ترامب تحدث بتفاؤل عن مؤشرات لتراجع طهران عن الإعدامات
احتجاجات إيران تخفت... وواشنطن تراقب بلا حسم
في لهجة بدت أقل حدة، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين، وذلك عقب تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن عدم صدور حكم بالإعدام، فيما بدت الاحتجاجات أكثر خفوتاً بعد أسبوع من تصعيد الحملة الأمنية.
ويأتي موقف ترامب فيما تراقب واشنطن التطورات من دون حسم بشأن الخطوات التالية، وسط مؤشرات على تراجع زخم الشارع مقابل تصاعد الاعتقالات، وتضارب الروايات حول حصيلة القتلى، واستمرار توتر إقليمي يتصل بإمكانية تدخل أميركي محتمل.
وفي العاصمة طهران، قال شهود عيان لـ”أسوشييتد برس” إن الصباحات الأخيرة لم تظهر أي آثار جديدة لنيران أضرمت خلال الليل، أو مخلفات في الشوارع، بينما تلاشى صوت إطلاق النار الذي كان مكثفاً لعدة ليالٍ متتالية.
وقال أشخاص تحدثت إليهم “رويترز” داخل إيران إن زخم الاحتجاجات تراجع منذ بداية الأسبوع، في ظل انقطاع الإنترنت لأيام، ما أعاق تدفق المعلومات، وجعل من الصعب التحقق المستقل من الأوضاع.
وفي المقابل، أعلنت وسائل الإعلام الحكومية موجات متلاحقة من الاعتقالات، مستهدفة من تصفهم بـ”الإرهابيين”، وبدا أيضاً أنها تبحث عن أطباق الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، التي تعد وسيلة شبه وحيدة لإخراج الصور والمقاطع إلى الإنترنت.
وقال وزير العدل الإيراني أمين حسين رحيمي، وفق تقرير نشرته وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية إن ما جرى منذ الثامن من يناير كان حرباً شاملة، مضيفاً أن أي شخص شارك في التجمعات منذ ذلك الحين يُعد مجرماً، في إشارة إلى تشدد السلطات في التعامل مع المحتجين.
لكن بينما تحاول إيران فرض السيطرة داخلياً، تواجه في الوقت نفسه تحديات خارجية. وبرزت مؤشرات توتر إقليمي، وتنامي مخاوف في الشرق الأوسط من احتمال قيام واشنطن بشن ضربات، بعد تهديدات ترامب المتكررة بالتدخل لصالح المحتجين الإيرانيين، في وقت وصف فيه الوضع بأنه شديد الحساسية.
وبحسب “رويترز”، احتدم التوتر الأربعاء مع قول إيران إنها حذرت جيرانها من أنها ستضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات لها.
وأضافت “رويترز” أن مسؤولاً أميركياً تحدث عن سحب بعض الأفراد من قواعد في المنطقة، بينما قالت قطر إن سحب القوات من قاعدة العديد الجوية يأتي رداً على التوتر الحالي بالمنطقة. فيما حذرت دبلوماسييها في الكويت من الاقتراب من القواعد العسكرية التي تتمركز فيها قوات أميركية.
وأغلقت إيران مجالها الجوي لساعات فجر الخميس من دون تفسير، وهي خطوة سبق أن اتخذتها خلال جولات سابقة من التصعيد، وكذلك خلال جولات تصعيد سابقة مع إسرائيل، بما في ذلك الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو.
وذكرت إرشادات للطيارين أن الإغلاق استمر لأكثر من أربع ساعات، مع تحويل شركات طيران دولية مساراتها شمالاً وجنوباً لتجنب الأجواء الإيرانية على طريق جوي رئيس يربط الشرق بالغرب.
وفي واشنطن، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسلسلة تصريحات غامضة قال فيها إنه أبلغ بأن وتيرة القتل خلال حملة القمع خفتت حدتها.
وأضاف ترامب أنه يعتقد عدم وجود خطة حالية لتنفيذ إعدامات واسعة النطاق، متبنياً موقف الانتظار، والترقب، بعدما كان قد هدد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.
وقال ترامب، رداً على سؤال بشأن مصدر معلوماته، إن من أبلغوه بذلك هم مصادر مهمة جداً على الجانب الآخر، مضيفاً أن الإدارة تلقت تقريراً جيداً جداً من إيران.
وأكد ترامب أن إدارته ستواصل مراقبة التطورات، مضيفاً أن أي نظام يمكن أن يسقط، في إشارة إلى احتمالات مفتوحة بشأن مستقبل الوضع في طهران.
وفي تصريحات منفصلة، تحدث ترامب أيضاً في مقابلة حصرية مع وكالة “رويترز” عن المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، واصفاً إياه بأنه يبدو لطيفاً للغاية، لكنه أبدى شكوكاً بشأن قدرته على حشد دعم واسع داخل إيران، قائلاً إنه لا يعلم ما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته.
وأضاف ترامب: لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد، متسائلاً عما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته، قبل أن يردف بأن ذلك سيكون مقبولاً لديه إن حدث. وقال إن من الممكن أن تسقط الحكومة في طهران بسبب الاحتجاجات، لكنه أضاف: في الحقيقة يمكن لأي نظام أن يسقط، واصفاً المرحلة بأنها فترة زمنية مثيرة للاهتمام، سواء سقط النظام أو لا.
وجاءت تصريحاته بعد يوم من قوله للمتظاهرين في إيران إن المساعدة في الطريق، وإن إدارته ستتصرف وفقاً لذلك، رداً على الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، من دون توضيح طبيعة أي خطوة.
