العدد 6289
الجمعة 02 يناير 2026
ما تفتقده مناهجنا التربوية والتعليمية!
الجمعة 02 يناير 2026

ظلت المناهج التربوية والتعليمية في مدارسنا لمدة طويلة من الزمن تقليدية تقوم على الحفظ والاستذكار والاسترجاع، وأصبح المتعلم بذلك يعامل كآلة تسجيل، وما يزال هذا المنهج التقليدي الذي يركز على نقل المعلومات وحفظها، تأخذ به الكثير من المدارس بمختلف المراحل الدراسية، وتحولت الكتب الدراسية إلى ملخصات ورقية يبحث عنها الطلبة ويتوارثونها جيلا بعد جيل، واختفت الكتب وخلت رفوف بيع مكتبات المؤسسات التعليمية وخصوصا الجامعات من المراجع العلمية، وبذلك فقد التعليم العالي جودته إلى حد كبير، وتم تهميش المهارات العقلية العليا للمتعلم، ذلك المخلوق الذي تفضل عليه الله بقدرات دماغية رفيعة لا حصر لها مثل التفكير الإبداعي والتفكير النقدي والاستنتاجي وغيرها من مهارات التفكير العليا التي وردت في المراجع العلمية التربوية وأهمها “تصنيف بلوم”، وهذا ما انعكس سلبا على مخرجات التعليم العالي التي وجدت طلابا غير قادرين على الانخراط في سوق العمل ولا التعامل مع مشكلات الحياة التي يواجهونها؛ بسبب فقدناهم مهارات التفكير العليا، فيسلمون بما يملى عليهم من معلومات دون تمحيص، وظلت المناهج التعليمية تراوح مكانها.

بالمقابل كانت هناك المناهج الحديثة في بعض الدول الحائزة على المراكز المتقدمة في السلم التعليمي الدولي تركز على المتعلم كمركز للعملية التعليمية، والتي تشمل الخبرات المتنوعة لتحقيق نمو شامل، مع التركيز على التفكير الإبداعي والنقدي والأنشطة والتفاعل، ما يجعل المنهج الدراسي مرنًا وقائمًا على احتياجات الطالب، وهذه الدول كذلك التي اعتلت المراكز الأولى في السلم التعليمي من حيث جودة التعليم مثل الدول الإسكندنافية وغيرها خرجت عقولا ونوابغ من الطلبة للمستقبل يملكون أهم المهارات العقلية العليا التي يجب أن يكتسبها المتعلم خلال سنوات التعليم، وهي مهارات التفكير الإبداعي والنقدي وغيرها، وعلى سبيل المثال لا الحصر في المنهج الدراسي الأسترالي يطور الطلاب فيه قدراتهم على التفكير النقدي والإبداعي، حيث يتعلمون توليد المعرفة وتقييمها، وتوضيح المفاهيم والأفكار، والبحث عن الاحتمالات، والنظر في البدائل.
 

وحل المشكلات كذلك يجعل الطلاب يملكون القدرة على أن يفكروا على نطاق واسع وعميق باستخدام المهارات والسلوكيات والتصرفات مثل العقل والمنطق وسعة الحيلة والخيال والابتكار في جميع مجالات التعلم في المدرسة وفي حياتهم خارج المدرسة التي اكتسبوها، ويكسب الطلاب فهمًا متطورًا بشكل متزايد للعمليات العقلية التي يستخدمها الطالب في مواجهة المشكلات بحلول غير مألوفة وأفكار جديدة، وأصبح هؤلاء الطلاب ثروة لمجتمعاتهم.

إن استخدام التفكير الإبداعي والنقدي يجعل الطلاب أكثر ثقة بأنفسهم وشعورا بالاستقلالية والنجاح في حل المشكلات، وهو جوهر معظم الأنشطة الفكرية التي تتضمن تعلم الطلاب التعرف على حجة ما أو تطويرها، واستخدام الأدلة لدعم هذه الحجة، واستخلاص استنتاجات منطقية، والمقارنة بالتفكير النقدي والتفسير والتحليل والتقييم والشرح والتسلسل والاستدلال.
إننا بحاجة إلى مناهج دراسية مثل هذه المناهج التي تشتمل على مجموع خبرات مربية، والتي تهيئها المدرسة للتلاميذ بقصد مساعدتهم على النمو الشامل في جميع الجوانب العقلية والثقافية والدينية والاجتماعية والجسمية والنفسية والفنية، نمواً يؤدي إلى تعديل سلوكهم ويعمل على تحقيق الأهداف التربوية المنشودة وجعلهم أفرادا يقومون بواجباتهم في الحياة على أكمل وجه.

*كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية