الهند تعتزم شراء سلع أميركية بمئات المليارات بعد إلغاء رسوم ترامب
ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية عقابية على الهند كان قد فرضها بهدف غير مباشر لإضعاف تجارة النفط الروسية، وذلك بعد موافقة نيودلهي على شراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار.
ونشرت الولايات المتحدة والهند إطاراً لاتفاق تجاري أولي ينص على خفض الرسوم الإضافية الأميركية على الواردات من الهند من 25% إلى 18%.
وكانت نسبة 25%، التي فُرضت في أغسطس الماضي، قد توقفت عن التطبيق اعتباراً من أمس السبت، وفي بيان مشترك، قال الجانبان إن هذه الخطوة ستعود بالنفع عليهما معاً، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية "د ب أ".
وبموجب الاتفاق، ستلغي الهند أو تخفض "الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية الأميركية وعلى مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية والزراعية الأميركية".
كما تخطط الهند لشراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل منتجات الطاقة والطائرات وقطع غيار الطائرات.
ودافع وزير التجارة الهندي بيوش جويال عن الاتفاق في مواجهة انتقادات المعارضة التي اعتبرت أن الولايات المتحدة ستستفيد أكثر منه، وقال جويال: "الاتفاق المؤقت سيفتح أمام المصدرين الهنود سوقاً بقيمة 30 تريليون دولار، ويوفر فرصاً لتوفير مئات الآلاف من الوظائف الجديدة".
وبالتوازي مع خفض الرسوم الأميركية إلى 18%، سيتم تحديد الرسوم الجمركية على سلع مثل الأدوية الجنيسة والأحجار الكريمة، وقطع غيار الطائرات عند صفر%.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت رسوماً عقابية على شركاء روسيا التجاريين بهدف تقليص عائدات النفط التي يستخدمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتمويل الغزو الشامل لأوكرانيا الذي انطلق في عام 2022.
قال المدير السابق بمنظمة التجارة العالمية الدكتور عبد الحميد ممدوح، إن المشهد الحالي المتعلق بتوقيع اتفاقية تجارة حرة بين الولايات المتحدة والهند، بالشروط المطروحة، يعكس في جوهره ممارسة للقوة والهيمنة من جانب الولايات المتحدة في إطار عقد اتفاقيات ثنائية.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business"، أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الاتفاقيات، إلى انتزاع تنازلات غير مسبوقة من الطرف الآخر، مقابل تقديم تنازلات محدودة في المقابل.
وأشار إلى أن ما جرى الاتفاق عليه حتى الآن لا يتجاوز كونه اتفاقًا إطاريًا يحدد موضوعات التفاوض وحدودها خلال الأشهر المقبلة، إلا أن هذا الإطار، وفقًا لما طُرح، يصب بالكامل في مصلحة الولايات المتحدة.
وبيّن أن واشنطن تطالب بخفض التعريفات الجمركية إلى صفر على جميع السلع الصناعية الأميركية الداخلة إلى السوق الهندية، في حين أن ملف خفض التعريفات الجمركية على السلع الهندية الواردة إلى السوق الأميركية مرّ بمراحل متقلبة، بدأت بفرض رسوم بنسبة 25%، ثم أضيفت رسوم عقابية إضافية بنسبة 25% على خلفية شراء الهند للنفط الروسي.
وأضاف أن إعلان الهند لاحقًا نيتها التوقف عن شراء النفط الروسي فتح الباب أمام استئناف المفاوضات، ليجري تخفيض الرسوم إلى نحو 18% على السلع الهندية المصدّرة إلى الولايات المتحدة.
وأشار ممدوح إلى أن الهند تعهدت كذلك بزيادة وارداتها من الولايات المتحدة وشراء سلع بقيمة تصل إلى 500 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، مؤكدًا أن مثل هذه الالتزامات لا يمكن اعتبارها تنازلات طبيعية في إطار أي مفاوضات تجارية متكافئة بين دولتين، واصفًا المشهد الحالي بأنه أقرب إلى ممارسة الضغوط السياسية منه إلى تمثيل علاقات تجارية طبيعية.
