+A
A-

"الشورى" يناقش غدًا اقتراحًا بقانون بشأن تحديث الإطار القانوني المنظم لحالات الإجهاض

يناقش مجلس الشورى في جلسته الثانية والعشرين في دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس، والتي تنعقد يوم غد (الأحد)، تقرير لجنة الخدمات حول الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (7) لسنة 1989م بشأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان "بصيغته المعدلة"، والمقدم من أصحاب السعادة الأعضاء: لينا حبيب قاسم، والدكتورة جهاد عبدالله الفاضل، ودلال جاسم الزايد، والدكتورة جميلة محمد رضا السلمان، والدكتور أحمد سالم العريض.

وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أن الاقتراح بقانون يهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لحالات الإجهاض بما يواكب التطورات الطبية الحديثة، ويحقق توازنًا دقيقًا بين صون الحق في الحياة وحماية صحة الأم ورفع الحرج في الحالات الطبية الضرورية، وذلك من خلال إقرار استثناء منضبط يجيز الإجهاض في الحالات التي يثبت فيها إصابة الجنين بتشوّه جسيم لا تتأتّى معه الحياة بعد الولادة، ووفق ضوابط صارمة وإجراءات دقيقة تحصر الإباحة في حدود الضرورة الطبية، وتحت إشراف الجهات الصحية المختصة، وبما يكفل وضوح الممارسة الطبية وسلامتها، دون إخلال بالقيم الدستورية والشرعية للمجتمع.

وأوصت اللجنة بالموافقة على جواز نظر الاقتراح بقانون "بصيغته المعدلة"، وذلك لعدة اعتبارات، منها أن الاقتراح بقانون يستهدف تحديث المنظومة التشريعية الصحية بما يكفل مواءمتها مع ما شهده الطب الحديث من تطورٍ متسارعٍ في مجالات التشخيص والعلاج والرعاية الصحية، إذ إن الإطار القانوني القائم قد وُضع عام 1989م، في مرحلةٍ اختلفت معطياتها العلمية وأدواتها الطبية عن واقع اليوم وتحدياته، ومن ثمّ، فإن تطوير هذا الإطار يُعد تجديدًا لوسائله وتكييفًا لأحكامه بما يواكب المستجدات، ويضبطها بقواعد واضحة ومعايير دقيقة، تضمن استمرار فاعلية التشريع، وتحفظ قدرته على استيعاب التطورات المتلاحقة.

وأوضحت اللجنة في تقريرها أن الاقتراح بقانون نظم بشكل دقيق حالات إصابة الجنين بتشوّه جسيم لا تتأتّى معه الحياة بعد الولادة، وهي حالاتٌ لم يكن الكشف عنها متيسّرًا على هذا النحو إلا بفضل ما بلغه الطب الحديث من تقدم في الفحص المبكر ودقّة التشخيص، وقد اقتضى ذلك وضع إطارٍ قانوني واضح ومحكم للتعامل مع هذه الوقائع الاستثنائية، يوازن بين الاعتبارات الطبية والإنسانية، ويُخضع القرار لتقارير طبية معتمدة تصدر عن جهات مختصة، بما يكفل سلامة التقدير وحسن التطبيق. وبهذا التنظيم يُجنَّب الحامل وأسرتها معاناة استمرار حملٍ محكومٍ بنتيجةٍ لا تُفضي إلى حياة، في إطارٍ من الانضباط والمسؤولية، ودون مساسٍ بالقيم الدينية والاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع أو خروجٍ على ثوابته الراسخة.

وأشارت اللجنة إلى أن الاقتراح بقانون حرص على ألا تُتخذ الإباحة التي قررها -وهي إباحة استثنائية بطبيعتها- ذريعةً للتوسع في إنهاء الحمل خارج نطاق الضرورة الطبية، فجاءت أحكامه محاطةً بسياجٍ من الضوابط الموضوعية والإجرائية المحكمة، تكفل حصر تطبيقه في أضيق الحدود وأشدّها انضباطًا، ومن أبرز هذه الضوابط اشتراط ثبوت الحالة بتقارير طبية معتمدة صادرة عن لجنة مختصة، وإجراء التدخل في منشآت صحية مرخصة وتحت إشراف طبي متخصص، بحيث يصدر القرار في إطار مهني مؤسسي قائم على التقدير الجماعي المنضبط، لا على اجتهادات فردية أو تقديرات منفردة.

وبيّنت اللجنة في تقريرها أنها طلبت مرئيات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلا أنه لم يُبدِ رأيًا شرعيًا في هذه المرحلة، مبينًا أن إبداء الرأي التفصيلي يكون في مرحلة لاحقة بعد استكمال المسار التشريعي وإحالته إليه بصيغة مشروع قانون. كما استأنست اللجنة -تعزيزًا للاطمئنان إلى سلامة التأصيل الشرعي في هذه الجزئية- بالاجتهادات الفقهية المعاصرة في الدول الشقيقة.

وأكدت اللجنة أن الاقتراح بقانون يتسق مع النهج التشريعي السائد في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي نظمت حالات إنهاء الحمل في نطاقٍ استثنائي مقيد بضوابط طبية صارمة، فقد أقرت تشريعات كل من الإمارات وقطر وعمان والكويت أحكامًا متقاربة تُجيز إنهاء الحمل في حالات محددة تمس حياة الأم أو ثبوت التشوّهات الخطيرة، مع اشتراط تقارير طبية موثوقة وإجراءات رسمية دقيقة.

كما يبحث المجلس في ذات الجلسة تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول مشروع قانون بالتصديق على الاتفاقية الإطارية بشأن المساهمة في تمويل مشروع تطوير شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح (المرحلة الثانية)، بين حكومة مملكة البحرين والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، المرافق للمرسوم رقم (30) لسنة 2025م. والمتضمن توصية اللجنة بالموافقة على مشروع القانون.

وأكدت اللجنة في تقريرها أن مشروع القانون جاء نظرًا لأهمية مواصلة دعم وتعزيز مشاريع البنية التحتية بوصفها ركيزة أساسية في تطوير مسارات التنمية وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، مع الحفاظ على مستوى الخدمات المقدمة من وزارة الأشغال، كما جاء مشروع تطوير شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح (المرحلة الثانية) ليشكّل نقلة نوعية في توفير خدمات البنية التحتية لهذه المنطقة، لما لهذا الشارع من أهمية اقتصادية كبيرة.

وأشارت اللجنة إلى أن المشروع سيسهم من الناحية الاجتماعية في تسهيل وصول المواطنين إلى مشروع سترة الإسكاني، وتعزيز الانسيابية المرورية على طول المحور الرئيسي الممتد من الشمال إلى الجنوب، وسيوفر المشروع كذلك طرقًا خدمية ومواقف سيارات على جانبي الشارع الرئيسي لخدمة المباني التجارية والإدارية.

وجاء في تقرير اللجنة أن مشروع توسعة شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح يعد من أهم المشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية للشارع من خلال توسعته من (3) إلى (4) مسارات في كل اتجاه بطول إجمالي يبلغ 11 كيلومترًا، وإنشاء خمسة جسور علوية على التقاطعات في الجزء الممتد بين تقاطع أم الحصم وتقاطع النويدرات، إضافة إلى إنشاء طرق خدمة، وتطوير شبكة تصريف مياه الأمطار، وتنفيذ أعمال الإنارة، ووضع العلامات المرورية اللازمة على الشارع، ويشمل المشروع كذلك تطوير شارع الشيخ سلمان الفاتح المتفرع من شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح، ليكون ضمن مشاريع البنية التحتية التي تعمل الدولة على تحسينها وتطويرها.

وأكدت اللجنة في تقريرها أن خطوة الاقتراض من صناديق التنمية الخليجية، ومن بينها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، تُعدّ خطوة إيجابية لما تقدمه هذه الصناديق من قروض منخفضة الكلفة. ويأتي هذا القرض ضمن القروض الميسرة، إذ يتميّز بسعر فائدة منخفض يبلغ (3.5%)، فضلًا عن فترة سداد طويلة تمتد إلى عشرين سنة، تشمل فترة سماح تصل إلى سبع سنوات، وأن القيمة الإجمالية المتوقعة لمشروع تطوير شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح (المرحلة الثانية) تقدر بما مجموعه 105.9 مليون دينار كويتي (أي ما يعادل 128.6 مليون دينار بحريني).

وأشارت اللجنة إلى أن مجموع القروض التي سيتم تمويلها عن طريق الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية سيكون 70 مليون دينار كويتي (أي ما يعادل 85.9 مليون دينار بحريني) بنسبة 66% من القيمة الإجمالية لتنفيذ المشروع، وهي مبالغ ستُسهم في تغطية جزء كبير من كلفة تمويل المشروع، على أن يتم تمويل الجزء المتبقي من قيمة المشروع والبالغ 35.9 مليون دينار كويتي، (أي ما يعادل 42.7 مليون دينار بحريني) ونسبته 34% من القيمة الإجمالية، من خلال الميزانية العامة للدولة.