن تفاصيل محددة لأسباب تتعلق بأمن العمليات.
وأضاف: "تتواصل الجهود العسكرية الأميركية لضمان خلو مضيق هرمز بالكامل من الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري الإيراني"، بينما لم يرد البيت الأبيض على طلبات للتعليق.
وطلب مركز الأمن البحري في سلطنة عمان في 30 مايو من السفن المارة على الجانب العماني من المضيق توخي الحذر، بعد رصد "جسم يشتبه في كونه لغما عائما".
ودفعت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بسفن حربية وكاسحات ألغام إلى الشرق الأوسط تحسبا لعملية محتملة لإزالة الألغام.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "دراياد غلوبال" للأمن البحري كوري رانسلم، إنه حتى بعد الضربات الأميركية التي استهدفت تقليص قدرات إيران العسكرية، ومنها سفن زرع الألغام والمخزونات، يقدر أن طهران لا تزال تملك ما يصل إلى ألف لغم بحري.
وأضاف: "إذا جرى اكتشاف حقل ألغام، فقد يستغرق إزالة التهديد أسابيع أو حتى أشهر".
