أبلغنا الوجيه العالم صاحب المقامات، مما رواه جده عظيم الكرامات، عن قوم غلبوا على أمرهم من نساء ورجال، لازمهم سوء الحظ وبوار الحال، فضاعت بوصلتهم بين الحل والترحال، ووجدوا في قنوات اليوتيوب وسائر التطبيقات تجارة رابحة للمشعوذين والمشعوذات، فظنوا أن نجاتهم من المرض والحسد والسحر والنحوسات، على يدي دجالين يعملون بالدنانير والدولارات.
وزاد صاحب المقام في كلامه، موجهًا خطابه بشدة العتاب والملامة: “يا ناس من يصدق الخرافات وإن أتت معنونة بالدين والبشارات؟ حتى جرفتهم في مهالك التفاهات؟ كيف لكم أن تقبلوا ضربًا من المزاعم؟ فهاهنا مريض في الستين من عمره، يحتاج في وقوفه وفي الجلوس آلة من الدعائم، أو ذلك الكرسي يمشي به، كيف له أن يقرأ الآية (...) من سورة (...) خمسة وخمسين ما بعد المئة على الأقل مرة، ومن سورة (...) يقرأ الآية (...) خمسمئة وأربع وأربعين مرة؟ وأكثر وأكثر: يدهن جسمه بزيت زيتون من الرأس إلى إصبعه الإبهام، ولا بأس، يفعل ذلك صباح كل يوم أو في محالك الظلام، ويزعم المشعوذون أنها من (المجربات)، وفي الحقيقة هي من الأوهام في قائمة (المخربات)!
وقبل أن يقوم من مقامه ليعلن الختام، قال لهم يا أيها الكرام، الطب والعلاج نعمة كريمة، وفي تجارة المشعوذين والمشعوذات نقمة عظيمة، وربنا عز وجل يقبل ما تيسر، من الدعاء الخالص ليشفي المريض ويدرك الحزين، وفي الصلاة إفراج لما تعسر، بالإيمان واليقين.