قطاع الصيد في أوروبا يعاني من تداعيات حرب إيران
تتجاوز تداعيات الحرب الدائرة في إيران حدود الشرق الأوسط، لتصل إلى أوروبا، إذ تؤثر وبشكل مباشر على صيد الأسماك وأسعارها في الأسواق، وتعيد إلى الأذهان بعض الدروس التاريخية التي عاشتها القارة الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية.
تمر شحنات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، وأي توتر في المنطقة يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود، ما ينعكس مباشرة على نشاط الصيادين في حوض المتوسط الشمالي أي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، الذين تعتمد مراكبهم بشكل أساسي على النفط لتشغيل محركاتها.
ودفع ارتفاع تكلفة الوقود الصيادين إلى تقليص رحلات الصيد، ما أدى إلى انخفاض المعروض من الأسماك وارتفاع أسعارها، وهناك تشابه بين الوضع الحالي وما حصل خلال الحرب العالمية الثانية، إذ أجبر الحصار البحري ونقص الوقود العديد من الصيادين على تقليل رحلاتهم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسماك وصعوبة وصول المواد الغذائية إلى المواطنين.
الصيادون في فرنسا وإسبانيا والبرتغال يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة، ويضطرون أحياناً للتخلي عن صيد بعض الأنواع من الأسماك كالسردين مثلاً، فيما ترتفع أسعار الأسماك في الأسواق لتعويض تكاليف التشغيل والنقل، ما يزيد الضغط على ميزانية المستهلكين.
وهناك ربط مباشر بين الحالتين التاريخية والحالية، حيث يظهر هذا الربط التأثير المباشر للحروب البعيدة على حياة المدنيين والأسواق المحلية، ويبرهن أن الحرب في إيران تذكر بأن السلام والاستقرار ليسا رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على حياة الناس اليومية واستقرار الأسواق والاقتصاد العالمي، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع التضخم والتأثيرات الاقتصادية المستقبلية.
