كأنها ليلة لم تكن ككل الليالي، تلك التي أقمناها في مركز البحرين العالمي للمعارض، المكان والزمان كانا شاهدين على الحفل الكبير، والزمان والمكان كانا رسولين للحقيقة التعليمية المباركة في بلادنا، 450 فارسًا وفارسة من حملة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، يتخرجون دفعة واحدة من الجامعة الأهلية، 450 فارسًا وفارسة من شبابنا الواعد جاؤوا ليقولوا للعالم أجمع إن في بلادنا تنوير، وفي بلادنا تفكير وحسن تدبير، وأن في بلادنا رعاية كاملة للتعليم والعلم والمعرفة ونعم المسير.
هكذا كان المشهد وأنا أحلمه قبل أن أطلق العنان له كي يتجلى، كي يعلنها في تلك الليلة المشهودة، ها نحن اليوم أيها السيدات والسادة مركزًا للتعليم العالي الابتكاري المتميز في المنطقة، وها نحن اليوم نعلنها صريحة واضحة بأن مَن جَدّ وَجَد، ومَن زرع حصد، ومَن طلب العلا سهر الليالي، من هنا تجلى مشهد حفل التخرج للفوج العشرين من الجامعة الأهلية ليلة الثاني من فبراير الجاري على هيئة طقس أيقوني مهيب، على قدم وساق أمام طريق لم يكن مفروشًا بالورود، ولم يأت إلينا على طبق من ذهب.
طريق العِلم الطويل عادةً ما يبدأه الطامحون من خطوة يتيمة يانعة، من فرصة وحيدة أحمد الله كثيرًا وأشكر فضله أنه أنعم علينا برجاحة العقل، وعمق البصيرة وحسن الاختيار، فكان لنا هذا الإنجاز، وكتبت علينا تلك الخُطا، وحددت أمامنا كل معالم الطريق.
لن أخفي عليكم سرًا لو قلت إن الإخلاص هو الخلاص لنا من كل تراجع، وأن الإصرار على أن يكون التعليم الراقي هو طريقنا الصعب، فإن ذلك يعني أننا قد مهدنا المستقبل لأجيال ساعية نحو المساهمة في وضع بلادها في مكانها الطبيعي الطليعي كمركز للتنوير والتعليم العالي المتميز ليس فقط بين الأشقاء في المنطقة، إنما أيضًا على امتداد المعمورة، فكان لنا ما نريد وكان لوطننا ما يسعى.
هكذا كان العرس التعليمي متجليًا، في تلك الليلة، وهكذا كان التفاف المنظومة التعليمية بكل رموزها مشاركة لنا فرحتنا وأسعد أيامنا، وهكذا كانت الفرحة ممتدة إلى أولياء أمور الخريجين والخريجات، فرسان المرحلة وكل مرحلة بعون الله، وهكذا كانت وقفتنا خلال شهور جسورة عدة، لكي نرسخ الاعتبار خلال ساعتين وأكثر في منطقة النجاح الوطني والإنجاز العلمي والبناء الحضاري الطويل، فكنا أمام العالم وليس مجتمعنا الناهض فحسب أنموذجًا للتعاطي المتقن مع علوم المعرفة، والتركيز المبرمج على إحداثيات التكنولوجيا الحديثة، والرقمية الفائقة.
من هنا دعونا ومازلنا أن تكون جودة التعليم مرتبطة بالنظرية والتطبيق، بالقراءة والكتابة معًا، بالتحصيل والقدرة على التعبير من أجل إخراج المشهد التعليمي الحضاري في أبهى صوره وأروع مشاهده، ليلة لم تكن كأي ليلة تلك التي احتفينا فيها بخريجينا، وتلك التي شاركناهم فيها أفراحهم، متمنيين لهم وآملين فيهم بأن يكونوا خير سفراء لبلادهم ولنا وهم يؤدون رسالتهم المقدسة في الحياة على أكمل وجه بإذن الله.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية