"الغبقة" تجمع القلوب وتوحد الصفوف ضد الهجمات العدائية
في الوقت الذي يستقبل فيه البحرينيون ليالي شهر رمضان المبارك بعاداتهم المتجذرة، تبرز "الغبقة" الرمضانية هذا العام كعنوان للصمود المجتمعي في مواجهة الهجمات الإيرانية العدائية والآثمة التي تستهدف أمن المنطقة. ورغم التوترات الإقليمية، لم تتخلَّ البيوت البحرينية عن وهجها، بل تحولت هذه التجمعات إلى حصون اجتماعية ”مختصرة“ تعزز من روح التكاتف والالتفاف خلف القيادة والوطن في وجه التهديدات الخارجية التي تسعى لزعزعة استقرار "دار الزين".
وداخل المنازل، لم تمنع الظروف الراهنة الفتيات والصديقات من إحياء تقاليد الغبقة، حيث تجتمع الصديقات بأعداد بسيطة في أجواء يمتزج فيها عبق البخور وتراث "المخاوير" والجلابيات بأحاديث لا تخلو من اليقظة والوعي الوطني. وبدلاً من أن تكون هذه اللقاءات للترفيه فحسب، باتت منصات لتبادل الرسائل الوطنية والتأكيد على وحدة الصف، حيث تصر الفتيات على الحفاظ على مظاهر الحياة الطبيعية مع الالتزام التام بتوجيهات الأمن، معتبرين أن استمرار هذه العادات هو رد صريح على المحاولات اليائسة لترهيب الآمنين أو شل حركة المجتمع.
أما على مستوى العائلات، فقد اتخذت الغبقات طابعاً أكثر دفئاً وحذراً في آن واحد، إذ يحرص رب الأسر على جمع الأبناء والأحفاد حول الموائد الرمضانية التي تتصدرها "الثريد" و"الغوزي"، مؤكدين من خلال هذه اللقاءات على قيم الصبر والثبات. فبينما تحاول الأحداث الإقليمية الجارية كسر طمأنينة الليالي الفضيلة، ترد المجالس البحرينية بترسيخ الهوية الوطنية ورفض الانصياع لأجواء الذعر بحدود قواعد الأمن بعدد التجمعات، مشكلةً جبهة داخلية متماسكة تثبت للعالم أن روح المنامة والمحرق والرفاع والبديع وسائر مدن المملكة تظل عصية على الانكسار، وأن "الغبقة" في البحرين ليست مجرد وليمة، بل هي ممارسة للسيادة الشعبية والتمسك بالحياة تحت أي ظرف.
وللعلم يُرجح أن كلمة "الغبقة" مشتقة من "الغبوق"، وهو مصطلح عربي قديم يشير إلى حلب الناقة أو شرب اللبن في المساء، وعكسته الشعوب الخليجية على وجبة ليلية رمضانية دسمة.