د. أحلام القاسمي: تسمية "عام عيسى الكبير" تجسيد للوفاء لمؤسس الدولة وترسيخ للذاكرة الوطنية
قالت د. أحلام راشد القاسمي، الأستاذ المشارك في علم الاجتماع: يأتي الأمر الملكي السامي بتسمية هذا العام «عام عيسى الكبير» تخليدًا لاسمٍ عظيمٍ نقش مجده في سجل التاريخ، وتكريمًا مستحقًا لمؤسس الدولة البحرينية الحديثة، صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، حاكم البحرين وتوابعها، طيب الله ثراه، الذي أرسى بحكمته وبعد نظره دعائم الأمن والاستقرار، ووضع الأسس الراسخة لنهضة البحرين الحديثة.
إن هذا القرار التاريخي من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه يجسد أسمى معاني الوفاء للقادة المؤسسين، ويعكس وعي القيادة الرشيدة بأهمية صون الذاكرة الوطنية، وتخليد سيرة رجالات صنعوا التحول الكبير في مسيرة الوطن، وكتبوا بأفعالهم لا بأقوالهم أمجد صفحات تاريخه.
لقد شكّل عهد صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، الممتد من عام 1869م إلى 1932م، مرحلة مفصلية في تاريخ البحرين، وحافلة بالإنجازات والتحولات الكبرى، شهدت خلالها البلاد انتقالًا نوعيًا قائما على التنظيم والمؤسسات والاستقرار.
ففي المجال الإداري والمؤسسي، أرسى القواعد الأولى للنظام الإداري الحديث، وأنشأ اللبنات الأولى للمؤسسات الحكومية، ونظّم شؤون الدولة بما يواكب تطورات العصر، مؤسسًا لهيكل إداري متين ظل حجر الأساس لبناء الدولة البحرينية الحديثة.
وفي المجال القضائي والقانوني، رسّخ مبادئ العدالة وسيادة القانون، وأنشأ المحاكم النظامية، ووضع الأطر القضائية التي ضمنت الحقوق، وصانت الكرامة الإنسانية، وأعلت من شأن العدل بين الناس.
أما في المجال التعليمي، فقد شهد عهده انطلاقة التعليم النظامي، بافتتاح المدارس الأولى، وفي مقدمتها المدرسة الهدائية الخليفية عام 1919م، لتكون منارة علمية أسهمت في إعداد أجيال واعية وقادرة على المشاركة في مسيرة البناء والتطوير.
وفي المجال الاقتصادي، عزز الحركة التجارية، وطوّر صناعة الغوص واللؤلؤ التي شكّلت العمود الفقري لاقتصاد البحرين آنذاك، كما شهد عهده توقيع أول اتفاقية للتنقيب عن النفط، فاتحًا آفاقًا اقتصادية جديدة رسمت ملامح مستقبل البحرين الحديث.
وفي المجال الصحي، أُسّست أولى المؤسسات الصحية الحديثة، وأُدخلت خدمات الرعاية الطبية، مما أسهم في تحسين مستوى الصحة العامة وجودة الحياة.
وعلى صعيد الأمن والاستقرار، حافظ على أمن البحرين واستقرارها طوال فترة حكمه، وأدار علاقات متوازنة وحكيمة مع القوى الإقليمية والدولية، عززت مكانة البحرين ورسخت حضورها.
كما شهد المجال العمراني في عهده نهضة واضحة تمثلت في تطور البنية التحتية، وتوسع المدن والموانئ، بما دعم حركة التنمية والتجارة.
إن احتفاءنا بـ «عام عيسى الكبير» ليس مجرد استذكارٍ للتاريخ، بل هو احتفاء بقيم القيادة الرشيدة، والحكمة في إدارة الدولة، والإيمان العميق ببناء الإنسان والمؤسسة، واستلهام للدروس والعبر من سيرة قائدٍ استثنائي وضع الأسس المتينة التي ننعم بثمارها اليوم، ونواصل البناء عليها في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم.