العدد 6289
الجمعة 02 يناير 2026
الهوية الوطنية البحرينية.. تطبيق عملي في “ليالي المحرق”
الجمعة 02 يناير 2026

تعد الهوية الوطنية البحرينية ركيزة أساسية في بناء المجتمع وتماسكه، وهي نتاج تاريخ طويل وحافل بالثقافة والإرث. ولم تكن جهود تعزيز هذه الهوية وليدة اللحظة، بل هي عملية ديناميكية ومستمرة، تتجلى جذورها منذ التسعينات، من خلال المبادرات الرسمية التي هدفت إلى نقل التراث البحريني عبر المهرجان التراثي السنوي ومسلسلات خالدة، مثل “بو تعب” و “ملفى الأياويد” و “حزاوي الدار”، ما شكل نقلة نوعية في ترسيخ الهوية الأصيلة. وتواصلت هذه الجهود لتتجسد في مبادرات حية ومتكاملة، على غرار “القرية التراثية” في الجنوب و “هوى المنامة”.

وتأتي “ليالي المحرق” اليوم لتقدم نموذجًا استثنائيًا وتطبيقًا عمليًا لهذه الهوية، فهي ليست مجرد احتفالية عابرة، بل هي اندماج حقيقي وشامل للتركيبة السكانية والمكون البحريني الأصيل. لقد استطاعت هذه الفعالية أن تمزج ببراعة بين الموروث البحري الذي يفوح برائحة اللؤلؤ وصناعة السفن وشباك الصيد، والموروث البري الذي يعكس حياة البادية والفروسية والقيم العربية الأصيلة، والموروث الزراعي الذي يربط الإنسان بأرضه ونخيله وعطائه المستمر.

هذا التناغم الفريد لم يقتصر على الأجواء العامة فحسب، بل امتد ليشمل أدق تفاصيل الحياة اليومية؛ فنجد التجارة بمقوماتها القديمة تتلاقى مع التقاليد العريقة، وتظهر الأزياء البحرينية بألوانها وتطريزاتها كشاهد على الرقي الاجتماعي، وصولًا إلى الأطعمة الشعبية التي تمثل جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للمجتمع.

إن “ليالي المحرق” نجحت في صهر هذه المكونات (البر، البحر، الزراعة) في بوتقة واحدة، مؤكدةً أهمية نقل هذا الموروث كأمانة تاريخية من جيل إلى جيل. ويأتي هذا الاهتمام تماشيًا مع خطابات جلالة الملك المعظم التي تشدد باستمرار على ضرورة الحفاظ على الهوية ودعمها، كما تعكس ذلك زيارة سمو ولي العهد الأخيرة للمهرجان واهتمام سمو الشيخ ناصر بن حمد المستمر بالموروث الشعبي في مختلف المحافل، ما يؤكد أن الهوية البحرينية مشروع وطني جامع تتوارثه الأجيال بكل فخر واعتزاز.

* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .