+A
A-

سباق لتأمين إمدادات وقود جديدة بأفريقيا

تعتمد اقتصادات العديد من الدول الأفريقية على احتياطيات من الوقود المكرر تكفي لبضع أسابيع فقط، بعدما أدت حرب إيران إلى تعطيل الشحنات المارة عبر مضيق هرمز، ما دفع الحكومات للبحث عن بدائل.

ويواجه نحو 600 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية، التي تتدفق عادةً من الشرق الأوسط إلى القارة، خطر الانقطاع، وسط تباطؤ ملحوظ لحركة ناقلات النفط عبر هذا الممر البحري الحيوي، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وبالنسبة لبعض الدول، تُلبي هذه الشحنات فعلياً كامل احتياجاتها.

خلال مقابلة في كيب تاون، قال جاكوب مبيلي، المدير العام بوزارة الموارد المعدنية في جنوب أفريقيا: “نبحث في كل مكان” عن خيارات توريد بديلة، وذلك حسب ما أوردت “الشرق بلومبرغ”.
وأضاف: “نحن مطمئنون إلى أننا سنكون بأمان خلال الأسابيع المقبلة”، مشيراً إلى أن “الوضع متقلب ويتغير يومياً”.

يُتوقع أن يكون تأمين الإمدادات أكثر تعقيداً للدول النامية، إذ قد يتمكن المشترون الأكثر ثراءً من التفوق عليها في المزايدات السعرية. كما تكشف أزمة الوقود الراهنة أن إغلاق مصافي التكرير ونقص الاستثمارات تركا أجزاء واسعة من أفريقيا تعتمد على مسار تجاري واحد، أصبح الآن في قلب صراع متفاقم.

وتستحوذ أفريقيا على نحو 7 % من إنتاج النفط الخام العالمي، غير أن طاقة التكرير في القارة انكمشت بنحو الثلث خلال العقدين الماضيين، قبل أن يبدأ الملياردير أليكو دانغوتي تشغيل منشأته في نيجيريا قبل عامين.

وتتجلى حدة أزمة إمدادات الوقود المكرر بصورة أكبر في شرق وجنوب أفريقيا، حيث يظل هامش الخطأ محدوداً. إذ تعتمد المنطقتان على الشرق الأوسط في نحو 75 % من وارداتهما من الوقود، بحسب إليتسا جورجيفا، المديرة التنفيذية لشركة الاستشارات في مجال الطاقة “سيتاك” (CITAC).

وفي كينيا، التي تستهلك قرابة 100 ألف برميل يومياً وتستورد كامل احتياجاتها من الوقود، يجب أن يلتزم المستوردون بالاحتفاظ بمخزون يغطي 21 يوماً فقط، ما يجعل البلاد عرضة لأي تعطل ولو في شحنة واحدة.

بالمقارنة، وكمؤشر مرجعي، تشترط وكالة الطاقة الدولية على أعضائها الاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوماً على الأقل من صافي واردات النفط. علماً بأنه ليس هناك أي دولة أفريقية تنتمي إلى هذه الهيئة العالمية المعنية بمراقبة الطاقة.

وفي إثيوبيا، دعت الحكومة المواطنين إلى ترشيد استهلاك الوقود، مع توجيه الإمدادات المتاحة نحو “الاحتياجات الأساسية والضرورية”، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء آبي أحمد في منشور على منصة “إكس” يوم الإثنين.

في شرق أفريقيا، تستورد كينيا الوقود عبر ميناء مومباسا، حيث توجد مصفاة نفط متوقفة عن العمل لعدم جدواها الاقتصادية. 

 وكانت الدولة المعتمدة على الواردات قد جددت العام الماضي عقد توريد مع أرامكو السعودية، وشركة بترول الإمارات الوطنية، وشركة بترول أبوظبي الوطنية.

وتُلزم اللوائح شركات تسويق النفط بالاحتفاظ بمخزون تشغيلي يكفي ثلاثة أسابيع، على أن يبدأ احتساب هذه المدة في حال عدم وصول الشحنة المتوقعة.

وفقدت جنوب أفريقيا نصف طاقتها التكريرية تقريباً خلال السنوات الأخيرة بعد حوادث وأعوام من نقص الاستثمار جعلت المصافي غير قادرة على الامتثال لمعايير الوقود الأنظف، ما زاد اعتمادها على الواردات.

كانت المملكة العربية السعودية ثاني أكبر مورد للنفط إلى جنوب أفريقيا في عام 2024، وفق وزارة الكهرباء والطاقة. كما تُعدّ عُمان والبحرين والإمارات من الموردين الرئيسين للديزل مع تزايد الاعتماد على الواردات.

رغم كونها من منتجي النفط الراسخين في أفريقيا، فإن غانا لا تُلبي سوى نحو ثلث احتياجاتها اليومية من الوقود، البالغة 125 ألف برميل، عبر قدراتها التكريرية المحلية، بحسب غرفة شركات تسويق النفط .

ويجري سد الفجوة من خلال واردات قادمة من أسواق بعيدة مثل هولندا والإمارات، إلى جانب إمدادات إقليمية من نيجيريا، بحسب باتريك كواكو أوفوري، الرئيس التنفيذي لغرفة موزعي النفط بالجملة.