الجودر: طمأنينة الأطفال تبدأ بالصدق والدعاء والشعور بالأمان
أكدت الممارس المرخص في علم النفس الإيجابي الدكتورة أمل الجودر أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها المجتمع حالياً قد تترك آثاراً نفسية على الأطفال، مشيرة إلى أن الخوف الذي يشعر به الطفل في مثل هذه الأوقات أمر طبيعي، ويختلف في حدته وطبيعته باختلاف المراحل العمرية.
وقالت الجودر إن الطفل يتأثر بثلاثة مسارات رئيسية في مثل هذه الظروف، أولها المسار المعرفي المرتبط بكيفية فهمه لما يحدث حوله، وثانيها المسار العاطفي المرتبط بالأفكار التي تتكون لديه وما ينتج عنها من مشاعر، أما المسار الثالث فهو المسار السلوكي، الذي يمثل مخرجات المسارين الأول والثاني، وقد يظهر في شكل سلوكيات عدوانية أو انسحابية، أو حتى بعض الأعراض مثل التبول اللاإرادي.
وأضافت أن ظهور سلوكيات مفاجئة لدى الطفل يعد مؤشراً واضحاً على وجود حالة خوف لديه، وهو ما يتطلب من الوالدين التعامل مع هذه الحالة وفق الفئة العمرية للطفل وبما يتناسب مع قدرته على الفهم والاستيعاب.
وأوضحت الجودر أنه عندما يبدأ الطفل في سماع أصوات غير معتادة من حوله ويشعر بأن الأجواء ليست طبيعية، فإنه لا ينبغي الكذب عليه، بل يجب توضيح ما يحدث له بصورة مبسطة تتناسب مع عمره، مع التأكيد له بأن الله سبحانه وتعالى حافظٌ للجميع، وتشجيعه على الدعاء والصلاة، حتى وإن كان يقلد الحركات دون أن يدرك معناها، فالمهم في هذه المرحلة هو أن يشعر بالأمان والطمأنينة.
وأكدت أهمية تحصين الأطفال وتعزيز الجانب الإيماني لديهم، قائلة إن هذه الأوقات هي أوقات شدة وأزمات وفتن، ولا ملجأ فيها إلا إلى الله سبحانه وتعالى.
وأشارت إلى أن الأطفال دون سن الثالثة قد لا يدركون معنى الأحداث الجارية، إلا أنهم يتأثرون بالأصوات المحيطة بهم وبالتغيرات غير المعتادة داخل المنزل، وكذلك بحالة القلق والخوف التي قد تظهر على أولياء الأمور، الأمر الذي يجعلهم بحاجة ماسة إلى الطمأنينة والدعم العاطفي.
وأضافت أن الطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى الأمان العاطفي قبل الأمان الجسدي، ويمكن تحقيق ذلك عبر وسائل بسيطة مثل احتضانه بشكل متكرر، أو إبقاء لعبته المفضلة معه باستمرار، لأنها تمنحه شعوراً بالأمان، كما أنه إذا كان معتاداً على مص إصبعه فلا يعد هذا الوقت مناسباً لمنعه من ذلك، لأن هذه السلوكيات تمنحه شعوراً بالراحة والاطمئنان.
