+A
A-

القطاع الصناعي يدخل عامه المفصلي مع نهاية استراتيجية التعافي الاقتصادي

يصل قطاع الصناعة في مملكة البحرين إلى محطته المفصلية مع انتهاء المرحلة الأولى من استراتيجية السنوات الخمس (2022 - 2026)، التي أُطلقت ضمن خطة التعافي الاقتصادي بهدف إحداث نقلة نوعية في القطاع الصناعي وبناء قاعدة إنتاجية أكثر تطورًا واستدامة، وتأتي هذه المرحلة الختامية في ظل مؤشرات نمو إيجابية تعكس مسار التحول نحو اقتصاد متنوع وأكثر اعتمادًا على الأنشطة غير النفطية.

مستويات مرتفعة نسبيا

وبحسب البيانات الرسمية، سجّل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 2.7% خلال العام 2025، فيما بلغت مساهمة القطاع غير النفطي نحو 85% ضمن سياسة التنويع الاقتصادي، بما يؤكد تراجع الاعتماد النسبي على العائدات النفطية مقابل صعود القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وعلى صعيد الصناعة التحويلية، بلغت قيمة المخرجات في الربع الأول من العام 2025 نحو 535 مليون دينار بحريني، تلتها مخرجات بقيمة 534 مليون دينار في الربع الثاني من العام نفسه؛ ما يعكس استقرار الأداء عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

حزمة ركائز

ووفق بيانات تم رصدها من منصة trading economics، وكذلك من وزارة الصناعة والتجارة، ووزارة المالية والاقتصاد الوطني، وهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، ونشرت في ملحق أضواء “البلاد”: “صنع في البحرين” الصادر قبل أيام، تتمثل الأهداف الرئيسة للاستراتيجية الصناعية في زيادة مساهمة القطاع الصناعي بالناتج المحلي الإجمالي، ورفع تتمثل الصناعات الوطنية المنشأ، إلى جانب خلق فرص عمل نوعية للمواطنين في المجالات الصناعية والفنية والتقنية. وتوازي هذه الأهداف حزمة من الركائز الاستراتيجية، من أبرزها دعم تحوّل القطاع الصناعي نحو تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية، إضافة إلى رفع كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد عبر التكامل الصناعي بين القطاعات المختلفة.

القطاعات الأكثر نموا

وفي سياق القطاعات الأكثر نموًّا، سجلت الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية أعلى معدل نمو بنسبة 12%، تلتها أنشطة تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 6.7%، ثم الأنشطة العقارية بنسبة 4.7%؛ ما يعكس تفاعل القطاع الصناعي مع منظومة اقتصادية أوسع تشمل الخدمات اللوجستية والتجارية والعقارية، أما الصناعات المستهدفة ضمن الاستراتيجية، فتشمل صناعات الألمنيوم التحويلية، والصناعات البتروكيماوية التحويلية، والصناعات الغذائية والدوائية، إلى جانب التوجه نحو صناعات أشباه الموصلات والطاقة المتجددة، في إطار استشراف صناعات المستقبل ذات القيمة المضافة العالية.

حوافز القطاع الصناعي

وتعتمد الاستراتيجية كذلك على منظومة دعم وخدمات متكاملة، تشمل الحوافز المقدمة للقطاع الصناعي، وخيارات إقامة المشاريع، والإعفاءات الجمركية، إضافة إلى آلية الشكاوى المتعلقة بمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية، بما يوفر بيئة تنافسية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي.

ومع دخول العام 2026 كعام أخير في المرحلة الأولى من الاستراتيجية الصناعية، تتجه الأنظار إلى تقييم شامل للنتائج المحققة؛ تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة جديدة أكثر طموحًا، تقوم على تعزيز التصنيع المتقدم، وتوسيع قاعدة الصادرات، وترسيخ موقع البحرين كمركز صناعي إقليمي قائم على الابتكار والاستدامة.