العدد 6350
الأربعاء 04 مارس 2026
صلابة البحرين في محاصرة الأزمات
الأربعاء 04 مارس 2026

على مدى 37 عامًا من عملي “المتواضع” في الصحافة والإعلام، أكاد أجزم بأن تجربة بلادنا مملكة البحرين – في ظل التوترات الإقليمية – تقوم على منهجية صلبة في محاصرة الأزمات. بإمكاني مختصرًا، استعراض ثلاث تجارب، كلها تؤكد أن تلك المنهجية الثابتة قامت على أسس الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتعزيز الجاهزية الأمنية، علاوة على حماية الاقتصاد الوطني، ولنعد سريعًا إلى الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، آنذاك كما يعلم من عاصر تلك الحقبة، واجهت منطقة الخليج تهديدات مباشرة للملاحة البحرية فيما عُرف بـ “حرب الناقلات”، وتعاملت البحرين مع تلك المرحلة عبر تعزيز التنسيق الأمني مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتطوير قدراتها لحماية مياهها الإقليمية وخطوط الإمداد، إلى جانب الحفاظ على استقرار قطاعها المالي، والذي كان يشهد نموًا متسارعًا كمركز مصرفي إقليمي. وفي العام 1990، كان غزو الكويت اختبارًا حقيقيًا للأمن الخليجي، وانخرطت البحرين ضمن منظومة الدفاع الجماعي وقدمت دعمًا لوجستيًا بالتوازي مع إجراءات داخلية لضمان استقرار الأسواق وتأمين إمدادات الغذاء والوقود، ما ساعد على الحفاظ على التوازن الاقتصادي، أما خلال حرب العراق عام 2003، فقد ركزت البحرين على حماية اقتصادها وتعزيز ثقة المستثمرين، وواصلت تطوير قطاعات الخدمات المالية والصناعة والخدمات اللوجستية، في إطار توجه استراتيجي لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. إذا، كيف نقدم تشخيصًا مختصرًا لمنهجية البحرين في إدارة الأزمات؟ الجواب بالاعتماد على أربع ركائز رئيسة من وجهة نظري أبدأها بالرابعة وهي الاعتماد على الدبلوماسية المتوازنة والعمل المشترك ضمن منظومة مجلس التعاون، والثالثة بتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتنويع القطاعات الإنتاجية، والركيزة الثانية هي الجاهزية الأمنية والتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، أما الركيزة الأولى والأهم على الإطلاق فهي صيانة الوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي.. موضع نجاح البيت البحريني.

* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .