قبل أيام قرأت تصريحا لأحد المسؤولين نقلته معظم الصفحات الإخبارية على وسائل التواصل الاجتماعي، قرأت مضمون التصريح المنقول نصًا كما هو في صفحتين مختلفتين، ثم قارنت بين الردود التفاعلية على نفس التصريح المنقول بنفس المضمون، وجدت كمّا من الثناء لجهود هذا المسؤول وعبارات المديح والشكر التي تغطي معظم التعليقات في الحساب الإخباري الأول، وعلى الصفحة الأخرى كانت التعليقات سلبية جدًا، وتعكس صورة مغايرة تمامًا للمشهد الأول!
ببساطة “العنوان” كان مختلفًا، ففي الصفحة الأولى كان العنوان يمثّل المضمون، وفي الأخرى كان العنوان سلبيًا وموجّهًا لاجترار التفاعل السلبي بصورة واضحة جدًا بغرض الإثارة.
البحث عن الإثارة أسلوب متعارف عليه لجذب الانتباه بدلًا من التركيز على الحقائق الموضوعية، لكنه غالبًا يُستخدم لتشتيت الجمهور وتغيير منظوره تجاه الواقع، وكثرة استخدامه بلا شك تقلّل المصداقية وتضعف المهنيّة. للأسف هذا الأسلوب بات هو المعتمد لدى الكثير من الحسابات الإخبارية المحليّة، والدافع الأول ليس الإثارة فحسب، بل اجترار التفاعل السلبي غالبًا لضمان مشاهدات عالية هدفها زيادة “الربحية” على حساب التأثير.
تحت العنوان “المثير” وبمظلة “حرية الرأي والتعبير”، تُهتك كثير من الحُرمات وتشوّه الحقائق وتخوّن الجهود وتُحاكم النوايا وتُبثّ السلبية في المجتمع، وربما يجرجر إنسان بسيط للمساءلة بسبب تعليق تركه دون وعي وجهّه إليه كاتب العنوان الذي صدّر صفحته بعبارة “لا نتحمّل مسؤولية التعليقات”!.
مسؤوليتنا وسط هذه الفوضى في العالم الافتراضي أن ننبّه بعضنا لما نتناقله ونتفاعل معه، والذي في أغلبه “غثّ” معلّب بعناوين مثيرة غرضها بث التفاعل السلبي لأغراض ربحيّة بحتة، أو توجيه الرأي العام نحو ما يخدم أجندة مريضة لا تنوي الخير غالبًا والله من وراء القصد.