العدد 6261
الجمعة 05 ديسمبر 2025
أحلامٌ تصطدم بالواقع... وأخرى تكسره
الجمعة 05 ديسمبر 2025

 في عالمٍ يزداد ضجيجه وهمومه، تتكاثر الأصوات التي تطالبنا بأن “نكون واقعيين”، وكأن الحلم ترفٌ لا يليق بمن يسير في طرق الحياة الوعرة. كثيرون استجابوا لتلك الأصوات، فتنازلوا عن أحلامهم، ورضوا بما قُسم لهم، لا لأنهم لا يملكون الطموح، بل لأنهم صدّقوا أن الواقع أقوى من الحلم. لكن التاريخ لا يذكر أولئك الذين استسلموا، بل يخلّد من قرروا أن يصنعوا من أحلامهم مطارق تكسر صخور الواقع.

مايكل جوردان، أسطورة كرة السلة، طُرد من فريق المدرسة، لكنه لم ينهزم. قال: “لقد أخفقت أكثر من 9000 مرة، وخسرت أكثر من 300 مباراة، ولهذا أنا ناجح”. لم يكن النجاح لجوردن وليد الحظ، بل نتيجة الإصرار على الحلم رغم كل الإخفاقات. ستيف جوبز، مؤسس “أبل”، طُرد من شركته، لكنه عاد ليقودها نحو ثورة تقنية غيرت العالم. قال: “لا تعش حياة الآخرين، فالوقت محدود”، وكان يرى أن الحلم يستحق أن يُقاتل من أجله، حتى لو بدا مستحيلًا. هيلين كيلر التي فقدت السمع والبصر، لم ترَ في إعاقتها نهاية، بل بداية. قالت: “حين يُغلق باب، يُفتح آخر، لكننا نحدق طويلًا في الباب المغلق فلا نرى الباب المفتوح”. جوان رولينج، مؤلفة “هاري بوتر”، رفضت دور النشر مخطوطتها مرارًا، وكانت تعيش على الإعانات، لكنها لم تتخلَّ عن حلمها، حتى أصبحت من أشهر الكاتبات في العالم.

وفي العالم العربي، كم من المبدعين خرجوا من رحم المعاناة؟ كم من شاعرٍ كتب قصيدته الأولى في غرفة ضيقة، وكم من رائد أعمال بدأ مشروعه من الصفر، متحديًا كل الظروف؟ الحلم ليس خيالًا، بل خطة مؤجلة تنتظر من يؤمن بها، والواقع ليس سجنًا، بل اختبارًا لقوة الإرادة، ولا أحد ينجو من الإحباط، لكن من ينجح هو من ينهض بعد كل سقوط، ويعيد بناء حلمه من جديد. إذا كنت تملك حلمًا، فلا تسمح للظروف أن تسرقه منك. لا تنتظر أن تكون الظروف مثالية، بل كن أنت العنصر المثالي الذي يغير المعادلة. الحلم لا يحتاج إلى بيئة مثالية، بل إلى قلب لا يعرف الاستسلام.

* كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .