ما صدر عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، لا يمكن قراءته إلا بوصفه خطابًا دعائيًا منفصلًا عن حقائق الأرض، إذ يتحدث عن “مصير مشترك” و “مستقبل مشرق”، بينما تمضي منظومة الحكم في إيران، وعلى رأسها الحرس الثوري، في سياسات عدوانية ممنهجة تقوّض أمن المنطقة، وتستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في دول الخليج بصورة مباشرة ومستمرة.
الآن تتحدث عن مصير مشترك، وأنتم الذين بدأتم باستهداف الخليج بضربات غادرة وآثمة بأكثر من 6000 صاروخ وطائرة مسيّرة، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي تتعرض له المنطقة، لا سيما البحرين، التي واجهت هذه الاعتداءات الإرهابية الآثمة بكفاءة عالية، حيث تمكنت منذ بدء هذا التصعيد الغاشم من اعتراض وتدمير 194 صاروخا و508 طائرات مسيّرة، في تأكيد واضح للجهوزية الدفاعية واليقظة المستمرة لحماية الأمن الوطني.
وقد جاءت هذه الضربات الإيرانية الآثمة في توقيت بالغ الدلالة، إذ استهدفت دول الخليج بعد أقل من 30 دقيقة فقط من بداية الحرب، في مؤشر واضح على أن طبيعة التصعيد لم تكن ردود فعل آنية، بل تحمل في طياتها نوايا مبيتة وخطة مسبقة لاستهداف الأمن الإقليمي وزعزعة الاستقرار منذ اللحظة الأولى للاشتعال.
أي “مصير مشترك” هذا الذي يُبنى على استهداف المدن الآمنة بالصواريخ والطائرات المسيّرة؟ وأي “تعاون إقليمي” يمكن أن يُسوّق له بينما تُدار منصات إطلاق النار باتجاه الجوار؟ بل إن المفارقة الساخرة تفرض نفسها هنا: إذا كانت دول الجوار هي “شركاء المستقبل” كما يروّج له الخطاب الإيراني، فلماذا تُستهدف بهذه الكثافة؟ وكيف يجتمع خطاب الودّ مع أفعال العداء الميداني؟
إن التناقض الصارخ في هذا الخطاب لا يكشف سوى محاولة مكشوفة لإعادة تدوير صورة نظام يواصل تصدير أزماته الداخلية إلى الخارج عبر التصعيد العسكري وتهديد الأمن الإقليمي، في وقت تتعرض فيه الملاحة الدولية وحرية التجارة في الخليج لمخاطر حقيقية بفعل هذه السياسات.
أما الادعاء المتكرر حول “حماية الخليج” أو “الاستقرار الإقليمي”، فهو خطاب يفتقر إلى المصداقية، إذ لا يمكن لمن يطلق الصواريخ أن يقدم نفسه حاميا للسلام، ولا لمن يهدد الأمن أن يدّعي صناعته. الواقع على الأرض يثبت أن أمن الخليج العربي كان وسيظل مسؤولية دوله، التي أثبتت قدرتها على حماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها بكفاءة واقتدار.
وفي هذا السياق، يبرز الدور البطولي لبواسل الأجهزة العسكرية والأمنية في دول المنطقة، الذين تصدّوا بكل حزم وكفاءة للاعتداءات الإيرانية الآثمة، وأحبطوا محاولات استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكدين أن الجهوزية الدفاعية ليست شعارا بل ممارسة يومية في مواجهة التهديدات المتصاعدة.