لا اجهاض الا ... بخطر يهدد حياة الأم أو تشوه الجنين
أقرت لجنة الخدمات بمجلس الشورى جواز نظر الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (7) لسنة 1989 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان، وذلك بعد مناقشات مستفيضة تناولت الجوانب القانونية والطبية والإنسانية المرتبطة به، تمهيدًا لعرضه على المجلس الموقر لاستكمال مساره التشريعي.
وكانت اللجنة قد تسلمت خطابًا من رئيس مجلس الشورى بشأن دراسة الاقتراح بقانون المقدم من أصحاب السعادة الأعضاء: لينا حبيب قاسم، والدكتورة جهاد عبدالله الفاضل، ودلال جاسم الزايد، والدكتورة جميلة محمد رضا السلمان، والدكتور أحمد سالم العريض، حيث كُلِّفت اللجنة بإعداد تقرير يتضمن رأيها بشأنه.
وعقدت اللجنة عدة اجتماعات لمناقشة المقترح، اطلعت خلالها على المذكرة الإيضاحية والوثائق ذات الصلة، إلى جانب آراء الجهات المعنية، من بينها وزارة الصحة، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والمجلس الأعلى للمرأة، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، فضلاً عن رأي لجنة الشؤون التشريعية والقانونية التي أكدت سلامة الاقتراح من الناحيتين الدستورية والقانونية.
وخلال الاجتماعات، استمعت اللجنة إلى مرئيات ممثلي وزارة الصحة والمجلس الأعلى للصحة والهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية، حيث تم استعراض الأبعاد الطبية والتنظيمية للمقترح، ومدى توافقه مع التطورات الحديثة في مجال التشخيص والرعاية الصحية.
ويهدف الاقتراح بقانون إلى تحديث الإطار التشريعي المنظم لمزاولة مهنة الطب بما يتواكب مع التطورات الطبية الحديثة، وبما يحقق توازنًا بين حماية الحق في الحياة وصون صحة الأم، خاصة في الحالات الطبية الاستثنائية التي تستدعي تدخلًا علاجيًا دقيقًا.
ويتضمن المقترح تنظيمًا قانونيًا محددًا لحالات الإجهاض في أضيق نطاق ممكن، بحيث يجيز هذا الإجراء في حالتين رئيسيتين، هما: إذا كان استمرار الحمل يشكل خطرًا جسيمًا على حياة الأم، أو في حال ثبوت إصابة الجنين بتشوّه جسيم لا تتأتّى معه الحياة بعد الولادة، وذلك وفق ضوابط طبية صارمة وإجراءات دقيقة تشترط صدور تقارير من لجان طبية مختصة، وإجراء العملية في منشآت صحية مرخصة وتحت إشراف طبي متخصص.
وأكدت اللجنة أن الإباحة الواردة في الاقتراح ليست مطلقة، بل هي استثناء مقيد بالضرورة الطبية، ومحاط بسياج من الضوابط والإجراءات التي تمنع التوسع في تطبيقه أو إساءة استخدامه، بما يحافظ على القيم الدينية والاجتماعية للمجتمع ويضمن سلامة الممارسة الطبية.
كما شددت اللجنة على أن المقترح يراعي البعد الإنساني للحالات التي يثبت فيها أن الجنين مصاب بتشوّهات جسيمة لا يمكن أن يعيش معها بعد الولادة، وما قد يترتب على استمرار الحمل في مثل هذه الحالات من أعباء نفسية وجسدية واجتماعية على الحامل وأسرتها.
ولفتت اللجنة إلى أن التنظيم المقترح يتسق مع التشريعات الخليجية المقارنة التي نظمت بدورها هذه الحالات في إطار استثنائي محدد، مع اشتراط التقارير الطبية والضوابط الصحية الصارمة، بما يعكس توجهًا تشريعيًا متوازنًا يجمع بين الاعتبارات الطبية والإنسانية.
وأوضحت اللجنة أن اعتماد إطار قانوني واضح لهذه الحالات يسهم كذلك في الحد من اللجوء إلى ممارسات غير آمنة أو السفر للخارج لإجراء مثل هذه العمليات، بما يضمن خضوعها لرقابة صحية ومؤسسية داخل المملكة وتوفير الرعاية الطبية الآمنة للمواطنين.
وفي ضوء ما دار من مناقشات وما تم عرضه من آراء، أوصت لجنة الخدمات بالموافقة على جواز نظر الاقتراح بقانون بصيغته المعدلة، على أن يُعرض على مجلس الشورى لاستكمال الإجراءات التشريعية المقررة في هذا الشأن.
