+A
A-

رئيس جمعية “تعايش”: البحرين نموذج عالمي في التسامح الديني واحترام التنوع

  • نريد للعالم أن يرى البحرين نموذجا للتعايش في ظل توافر القيادة الواعية والإرادة الصادقة

  • نعمل على إصدار موسوعة توثق التاريخ البحريني في مجال التسامح

  • نهتــم بالفعاليــات الثقافيــة التــي تجمــع مختلـــف الجنسيـــات والثقــافــات

 

أكد رئيس جمعية البحرين لتسامح وتعايش الأديان (تعايش) يوسف بوزبون، أن الجمعية باتت تشكل اليوم منارة فكرية وإنسانية تنطلق من رؤية ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، التي جعلت مملكة البحرين دولة رائدة في التسامح والتعددية والتعايش بين مختلف الأديان والثقافات.

وفي لقاء مع “البلاد”، تحدث بوزبون عن مسيرة الجمعية، ومشاريعها التوثيقية، ومكانة البحرين على خريطة التعايش العالمي، ورؤيته لمستقبل الجهود البحرينية في هذا المضمار الإنساني الرفيع.

كيف تلخصون رؤية جمعية “تعايش” ودورها في المشهد البحريني؟

جمعية “تعايش” تأسست على قاعدة راسخة مفادها أن البحرين ليست حديثة عهد بالتسامح، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التعايش والاحترام المتبادل بين الأديان والمذاهب. رؤيتنا تتمحور حول إبراز هذه الهوية البحرينية الأصيلة التي تجذرت في وجدان أبنائها منذ مئات السنين. نحن نعمل لترسيخ هذه القيم في الوعي العام، وتوثيقها كممارسة واقعية تتجسد في حياة الناس ومؤسسات الدولة، وليس كشعارات.

نحرص على أن تكون رسالتنا واقعًا ملموسًا وليس مجرد شعارات؛ لذلك نعمل على تحويل قيم التعايش إلى مبادرات عملية تخاطب جميع فئات المجتمع. تبدأ جهودنا من المدارس والجامعات، حيث ننظم برامج توعوية تهدف إلى غرس ثقافة التسامح واحترام التنوع منذ الصغر، ونقدم تدريبات للشباب على مهارات الحوار وحل النزاعات بطريقة سلمية؛ لأننا نؤمن بأن الاستثمار في الأجيال المقبلة هو الطريق الأمثل لترسيخ هذه القيم.

كما نولي اهتمامًا كبيرًا بالفعاليات الثقافية التي تجمع مختلف الجنسيات والثقافات الموجودة في البحرين؛ لتكون مساحة للتعارف والتقارب، وإبراز أن التنوع مصدر قوة وإثراء للمجتمع. هذه الفعاليات لا تقتصر على الجانب الترفيهي، بل تحمل رسائل عميقة عن أهمية التعايش في بناء مجتمع متماسك.

إلى جانب ذلك، نعمل على بناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية والقطاع الخاص؛ لإطلاق مبادرات مشتركة تدعم التعايش في بيئات العمل والمجتمع؛ لأننا نؤمن بأن المسؤولية مشتركة بين الجميع. وفي ظل التطور الرقمي، أطلقنا منصات تفاعلية على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائل إيجابية ومواجهة خطاب الكراهية، عبر محتوى توعوي وقصص نجاح واقعية تلهم الآخرين.

كل هذه الجهود تهدف إلى جعل ثقافة التعايش جزءًا أصيلًا من الهوية البحرينية، وليس مجرد مبادرات موسمية.

ما أبرز المشاريع التي تعمل عليها الجمعية حاليا؟

نحن مستمرون في إعداد وإصدار الكتب والوثائقيات التي توثق مسيرة جلالة الملك المعظم في التعايش والسلام. هذه الإصدارات ستغدو مرجعًا مهمًا للباحثين والطلاب والكتاب؛ لأنها تجمع بين التوثيق العلمي والسرد الإنساني.

كما نعمل على إصدار موسوعة شاملة تتضمن محطات من التاريخ البحريني في مجال التسامح، إلى جانب إنتاج أفلام وثائقية قصيرة تسلط الضوء على قصص واقعية من المجتمع تعكس روح البحرين المتسامحة.

ما أهمية هذه المشاريع من الناحية البحثية والأكاديمية؟

نؤمن في “تعايش” بأن التوثيق هو حماية للذاكرة الوطنية. هذه المشاريع لا تُعنى فقط بنشر فكر التعايش، بل بحفظه للأجيال المقبلة، ليكون مرجعًا علميًا وأكاديميًا للدارسين. وعليه، فهدفنا أن يكون لدينا مركز وطني للتوثيق الفكري بشأن التسامح، يصدر بلغات متعددة ويُتاح عالميًا.

كيف تتعاون الجمعية مع الجهات الرسمية والمؤسسات الأخرى في تنفيذ هذه الرؤية؟

نمد يد التعاون إلى الجميع بلا استثناء. “تعايش” شريك في العمل الوطني، ونتعاون مع الوزارات، ومجلس النواب، والمجالس البلدية، والجمعيات الثقافية والدينية، حتى السفارات والمؤسسات الدولية التي تشاركنا القيم ذاتها.

هذا التعاون يخلق تكاملًا مثمرًا يعزز الرسالة البحرينية في المحافل العالمية. كما نحرص على إشراك الشباب في مشاريعنا؛ لأنهم الجيل الذي سيحمل راية التسامح مستقبلًا.

إلى أي مدى تسهم القيادة الحكيمة في ترسيخ هذا النهج؟

جلالة الملك المعظم هو القائد الأول للتسامح والسلام، وقد جعل مملكة البحرين نموذجًا فريدًا في المنطقة. مبادراته وإنجازاته في هذا المجال تتحدث عن نفسها، من إعلان مبدأ حرية المعتقد، إلى تأسيس مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، وصولًا إلى حضور البحرين في المنتديات الدولية بوصفها منارة للحوار بين الأديان. ونحن في جمعية “تعايش” نعد أنفسنا امتدادًا فكريًا لهذا النهج المبارك.

ما أبرز التحديات التي تواجهكم في توثيق هذه المسيرة الإنسانية؟

التحدي الأكبر هو الوفاء بدقة التوثيق؛ لأننا نتعامل مع إرث ضخم يمتد عقودا. هناك أيضًا الحاجة إلى جمع المواد من مصادر متعددة وتدقيقها وفق المعايير الأكاديمية. كما نواجه أحيانًا نقص التمويل الكافي لبعض المشاريع الكبرى؛ لذلك نعمل على شراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الوطنية التي تؤمن بأهمية التوثيق الثقافي.

كيف ترون تفاعل المجتمع البحريني مع فكرة التعايش والتسامح؟

المجتمع البحريني بطبعه متسامح، وهذه ليست مبالغة بل حقيقة يراها كل من يعيش على هذه الأرض. المواطن البحريني يفتخر بعلاقاته الودية مع الجميع، وبقدرته على تقبل الاختلاف بروح راقية. وعليه، نعمل في الجمعية على تعزيز هذه الروح عبر الندوات والحوارات المفتوحة بين فئات المجتمع المختلفة؛ لأن التسامح لا يُفرض بل يُبنى بالتفاهم والاحترام المتبادل.

ما الرسالة التي توجهونها إلى العالم عبر جهودكم؟

رسالتنا واضحة: البحرين دولة صغيرة بمساحتها، كبيرة برؤيتها وإنسانيتها. نحن نريد للعالم أن يرى في البحرين نموذجًا عمليًا لما يمكن أن يكون عليه التعايش حين تتوافر القيادة الواعية والإرادة الصادقة.

من هنا، فإن كتبنا وأفلامنا ومشاركاتنا في المؤتمرات الدولية هي نافذة تطل منها الشعوب على تجربة ملهمة تستحق الدراسة والاحتفاء.

هل هناك نية لتوسيع التعاون الدولي في المرحلة المقبلة؟

نعم بالتأكيد. تلقينا دعوات من مراكز فكرية وجامعات عربية وأوروبية للمشاركة في مؤتمرات ومعارض فكرية. نطمح أيضًا إلى ترجمة عدد من إصداراتنا إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية. هذه الخطوة ستتيح لنا إيصال صوت البحرين إلى نطاق أوسع، وتأكيد مكانتها كحاضنة عالمية للحوار الديني والثقافي.

كيف ترى دور الجمعية في مواجهة خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي؟

خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي يمثل تحديًا عالميًا، ونحن في جمعية “تعايش” نعده من أخطر التهديدات لقيم التعايش التي نسعى لترسيخها.

لذلك نحن بصدد إطلاق مبادرات رقمية تهدف إلى نشر رسائل إيجابية ومحتوى توعوي يركز على أهمية احترام الآخر، إضافة إلى حملات تفاعلية تشجع المستخدمين على المشاركة في نشر ثقافة التسامح، إيمانا منا بأن التغيير يبدأ من الوعي الفردي قبل أي إجراء قانوني أو تنظيمي.

ما رؤيتكم المستقبلية لجمعية “تعايش” في السنوات المقبلة؟

نطمح إلى أن تتحول الجمعية لمؤسسة فكرية متكاملة تجمع بين البحث العلمي والعمل المجتمعي والإعلامي، ومنصة للتبادل الثقافي والتربوي. كما نعتزم إطلاق جائزة سنوية باسم جلالة الملك المعظم تُمنح للباحثين والمبدعين الذين يسهمون في تعزيز قيم التعايش عالميًا. هدفنا أن تبقى البحرين منارة تُضيء طريق العالم نحو التفاهم والسلام.

وعليه، فإن مشروع “تعايش” ليس مجرد نشاط جمعيات، بل هو التزام وطني وإنساني يجسد رؤية البحرين الحديثة بقيادة جلالة الملك المعظم.

وعبر جهودها الفكرية والتوثيقية والمجتمعية، تواصل الجمعية أداء دورها الريادي في نشر ثقافة التسامح، وصون إرثٍ وطني بات جزءًا من هوية البحرين ومصدر فخر لأبنائها جميعًا.