عافية المجتمع المدني جزء من مؤشرات قياس تطور الدولة وتقدّمها، ودائمًا ما يُنظر لحيوية المؤسسات بأنها عامل مؤثر جدًا في تعزيز الاستقرار؛ إذ تعتبر مؤسسات المجتمع المدني جزء من الشراكة المجتمعية بين مؤسسات الدولة والمجتمع. من هذا المنطلق تحتضن البحرين ما يزيد على 640 منظمة أهلية، تتنوع بين منظمات خيرية واجتماعية وحقوقية ونسائية وشبابية ومهنية وجمعيات للجاليات الأجنبية. هذا الرقم الكبير يدلّ على مجتمع مدني فاعل لطالما تفاخرت المملكة بكل قطاعاتها بدوره في إثراء الحراك الاجتماعي والثقافي؛ كونه رافعة وحلقة وصل بين المؤسسات الرسمية وأفراد المجتمع بمختلف مكوناتهم.
في مختلف المنعطفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المعوّل دائمًا على الجهات الرسميّة خلق بيئة جاذبة لاستقطاب الكوادر للتطوّع في هذه المؤسسات، عبر توفير القدر الأكبر من التسهيلات التي تُسهم في سلاسة العمل وتذليل العقبات، بالتوازي مع إصدار التشريعات والقرارات التنظيمية التي تهدف إلى خلو العمل المدني من أية شائبة تخرجه عن الإطار الذي أُسس من أجله.
لكن في السنوات الأخيرة علت الأصوات تتساءل عن مغزى بعض القرارات وسياقها الذي يتّسم بقدر كبير من الإجراءات التي تُشعر القائمين على الجمعيات بأنها تؤسّس لبيئة غير جاذبة للكوادر، ومنها التعميم رقم (13) لسنة 2025 الذي صدر أخيرًا من إدارة دعم المنظمات الأهلية بوزارة التنمية الاجتماعية بشأن “تنظيم الفعاليات والأنشطة الخاصة بمنظمات المجتمع المدني”، والذي تفاجأت به كثير من إدارات الجمعيات، والذي بحسبهم يفرض أعباء إدارية غير مفهومة تعقّد حلقة الإجراءات بصورة غير مبرّرة.
مازال هناك أمل بأن يُعاد النظر في مضمون فكرة “التعميم” عبر سماع وجهة نظر الجمعيات لإزالة حالة الإرباك الحاصلة نتيجة ذلك. بالنهاية حيوية المجتمع المدني وتعزيز دوره بكونه “شريكًا مدنيًّا مستقلًّا” يعزّز الاستقرار الاجتماعي، وهذا ما نأمله ونرجوه دائمًا لما فيه من خير ونمو وازدهار لمملكتنا الحبيبة.
* كاتب بحريني