من غرفة الفار إلى أرض الملعب.. خطوات دقيقة لضمان العدالة والتحقق في كل لمسة كرة
بالفيديو: تقنية حكم الفيديو المساعد تدخل عامها الثاني في البحرين: دقة واحترافية ترتقي بالتحكيم
-
بروتوكول الـ 24 ساعة: كواليس التجهيزات الفنية والهندسية مـن مرحلة “ما قبل المباراة” وحتـى لحظة الصافرة
-
دقة الـ “فريم” الواحد: كيف تضمن تقنية التزامن تطابق زوايا الكاميرات العشر في جزء من الثانية؟
دخلت تقنية حكم الفيديو المساعد الـ(VAR) عامها الثاني في الملاعب البحرينية، كواحدة من أهم الركائز التي اعتمدها الاتحاد البحريني لكرة القدم للارتقاء بمنظومة التحكيم ومواكبة التطور العالمي. ولأن الجمهور يرى النتيجة النهائية عبر الشاشات، آثرنا في “البلاد الرياضي” أن نقتحم كواليس “غرفة الفار” باستاد البحرين الوطني، لننقل لكم الصورة الكاملة من الداخل.
التقينا بمدير مشروع تقنية “الفار” بالاتحاد البحريني لكرة القدم، عبدالرحمن عبدالقادر، الذي فتح لنا صندوق أسرار التقنية، متحدثًا عن كل “فريم” وصورة، وموضحًا طبيعة العمل الشاق الذي يسبق انطلاق صافرة البداية.
سباق مع الزمن: ماذا يحدث قبل 24 ساعة من المباراة؟
لا يبدأ عمل طاقم “الفار” مع صافرة الحكم، بل هو مسار زمني دقيق يبدأ قبل يوم كامل من الحدث. يوضح عبدالقادر هذه المرحلة قائلاً: “في البداية، نحن نتعامل مع كل مباراة أو فعالية كحدث يتطلب تحضيراً مسبقاً يبدأ بـ (Minus 1 Day) أي قبل المباراة بيوم واحد. في هذا اليوم، يتم تركيب منظومة الصوت والصورة بالتزامن مع المزود المسؤول عن التصوير. جميع كاميرات المصورين تأتي قبل المباراة بيوم، نتأكد من وضوحها ودقتها، وكذلك نتأكد من جودة الصوت والصورة في أرضية الملعب.”
ويضيف عن يوم المباراة: “يوم المباراة هناك ما يسمى (Minus 6 Hours)، فإذا كانت المباراة الساعة السابعة مساءً، نتواجد نحن في الساعة الواحدة ظهراً للتأكد مرة أخرى من جودة التزامن مع التلفزيون ووضوح الصور والصوت الواصل للحكام داخل أرض الملعب. هذا العمل مستمر طوال فترة تواجد التقنية.”
سحر “التزامن”: دقة الـ “فريم” الواحد
قبل ساعتين من المباراة، تبدأ عملية فنية معقدة تسمى “التزامن”، ويشرحها عبدالقادر بقوله: “قبل ساعتين يتم عمل التزامن (Synchronization) مع الكاميرات. هذا يعني أن جميع الكاميرات العشر الموجودة (8 متحركة و2 ثابتة) يتم ضبطها لتعمل كـ ‘فريم واحد’. فلو انتقل الحكم من لقطة لكاميرا إلى لقطة من كاميرا ثانية، يكون الزمن هو نفسه تماماً بلا أي اختلاف ولو لجزء من الثانية، لضمان دقة القرار وعدم وجود تضارب بين الصور.”
خريطة الكاميرات العشر: تغطية شاملة لكل زاوية
داخل غرفة العمليات، يدير الفريق المكون من حكم “الفار” ومساعده (AVAR) ومشغل الإعادة، منظومة مكونة من 10 كاميرات. يستعرض عبدالقادر مهامها بالتفصيل:
الكاميرا العريضة (Main Camera): تغطي الملعب من المرمى إلى المرمى، لتكون الحالات واضحة ومكشوفة للحكام.
كاميرا (Close up) أو “التايت”: تدخل لعمق الملعب لتبين تفاصيل المخالفة، شدتها، مكانها، ولمسات اليد أو العرقلة بدقة متناهية.
كاميراتا (16 Left) و (16 Right): تستخدمان للمخالفات وتبيان حالات التسلل (بدون خطوط)، وتحدد ما إذا كانت المخالفة داخل أو خارج منطقة الجزاء في المناطق القريبة منها.
كاميراتا (Behind Left) و(Behind Right): تغطيان منطقة الجزاء والدخول أكثر لأرضية الملعب لتأكيد أماكن المخالفات.
كاميرا (Behind Left Far): وظيفتها تغطية خط منطقة الجزاء في المناطق القريبة والبعيدة المقابلة للمنصة الرئيسية، لتسهيل قرار الحكم بتحديد مكان وقوع المخالفات داخل أو خارج منطقة الجزاء.
الكاميرات العكسية (Reverse): وهي المضافة حديثاً، وتتواجد مقابل المنصة الرئيسية للقط الحالات التي قد تكون في ظهر الكاميرات الأساسية ولا تظهر بوضوح.
تقنية “هوك آي” ورسم خطوط التسلل: عدالة لا تقبل الشك
ينتقل عبدالقادر للحديث عن الجانب التقني الأكثر إثارة، وهو رسم خطوط التسلل عبر كاميرات (Statics): “هذه الكاميرات الثابتة مزودة ببرنامج (Crosshair) المعتمد من الفيفا، وتتميز به شركة ‘هوك آي’ المزودة للخدمة الفنية للاتحاد البحريني، وهي الأفضل عالمياً. نستخدم هذه التقنية لرسم خطوط التسلل؛ الخط الأزرق يشير للمدافع، والخط الأحمر يشير للمهاجم. بعد الضغط على (Confirm) يظهر الخطان بوضوح، ثم نضغط (Complete) لترحيل الصورة مباشرة إلى الناقل التلفزيوني ليراها الجمهور.”
ويضيف: “يتم التحقق من حالات التسلل حتى في مراحل بناء الهجمة (APP) قبل وقوع ركلة جزاء أو هدف، لضمان صحة اللعبة من بدايتها.”
مواصفات “مطبخ القرار”: سيرفرات عملاقة ونظام حماية
خلف هذه الشاشات، توجد أجهزة جبارة تضمن استمرارية العمل، حيث يوضح عبدالقادر: “هناك (VAR Rack) وهو السيرفر الرئيسي والاحتياطي، يحتوي على ‘الملف الذكي’ الذي يشمل مخطط الكاميرات وشاشات العرض وبرنامج خطوط التسلل. وبجانبه جهاز (Fiber) المسؤول عن نقل الصوت والصورة للحكم في الملعب عبر كابلات الألياف البصرية التي أصبحت متوفرة الآن في 4 ملاعب بحرينية معتمدة.”
وعن ضمان عدم الانقطاع، يقول: “لدينا جهاز (UPS) وظيفته ضمان استمرار العمل في حال حدوث هبوط كهربائي، حيث يغطي من ربع إلى نصف ساعة، وهي فترة كافية لحل أي مشكلة تقنية، وهذا متطلب رئيسي من متطلبات المشروع.”
الشفافية مع الجمهور: متى نرى ما يراه الحكم؟
حول تساؤل الجمهور عما إذا كانوا يشاهدون نفس لقطات الحكم، يوضح عبدالقادر: “أثناء سير المباراة، المشاهد يرى ما يبثه مخرج المباراة. لكن، بمجرد استدعاء الحكم لشاشة (OFR) في الملعب، فإن الشاشة تعرض للجمهور والحكم نفس الصورة في وقت واحد وبكل شفافية، مع إضافة جرافيك يوضح أن غرفة الفار والحكم يراجعان الحالة معاً. أما في ‘الفحص الصامت’ (Silent Check)، فالحكام يراجعون اللقطات باستمرار دون أن يشعر الجمهور، وعند التأكد يتم الإعلان عن القرار.”
التطوير المستمر: طموح الوصول لمعايير كأس العالم
أكد عبدالقادر أن المشروع في تطور مستمر، قائلاً: “بدأنا العام الماضي بـ 8 كاميرات، وهذا العام رفعنا العدد إلى 10 بإضافة كاميرات (Reverse) و (Behind Far) لتوفير زوايا أكثر للحكام. للتوضيح، تصفيات كأس العالم التي لعبت في البحرين كانت بـ 12 كاميرا، ونحن الآن بـ 10 كاميرات، أي أننا نقترب جداً من المعايير العالمية. وهناك خطط تطويرية قادمة سيعلن عنها مجلس إدارة الاتحاد البحريني برئاسة الشيخ علي بن خليفة ونائبه سمو الشيخ خليفة بن علي قريباً.”
رسالة طمأنة: “لا انقطاعات ولا أعطال”
وفي ختام حديثه، طمأن عبدالقادر الشارع الرياضي حول كفاءة التقنية: “لله الحمد، لم تواجهنا أي مشاكل تقنية أثناء سير المباريات خلال سنتين. المشاكل قد تحدث في التحضيرات (قبل 6 ساعات) ويتم حلها فوراً لوجود أنظمة بديلة (Backup) لكل شيء، سواء للصوت أو الصورة. ما تردد عن انقطاع الفار في بعض مباريات القسم الأول غير صحيح، ففي حال انقطاع التقنية، هناك بروتوكول رسمي بتبليغ مراقب المباراة الذي يبلغ الفريقين والحكم فوراً، وهو ما لم يحدث أبداً.”قبل ساعتين من المباراة، تبدأ عملية فنية معقدة تسمى “التزامن”، ويشرحها عبدالقادر بقوله: “قبل ساعتين يتم عمل التزامن (Synchronization) مع الكاميرات. هذا يعني أن جميع الكاميرات العشر الموجودة (8 متحركة و2 ثابتة) يتم ضبطها لتعمل كـ ‘فريم واحد’. فلو انتقل الحكم من لقطة لكاميرا إلى لقطة من كاميرا ثانية، يكون الزمن هو نفسه تماماً بلا أي اختلاف ولو لجزء من الثانية، لضمان دقة القرار وعدم وجود تضارب بين الصور.”
