+A
A-

المفرزنات المنزلية والجاهزة تتصدر مشهد الاستعداد لرمضان في البحرين

مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تعيش البيوت البحرينية حالة من "الاستنفار الجميل" في المطابخ، حيث تتحول المنازل إلى ورش عمل لا تهدأ لتجهيز "المفرزنات"، وهي العادة المتوارثة التي تضمن للسفرة البحرينية تنوعها وجماليتها رغم تسارع وتيرة الحياة.

تبدأ الاستعدادات عادةً قبل أسابيع من رؤية الهلال، حيث تجتمع النساء لتجهيز كميات كبيرة من "السمبوسة"، "السبرنغ رول"، و"الكبة" بأنواعها. ورغم تطور أدوات المطبخ، لا تزال الكثير من ربات البيوت يفضلن العمل اليدوي لضمان النكهة الأصلية، فتمتلئ (الفريزرات) بمئات الحبات المغلفة بدقة، لتكون جاهزة للقلي أو الخبز في لحظات الإفطار المزدحمة.

وفي المقابل، تشهد محلات السمبوسة الشهيرة ازدحاماً لافتاً. ولم يعد الأمر يقتصر على الشراء المباشر، بل بدأت هذه المحلات باستقبال "طلبات الحجز المسبق" للمفرزنات، حيث تفضل الكثير من العائلات شراء العجين الجاهز أو الحشوات التقليدية (مثل الخضار، اللحم، والبطاطس الحارة) لضمان جودة المصدر وتوفير الوقت.

أما التحول الأبرز في السنوات الأخيرة، فهو التوجه الكثيف نحو منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها "إنستغرام". فقد تحولت حسابات الأسر المنتجة البحرينية إلى واجهات عرض مغرية، تتنافس في تقديم مفرزنات مبتكرة تتجاوز التقليدي؛ فنرى "سمبوسة الأجبان الفرنسية"، "كرات البطاطس بالكريمة"، وحتى الحلويات المجهزة للقلي مثل "اللقيمات المحشوة" وقطائف الشوكولاتة.

تتميز هذه المشاريع المنزلية بتقديم "لمسات عصرية" تجذب الجيل الجديد، من خلال التغليف الأنيق وسهولة التوصيل، مما جعلها الخيار الأول للمرأة العاملة التي تبحث عن الجودة والسرعة معاً.

هذا الحراك الاقتصادي والاجتماعي يعكس قيمة السفرة الرمضانية في البحرين، التي لا تكتمل إلا بوجود هذه "اللذائذ" إلى جانب الأطباق الرئيسية مثل الهريس والثريد. إنها لوحة فنية تجمع بين تعب الأمهات في البيوت، وخبرة أصحاب المحلات القديمة، وإبداع رائدات الأعمال عبر الفضاء الرقمي، لتظل السفرة البحرينية عنواناً للكرم والضيافة في الشهر الكريم.