العدد 6368
الأحد 22 مارس 2026
رحل الفهد وبقي الأثر!
الأحد 22 مارس 2026

ودّعت سلطنة عُمان أحد رجالاتها الأوفياء، والذي ارتبط اسمه بمسيرة النهضة الحديثة، حيث انتقل إلى رحمة الله تعالى صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء، حيث ترك بصمة واضحة في مسيرة العمل الوطني لأكثر من خمسة عقود من العطاء المتواصل.
لم يكن أبوكامل شخصية عادية على المستوى العماني، إنما كان شخصية من الطراز الرفيع، وله حضور على المستوى العربي والدولي، كان رجلا مخلصا متفانيا في مهماته، وصاحب رؤية وفكر مستنير، ويعدّ من الشخصيات التي قادت مع السلطان الراحل قابوس ـ طيب الله ثراه ـ ما عُرِف بعصر النهضة العمانية الحديثة، واضعا نصب عينيه مصلحة الوطن ورقي المواطن، فقد أسهم في تطوير الكثير من الجوانب في وزارة الخارجية، والإعلام، والشؤون القانونية وجامعة السلطان قابوس، وأمانة مجلس الوزراء وغيرها.
وبرحيله تفقد سلطنة عُمان رجلا عُرِف بهدوئه الشديد ودبلوماسيته العالية المتزنة وحكمته، وكان له حضور في المحافل الخليجية والعربية والدولية وبصمات عديدة لا تنسى في المجال الوطني، حيث ساهم في بناء العديد من الأدوار لتنمية البلاد.
سافرت مع المغفور له عدة سفريات ومهمات، كان رجلا مثقفا ودقيقا في كلماته ذا أخلاق رفيعة، يعطيك الحرية في الكلام، وينصت للجميع، وكان مهتما ومتابعا دقيقا للأحداث، رحل الرجل، ولكن ترك خلفه تاريخا حافلا وسيرة طيبة داخليا وخارجيا، إذ أفنى عمره في خدمة السلطان والوطن والارتقاء بسياسة سلطنة عمان داخليا وخارجيا.
إن فهد بن محمود نموذج للرجل السياسي المحنك، والمثقف المتسم بالهدوء والرزانة وعمق التجربة، وحين تجلس وتتحدث معه يستقبلك بابتسامته الهادئة والجميلة، فقد ملأ الفضاء الخليجي والعربي بحضوره وواقعيته وصراحته وكلماته خلال القمم الخليجية، معبرا عن هموم المواطن الخليجي وتطلعاته، وكان صوته معبرا وصادقا بأن التضامن والتكامل الخليجي ركيزة أساسية لدول مجلس التعاون الخليجي.
فأبو كامل رجل دولة له ثقله في الأوساط العربية والدولية، وستبقى بصماته خالدة في تاريخ عمان الحديث والمعاصر، خصوصا يوم وفاة السلطان الراحل قابوس عندما قال كلمته المرتجلة “لا شك أنّ فقدان هذا الرجل العظيم الذي أسس هذه الدولة وبناها على مدى نصف قرن من الزمن، نتمنى أن يرزقه ربّنا بجنات، وأن يوفق هذا البلد والشعب العُماني لما فيه الخير والسؤدد.. فاستشعر عظم المسؤولية وتحمّل الأمانة لينقل الحُكم تنفيذاً للوصية التاريخية”، وقد ظل صوته حاضرا في الوجدان العماني.
فعندما يفقد الوطن شخصا بهذه المكانة الرفيعة، فالكل يحزن لفراقه، خصوصا أنه رسخ في قلوبنا نحن الإعلاميين معنى الوفاء والإخلاص، فالرجل له قدرات وإمكانيات عالية ولغات متعددة، ومسيرة حافلة بالإنجازات والعمل، وشكل محطة مفصلية في تاريخ سلطنة عمان الحديث ـ رحمه الله ـ .
نسأل الله جلت قدرته أن يرحم السيد فهد ويسكنه فسيح جناته، ويلهم عائلته الكريمة والشعب العُماني الصبر والسلوان، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والازدهار في ظل العهد المتجدد بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه، وإن كان الفهد قد رحل فسيبقى الأثر، كل عام وأنتم بألف خير، عيد مبارك وإجازة سعيدة. والله من وراء القصد.

كاتب ومحلل سياسي عماني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية