في السابع من يناير من كل عام، تقف مملكة البحرين أمام محطة وطنية مشرفة، نستعيد فيها ذكرى تأسيس الحرس الوطني، هذا الصرح العسكري الراسخ الذي كان ولا يزال يشكل عمقا استراتيجيا لقوة دفاع البحرين، ودرعا صلبا يعزز جهود شرطة البحرين في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره.
لقد جسد الحرس الوطني، منذ تأسيسه، قبل 28 عاما، رؤية القيادة الحكيمة وعنايتها برجال الوطن؛ فكان مثالا في الانضباط والاستعداد والكفاءة، مؤديا رسالته بإخلاص ومسؤولية، ومشاركا بفاعلية في حماية المكتسبات الوطنية وحفظ سلامة المواطنين والمقيمين.
واليوم، ونحن نرى، بل نحصد ما حققته هذه المؤسسة من تطور نوعي في التدريب والتجهيز، وخلق القيادات والكفاءات الوطنية، ندرك أننا أمام تجربة وطنية رائدة، قامت على التخطيط المؤسسي والعمل الدؤوب، وعلى الاستثمار في الإنسان البحريني، كونه الثروة الحقيقية لمملكتنا الغالية.
ولا شك في أن تأسيس الحرس الوطني يعد نموذجا مشرفا في الشراكة مع المؤسسات العسكرية والأمنية داخل المملكة، ومع الأشقاء في دول مجلس التعاون، ومع الدول الصديقة، عبر التمارين المشتركة وتبادل الخبرات، بما يعزز جهوزية القوات ويرسخ الأمن الإقليمي المشترك.
ولا يمكن في هذه المناسبة أن نغفل دوره الإنساني والمجتمعي، عبر مبادراته الخيرية، وبرامجه للتطوع وخدمة المجتمع، وإسهامه في تعزيز قيم الانتماء والمسؤولية لدى الشباب، وهو ما يعبر عن فهم شامل لمعنى الأمن، يتجاوز حدود الواجب العسكري إلى رسالته الحضارية.
لقد أثبت رجال الحرس الوطني - قيادة ومنتسبين - أنهم أهل للثقة التي أُنيطت بهم، يحملون الأمانة بوعي وشجاعة، ويواصلون مسيرة التطوير والجهوزية؛ وفاء للوطن وولاء لقيادته؛ كي تبقى البحرين واحة أمن واستقرار، تمضي بثبات في مسيرتها التنموية.
وفي هذه المناسبة العزيزة، نتشرف في “البلاد” أن نرفع خالص التهاني والتبريكات والاعتزاز إلى قيادة الحرس الوطني وعلى رأسهم سمو الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، وجميع منتسبيه، على ما يبذلونه من جهد مخلص وسجل مشرف من العطاء، مجددين ثقتنا بأن هذه المؤسسة الرائدة ستواصل أداء رسالتها الوطنية بروح المسؤولية والإخلاص.
وفي جميع الأوطان، يمثل الأمن الحجر الأساس الذي تُبنى عليه حياة الناس واستقرارهم؛ فمن دونه تتحول الفوضى إلى واقع يومي، وتتوقف عجلة الاقتصاد، ويتعطل التعليم، ويضعف النظام الصحي، وتنهار الثقة بين أفراد المجتمع ومؤسساته؛ فالأمن ليس مجرد وجود قوانين، بل هو شعور عام بالطمأنينة، يتيح للناس أن يعملوا ويدرسوا ويسافروا ويخططوا لمستقبلهم. لذلك، فإن الحفاظ على الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع؛ لأنه الضمانة الأولى لاستمرار التنمية المستدامة وحماية كرامة الإنسان، والحفاظ على المكتسبات الوطنية.
دعواتنا أن يحفظ الله البحرين آمنة مزدهرة، ويحفظ رجالها الأوفياء، تحت راية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبدعم من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.