+A
A-

التصوير في مواقع الأحداث.. مسؤولية قانونية وليست “حقًا رقميًا”

من دوافع “استهبال” عقول الناس أن ينبري البعض ليعارض قرار منع التصوير بأي شكل من أشكاله في مواقع الأحداث، ويدس فكرته عنوة على أنها “حرية رأي وتعبير”، وفي هذا دلالة على ضحالة صاحب الفكرة، ففي زمن تحوّلت فيه الكاميرا إلى شاهدٍ فوري، والهاتف المحمول إلى غرفة أخبار متنقلة، لم يعد التصوير مجرد توثيق، بل أصبح أحيانًا سلاحًا موازيًا في ساحات الأزمات.

جرس البلاد

ومع تصاعد التوترات والحروب، كما في الأحداث الجارية الآن في المنطقة، تتجه بعض الدول إلى فرض قيود صارمة على تصوير مواقع الأحداث أو نشر المقاطع المصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا الإجراء اتخذته عدة دول، ويمكن الانطلاق من “جرس” البلاد في عددها الصادر يوم الأحد الأول من مارس 2026 من أن (تصوير الأحداث بأسلوب فكاهي أو هزلي، أو نشر صور ومقاطع مفبركة بالذكاء الاصطناعي، يُعد سلوكا يتنافى مع القيم الدينية والوطنية، خصوصا في أوقات تتطلب الوعي والتثبت. وقد أحسنت وزارة الداخلية بتحذيرها من هذه الممارسات المخالفة للقانون لما تشكله من خطر على الأمن والنظام العام. ويقع على عاتق كل مواطن واجب التحلي بالمسؤولية، والتأكد من صحة المعلومات وعدم تداول أي معلومة من غير المصادر الرسمية؛ حفاظا على المجتمع).

مخالفة قانونية

تؤكد الجهات الرسمية في عدد من الدول، ومن بينها وزارة الداخلية، أن تصوير مواقع الأحداث الأمنية أو العسكرية ونشرها أو إعادة نشرها يمثل مخالفة قانونية قد تُعرّض صاحبها للمساءلة، لما قد يسببه ذلك من أضرار بالأمن والنظام العام، فالمشهد الذي يلتقطه مواطن بدافع الفضول قد يتحول إلى مادة تحليل تستخدمها جهة هنا أو هناك! إلا أن العديد من الدول حين تتخذ مثل هذا الإجراء، فإنها لا تستهدف حرية الرأي والتعبير كما يظن البعض، بل لعدة أسباب منها منع بث الذعر من خلال نشر مشاهد وصور ومعلومات تزعزع الاستقرار، ومنع التضليل وتشويش الناس، بالإضافة إلى حماية المعلومات الخاصة بالدولة.

أمثلة ودلالات

وفي نزاعات متعددة، لجأت حكومات إلى فرض حظر إعلامي مؤقت على مواقع القصف أو العمليات الأمنيةـ كما فرضت بعض الدول عقوبات على من ينشر معلومات ميدانية غير مصرح بها، معتبرة أن الفضاء الرقمي بات امتدادًا للميدان العسكري وفي المقابل، تعتمد جيوش عدة على ما يُعرف بتحليل المصادر المفتوحة، حيث تُفكك الصور المتداولة لتحديد المواقع والتوقيت بدقة لافتة. لكن ما المطلوب؟ طبقًا لمستوى الوعي في المجتمع البحريني، باستثناء حالات فردية تستهويها “المخالفات”، فإن الالتزام جزء من الشخصية الوطنية إن جاز التعبير، إلا أن المطلوب من الجميع هو تعزيز الوعي المجتمعي بأن النشر ليس فعلًا عابرًا، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية، والالتزام بالتعليمات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، ودعم الإعلام المهني الذي ينقل المعلومات الموثوقة دون الإضرار بالمصلحة العامة.

وبين حق الجمهور في المعرفة وواجب الدولة في حماية الأمن، تقف الكاميرا على خطٍ دقيق وحساس للغاية، وفي أوقات الأزمات، قد يكون الامتناع عن النشر فعلًا وطنيًا لا يقل أهمية عن أي موقف آخر.