يفرح هذا الوطن الغالي في السادس عشر والسابع عشر من ديسمبر من كل عام بمناسبة عظيمة، وهي العيد الوطني المجيد، بكل ما هو جميل وبمشاعر صادقة تنبض حبًّا وولاءً وتفيض فخرًا واعتزازًا، لتجسد أجزل معاني الانتماء، وترسم في القلوب صورة وطن يجمع أبناءه على المحبة والوحدة والوفاء، وتعزّز روح التلاحم والترابط بين أبناء الوطن، وتتجدد معاني الوحدة والتكاتف ليبقى الوطن متماسكًا بعزيمة شعبه ومشرقًا بأخلاق أبنائه.
ففي قلب هذه اللوحة الوطنية الجميلة تتجلى رسائل الحب والاعتزاز والفخر لمسيرة وطن رفع اسمه عاليًا بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه. فالأعياد الوطنية لمملكة البحرين ليست مجرد مناسبة عابرة يفرح ويتغنّى بها الجميع، بل هي محطة وطنية وتعبير صادق عن الهوية الوطنية الراسخة التي تجسد قيم الولاء والانتماء، ووحدة شعبه المتينة، وذاكرته التاريخية النابضة بالعزة والفخر والعطاء… التي نلخّصها بأنها قصة وطن وهوية.
ومنذ أن تولّى جلالة الملك المعظم مقاليد الحكم، بدأت معه استراتيجية جلالته التنموية الوطنية الشاملة التي لامست كافة قطاعات الدولة، حيث كان المشروع الإصلاحي لجلالته نقطة التحول الأساسية لبناء الدولة والمجتمع معًا، وفق المعطيات الحديثة التي تربط المشروع الإصلاحي بجهاز الدولة وكافة قطاعاته ومؤسساته، ويهدف هذا المشروع إلى تحقيق المزيد من المكتسبات الوطنية والأهداف المستقبلية.
وهنا أستعيد تلك اللحظة التي شكّلت لي محطة فارقة ومهمة في حياتي الدراسية، حين أتيح لي شرف تناول المشروع الإصلاحي لجلالة الملك بالدراسة والتحليل ضمن أطروحتي للدكتوراه التي حملت عنوان: “دور الصحف البحرينية في ترتيب أولويات الجمهور تجاه القضايا السياسية”، حيث تناولت الجوانب الأساسية التي يرتكز عليها هذا المشروع الوطني الذي أقره جلالته في 2001، ليكون مشروعًا وطنيًا جامعًا تلتف حوله كافة القطاعات والأجهزة والمؤسسات الحكومية إلى جانب المجتمع المدني، في منظومة شاملة توحد الجهود وتخدم أهداف المصلحة الوطنية العليا، وتعزز روح المسؤولية المشتركة، وترسخ أسس التنمية المستدامة بما يخدم الوطن والمواطن.
وفي هذا السياق، نستطيع القول إن المشروع الإصلاحي أرسل رسائل عديدة من خلال المضامين التي تضمنها هذا المشروع الوطني، ومنها الرسائل الاقتصادية التي دعت إلى الإصلاح الاقتصادي، فضلًا عن تفعيل آليات سوق العمل ودور مجلس التنمية الاقتصادية، وملف التعليم والتدريب وتطوير آليات حديثة تواكب معطيات التعليم الدولية، إلى جانب الاستمرارية في تطوير القطاعات الأخرى في جميع القطاعات الحكومية، والاهتمام بإدخال التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في مجالات عديدة داخل أجهزة الدولة. كل هذه المحطات المهمة التي تم تنفيذها والعمل عليها في المرحلة السابقة تُعد إضافة إلى الإنجازات الوطنية، ولا يقف هذا المشروع الوطني عند هذا الحد من الإنجاز، بل تذهب الرؤى والأهداف التطويرية للمشروع الإصلاحي إلى أبعد من ذلك حتى تصل لتحقيق المزيد من النجاحات والمكتسبات الوطنية.
ويأتي الاهتمام والمتابعة المستمرة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للجهاز الحكومي وتطوير قطاعات ومؤسسات وأجهزة الدولة بمختلف تخصصاتها، ليعزز من كفاءة الأداء المؤسسي، ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين بما يواكب متطلبات مسيرة التنمية الشاملة، وتحقيق رؤية وطنية طموحة لمستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.
فعندما نتوقف عند هذه المناسبات الوطنية، فإننا نتوقف عند محطات كثيرة نتأمل فيها المنجزات والنجاحات والأهداف الوطنية، ونحرص على إدامتها وتعزيزها من أجل أن يكون هذا الوطن نموذجًا للتقدم والاستقرار الذي نريده، ويحقق طموحات ورؤى وأهداف أبنائه، ويصون مكتسباته للأجيال القادمة، وأن يكون الإنسان البحريني هو الركيزة الأساس لتنمية الوطن، وهو القادر على العطاء والإبداع والمساهمة في بناء وطنه.
وفي هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعًا، تتجسد مشاعر الفخر والاعتزاز بمسيرة الوطن الحافلة بالتقدم والإنجازات الوطنية، حيث تواصل قيادتنا الحكيمة البناء عليها لصنع المزيد من النجاحات والطموحات، وبجهود أبنائه المخلصين الذين ساهموا وما زالوا يساهمون في رفع راية الوطن عاليًا، من أجل تحقيق التنمية والازدهار في مختلف المجالات والقطاعات، والمحافظة على وحدة وتماسك المجتمع.
* كاتب بحريني