هكذا انتهى أطول إغلاق حكومي بأميركا.. وهذه أضراره
انتهى الإغلاق الحكومي الأمريكي بعد ثلاثة وأربعين يومًا من الشلل الذي أصاب مؤسسات الدولة الفيدرالية في أطول تعطّل حكومي تشهده الولايات المتحدة على الإطلاق.
جاء قرار الإنهاء بعد أن أصبحت تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أكبر من قدرة واشنطن على احتمالها، خصوصًا مع تراكم الأضرار وتزايد الضغوط الشعبية والإعلامية والاقتصادية على الكونغرس والبيت الأبيض.
منذ الأيام الأولى للإغلاق بدأت الخسائر في الظهور بوضوح، إذ توقفت رواتب نحو مليون وأربعمئة ألف موظف فيدرالي بين من تم تسريحهم مؤقتًا ومن واصلوا العمل دون أجر، بينما تجمّدت ثلاثة ملايين ومئة ألف دفعة رواتب بقيمة تجاوزت أربعة عشر مليار دولار.
ومع تراجع القدرة الشرائية لهذه الشريحة الواسعة من الطبقة المتوسطة، انخفض الإنفاق الاستهلاكي بما يقارب ثلاثين مليار دولار، ما أدّى إلى مزيد من الانكماش في الأسواق وتعميق حالة عدم اليقين.
في الوقت ذاته، بدأت مؤشرات الاقتصاد الكلي تظهر انعكاسات الإغلاق، إذ قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس خسارة دائمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو أحد عشر مليار دولار، إضافة إلى خفض متوقع في نمو الربع الرابع بما بين نقطة ونقطتين مئويتين.
كما تعطلت الكثير من البيانات الاقتصادية التي تعتمد عليها الهيئات المالية وصناع القرار، مما وضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف أكثر صعوبة مع غياب المؤشرات التي يحتاجها لتقييم اتجاهات الاقتصاد.
على المستوى المجتمعي، امتدت آثار الإغلاق إلى البرامج الحيوية التي يعتمد عليها ملايين الأمريكيين، إذ واجه اثنان وأربعون مليون شخص خطر تأخر أو توقف المساعدات الغذائية بسبب تجميد مخصصات برنامج SNAP، بينما تعطلت خدمات أساسية في قطاعات الصحة والغذاء والسلامة، وبرزت مخاوف من نقص في التمويل بالمؤسسات البحثية والرقابية.
ولم يكن قطاع الطيران بعيدًا عن المشهد، فقد أدى نقص المراقبين الجويين وموظفي الأمن إلى إلغاء أكثر من عشرة آلاف رحلة، وانخفاض حركة بعض المطارات بنسبة وصلت إلى عشرة في المئة، ما ألحق ضررًا مباشرًا بسلاسل الإمداد والشركات اللوجستية.
سياسيًا، كانت نقطة التحول الكبرى حين انشق سبعة ديمقراطيين ومستقل واحد في مجلس الشيوخ وانضموا إلى الجمهوريين في تمرير قانون تمويل مؤقت، وهو التحرك الذي كسر الجمود التشريعي ومنح الأغلبية اللازمة لتمرير الاتفاق. ومع تزايد القلق من خسائر انتخابية محتملة، خصوصًا بعد الغضب الشعبي في الولايات المتأرجحة، أصبح استمرار الإغلاق خيارًا مكلفًا لجميع الأطراف.
انتهت الأزمة بتوقيع قانون تمويل مؤقت يعيد فتح الحكومة حتى نهاية يناير ألفين وستة وعشرين مع تعهّد بإعادة التصويت على ملفات خلافية لاحقًا، ورغم أن الاتفاق وضع حدًا للشلل الحكومي، إلا أنه ترك الباب مفتوحًا أمام أزمات مشابهة مستقبلًا ما لم تُحل الخلافات الجوهرية المتعلقة بالإنفاق الفيدرالي وبرامج الدعم الأساسية.
