العدد 6269
السبت 13 ديسمبر 2025
الخليج كما أرادهُ المؤسسون (2)
السبت 13 ديسمبر 2025

(حين نتأمل مسيرة هذا الصرح الخليجي الشامخ، الذي أسّسه الآباء المؤسسون بكل إخلاص ومحبة، يتأكد لنا صواب توجهاته نحو ضرورات التكامل والاندماج، بما يتناسب مع ثقله الاستراتيجي، ويُبرز مكانته كقوة فاعلة ومؤثرة في السياسة الإقليمية والدولية).

بهذه العبارة عميقة الدلالة، افتتح جلالة الملك المعظّم كلمته السامية في افتتاح القمة الخليجية التي استضافتها مملكة البحرين مطلع ديسمبر الجاري، واضعًا المجلس أمام قراءة واضحة لمغزاه التاريخي ووظيفته السياسية: مجلس أنشئ ليكون كيانًا استراتيجيًا صُمِّم ليكون كتلة ذات وزن في موازين الإقليم والعالم.

هذا المعنى لا ينفصل عن البدايات الأولى لتأسيس المجلس، وهو ما يستحضره المرء تلقائيًا عند العودة إلى خطاب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حين قال في إطلاق المجلس عام 1981 في أبوظبي: (أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية عضو واحد وذات مصير واحد، فما علينا إلا أن نتماسك ونصون بناءنا).

لقد أدرك القادة المؤسسون، في وقت مبكر، أن بناء كتلة سياسية واقتصادية خليجية قوية لم يكن ترفًا سياسيًّا، بل استباقًا تاريخيًّا لعالم لا يحترم الدول الصغيرة المتفرقة، ولا يمنح الوزن إلا للتكتلات القادرة على حماية مصالحها، وصياغة أجندتها، والدفاع عن هويتها وثقافتها في بيئة دولية شديدة الاضطراب والتنافس.

ومن الإنصاف الاعتراف بأن مجلس التعاون حقق خلال مسيرته منجزات مهمة لا يُستهان بها، سواء على مستوى المواطنة الخليجية، أو التقارب الأمني، أو ترسيخ الهوية المشتركة، وهو ما يشكّل حالة استثنائية في بيئة عربية امتلأت بتجارب وحدوية لم يكتب لها الاستمرار.

غير أن هذه المنجزات، لابد أن تواكب التحولات المتسارعة في النظام الدولي، حيث تُرسم الخرائط السياسية والاقتصادية اليوم بوتيرة غير مسبوقة، ولا ‏مكان فيها إلا للاقتصادات الكبرى والتكتلات الصلبة.

الطريق أمامنا الآن لإكمال مشروع الوحدة الاقتصادية، بدءًا من بناء سوق خليجية حقيقية، مرورًا باتحاد جمركي مكتمل، وصولًا إلى عملة موحدة، وصندوق سيادي خليجي مشترك، وسياسات صناعية ومالية متكاملة تؤسس لتكامل يضاعف قوة الخليج.

 

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .