العدد 6262
السبت 06 ديسمبر 2025
الخليج كما أرادهُ المؤسسون
السبت 06 ديسمبر 2025

“عند تأمّل مسيرة هذا الصرح الخليجي الشامخ، الذي بدأه الآباء المؤسسون بكل إخلاص ومحبة، يتأكد لنا صواب توجهاته نحو ضرورات التكامل والاندماج، بما يتناسب مع ثقله الاستراتيجي ويُظهر مكانته كقوة فاعلة ومؤثرة في السياسة الإقليمية والدولية”، بهذه الرسائل عميقة المعنى والمدى استهلّ جلالة الملك المعظّم كلمته السامية في افتتاح القمة الخليجية السادسة والأربعين.

رسم الآباء المؤسسون النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وأهداف المجلس في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها، وبعد أكثر من 45 عاما من التأسيس هناك حقائق جليّة تمثّل طموحات المؤسسين وتتلاقى مع المساعي الحثيثة للاستمرار على نهجهم، منها أن المجلس لم يُنشأ ليكون إطارًا شكليًا للتعاون، بل ليصبح كتلة ذات وزن استراتيجي حقيقي، وبأن الوحدة الخليجية الكاملة لم تعد مسألة ترف سياسي ولكن شرط استمرار الوزن الخليجي عالميًا.

الدول المنفردة والتكتلات الضعيفة لا تصنع سياسة إقليمية أو تستطيع تمرير أجندتها، وحدها التكتلات القوية تستطيع ذلك، ولابد أن نكون كتلة سياسية واقتصادية قوية لنستطيع حماية مصالحنا، وفرض قواعدنا، ومنع تهميشنا في الإقليم. الدول التي لا تتحول إلى تكتلات حقيقية تتحول إلى متأثرة بالأحداث، متلقيّة للتوازنات، وساحة نفوذ للآخرين، وليست جهة تصوغ المسارات. لذلك جاء البيان الختامي الصادر عن المجلس الأعلى متضمنًا العديد من الرسائل التي تشكلّ منهجًا واضحًا للتعامل مع القضايا الإقليمية والدولية، كالحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة، ودعم رخاء شعوبها، فلا مكان للقوة أو التهديد، وأن أمن الخليج واحد، والموقف من القضية الفلسطينية ثابت لا يتغير، وإنهاء حرب غزة ليس خيارًا، وأن “أي مساس بسيادة دولة عضو يعد تهديدًا مباشرًا للأمن الجماعي”.

هذه ليست عبارات بروتوكولية دبلوماسية، بل معادلة ورسالة مفادها أنّنا صفّ واحد وأمننا واحد وموقفنا أوضح من أيِّ وقتٍ مضى، نسأل الله العلي القدير أن يديم على دولنا نعمة الأمن والاستقرار، ويبارك في هذه الجهود الخيّرة نحو مزيد من النماء والرخاء والازدهار، وليكون مجلسنا بوصلتهُ وحدة الهدف والمصير دائمًا كما أراد الآباء المؤسسون.

 

*كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية