راودتني فكرة مجنونة ذات ليلة، فقررت تنفيذها في اليوم التالي صباحًا دون تأخير.. غيّرت شكلي، وارتديت ملابس أحد العمال الآسيويين، وتوجهت إلى إحدى المؤسسات متقمصًا دور باحث عن عمل. ومن حسن الحظ أن جميع الموجودين في تلك المؤسسة كانوا من الأجانب.. تحدث معي أحدهم، فأبلغته أنني أبحث عن وظيفة، وأنني “خبير وعبقري في الصيانة، أجيد كل المهن والحرف، وبإمكاني أن أدهشكم بمهارتي”.. ابتسم وقال: “همارا دوست.. يا صديقي.. أنت فعلًا في المكان الصحيح، نحتاج عبقريًّا مثلك، لكن الأولوية للبحرينيين.. دعنا نفكر وسنتواصل معك”.
في تلك اللحظة قفز وافد آخر وقال: “لا.. لن يغادر قبل أن يوقّع العقد.. هذا عبقري من شكله، إياك أن يخرج، فإن خرج الذئب لن ترى إلا غباره.. وظفوه.. وظفوه! بدلًا من أن توظفوا لنا بحرينيًّا لا يأتي من ورائه إلا وجع الرأس.. تكلفة البحريني أعلى، وأذيته أشد، وسيشتكي علينا هنا وهناك، “على الطالعة والنازلة”، ولن نتخلص من شره. لا.. لا.. بحريني؟ ني منتاه”. عندها أخذتني العبرة، والغيرة، والقهر، وفاض عرق الشهامة في عروقي، فصرخت في وجوههم: “هكذا إذا.. لا تريدون بحرينيًّا؟ اعلموا أن هذا كمين، وسأفضحكم بالصوت والصورة، فقد سجلت كل شيء.. أنا بحريني، واعلموا جيدًا أن البحريني ليس “ولد الغسالة”، وهذا الموقف من جانبكم، وسوء نواياكم، لن يمر مرور الكرام.. ستندمون”.
وكان الختام عبارة صادمة قالوها جميعًا بصوت واحد: “روح اشتك.. فكر أنا في خوف؟”.
للأسف الشديد، استيقظت قبل أن أكمل بقية الحلم لأرى نتيجته؟ لعلها في الحلم القادم.. بسيطة، وراهم وراهم.