العدد 6253
الخميس 27 نوفمبر 2025
يد تحرس الطريق.. وحملة تعيد الانضباط إلى الشوارع
الخميس 27 نوفمبر 2025

من يتأمل مشهد الحركة اليومية في شوارع البحرين يدرك أن الإدارة العامة للمرور لم تعد مجرد جهة رقابية تتعامل مع المخالفات فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية لحفظ النظام العام وصون سلامة المجتمع؛ فكل إجراء، وكل حملة، وكل وقف لسلوك خاطئ، هو في جوهره حماية لحياة إنسان كان يمكن أن يتعرض لخطر لولا هذا التدخل.
وفي هذا الإطار، جاءت الحملة الأخيرة التي نفّذتها الدوريات المدنية للمرور، والتي أسفرت خلال يومين فقط عن ضبط 169 مخالفة ارتكبها سائقو مركبات التوصيل! ونحن نتحدث هنا عن رقم كبير، لا يمكن المرور عليه مرور الكرام؛ لأنه يكشف حجم التجاوزات التي قد تصبح – إن تُركت دون محاسبة – مصدرا لحوادث جسيمة ونتائج مؤلمة للمجتمع بأسره.
هذه المخالفات لم تكن بسيطة أو هامشية، بل شملت سلوكيات تُعد من أخطر ما يمكن على الطريق مثل الوقوف الخاطئ، تجاوز الإشارة الضوئية، القيادة عكس السير، عدم الالتزام بالمسار، العبور فوق خطوط المشاة، عدم ارتداء الخوذة، وغيرها من التصرفات التي تعبّر عن استهتار بالقانون، وبسلامة الآخرين، وبثقافة الطريق التي يفترض أن تكون التزاما أخلاقيا قبل أن تكون التزاما قانونيا.إن قيام الإدارة العامة للمرور برصد هذا العدد في يومين فقط يعكس شيئا مهما ألا وهو أن يد الدولة حاضرة في حماية الطريق، وأن الدوريات المدنية تعمل بفاعلية وتوجد حيث ينبغي أن توجد، وأن القانون لا يُعلّق ولا يُجامل، بل يُطبَّق على الجميع دون تفرقة.
ولعل أجمل ما في هذه الحملة ليس فقط ضبط المخالفات، بل الرسالة التي حملتها: أن الشارع ليس مساحة للفوضى، وأن استخدام الطريق حق مشترك لا يجوز لأحد أن يحتكره أو يعطله أو يهدد سلامته؛ فمن غير المقبول أن يتحول سعي البعض للسرعة أو الربح أو اللامبالاة إلى خطر يدفع ثمنه أبرياء.
إن الجهود التي تبذلها الإدارة العامة للمرور ليست مجرد استجابة لحالات فردية، بل هي عمل مؤسسي منظم يهدف إلى رفع مستوى الانضباط، وتحسين الثقافة المرورية، وتعزيز السلامة على الطرقات. 

وما نراه اليوم من حملات ورصد دقيق وتطبيق للإجراءات القانونية هو تأكيد واضح أن الدولة جادة في مواجهة السلوكيات الخطرة، وأنها لن تتهاون مع أي مخالفة تهدد حياة الناس.
ويبقى دور المجتمع مكملا لهذه الجهود؛ فوعي السائقين، وتعاون أصحاب الشركات، والتزام السائقين بقواعد الطريق، عناصر لا غنى عنها لتحقيق الأمن المروري. لا شك في أن الطريق مسؤولية مشتركة، وإذا تحمل كل فرد دوره كما ينبغي، فلن نحتاج إلا للقليل من الرقابة والكثير من الوعي.
الخلاصة.. حين تُحسن الإدارة العامة للمرور أداء دورها، وتعمل بجد واجتهاد لحماية الأرواح، فمن الواجب أن نقول كلمة حق. هذه الجهود تستحق الإشادة؛ لأنها ليست مجرد ضبط مخالفات، بل حماية مجتمع، وصون نظام، وخلق بيئة مرورية أكثر أمانا لأبناء هذا الوطن والمقيمين فيه. كما أنها ترجمة فعلية لقانون المرور الجديد الذي صادق عليه مؤخرا جلالة الملك المعظم. 

ومع استمرار مثل هذه الحملات، سنرى – بلا شك – أثرا إيجابيا مباشرا في مستوى السلامة والانضباط، ليصبح الطريق مكانا آمنا كما ينبغي أن يكون، ونعيد سمعة البحرين التي كانت مثالا يحتذى به في السلامة المرورية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية