+A
A-

ندوة "الترميم الرقمي" بمهرجان القاهرة ودعوة للحفاظ على "الهوية الفنية" وتراث السينما العربية

في إطار فعاليات أيام القاهرة لصناعة السينما ضمن الدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، عُقدت اليوم حلقة نقاشية بارزة بعنوان "الترميم الرقمي: إحياء التراث البصري للسينما العربية"، مسلّطة الضوء على الدور المحوري لتقنيات الترميم الحديثة في إنقاذ وحفظ الذاكرة السينمائية للمنطقة، وذلك ضمن برنامج حافل يضم جلسات نقاشية وورش عمل ومحاضرات تغطي مختلف جوانب الصناعة.
شارك في الندوة النجم الكبير حسين فهمي، رئيس المهرجان، إلى جانب كل من صانع الأفلام تامر السعيد وأوسين الصواف وشتيفاني شولت شتراتهاوس، وأدارت الحوار المخرجة ماجي مرجان. وشهدت الجلسة حضوراً لافتاً من صناع السينما والمهتمين، منهم المخرج والمنتج محمد العدل، ما يعكس أهمية الحدث الذي تنظمه "أيام القاهرة لصناعة السينما"، إحدى الركائز الأساسية للمهرجان.
أكد الفنان حسين فهمي أن عملية ترميم الأفلام "فكرة مهمة وهي المستقبل لأنها تحافظ على التراث السينمائي"، واصفاً هذه الأفلام بأنها "تحمل قيمة وثروة قومية كان لابد من ترميمها". وكشف فهمي عن مبادرة طموحة انطلقت عندما كان عضوًا في الشركة القابضة المسؤولة عن دور العرض والأفلام، حيث وجد حوالي 1300 فيلم بحاجة ماسة للترميم. وأشار إلى أن المهرجان يسير بخطوات ثابتة، حيث تم ترميم عشرة أفلام في الدورة الماضية، وعشرة أفلام أخرى في الدورة الحالية الـ 46، منها روائع مثل "قصر الشوق"، "بين القصرين"، و"شيء من الخوف".
وفيما يخص طريقة عرض هذه الأعمال، شدد فهمي على أن الأفلام المرممة لا يجب أن تبقى كذلك فحسب، بل يجب أن تُعرض عبر منصة خاصة للمشاهدة، مؤكداً رؤية المهرجان بأن التراث السينمائي جزء لا يتجزأ من الحاضر والمستقبل الفني. وفي سياق متصل بالحفاظ على أصالة الأعمال، رفض فهمي بشكل قاطع فكرة تلوين الأفلام القديمة، مشدداً على أن المشاهد أحبها وشاهدها "هكذا"، وأن الحفاظ عليها بأصلها هو واجب أخلاقي تجاه جهود "هؤلاء العظماء الذين قدموا هذه الأفلام".
من جانبه، أوضح صانع الأفلام تامر السعيد أن الترميم لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل هو "وسيلة لتفعيل هذا التراث وإعادة إحيائه بصورة تواكب الحاضر"، مشدداً على أهمية الحفاظ على "إنتاج الفيلم في وقته الحقيقي، عشان يفضل يعكس اللحظة اللي اتعمل فيها ويجسد جمالياتها". ولفت السعيد إلى التحديات التي تواجه عملية الترميم، أبرزها غياب المراجع التقنية لبعض الأفلام القديمة، مضيفاً: "أحيانًا بيكون صعب جدًا نرجع نفس الإحساس لأن التكنولوجيا اللي كانت موجودة وقتها ما بقتش موجودة، وبنحاول نحافظ على شكل الفيلم وروحه الأصلية". وهو ما أكده المتحدث أوسين الصواف الذي أشار إلى أن الترميم "ليس مجرد فعل تقني، بل هو فعل ثقافي أيضًا".
وقد تناولت الندوة في مجملها أهمية صون التراث السينمائي العربي باستخدام التقنيات الرقمية الحديثة لإنقاذ الأفلام القديمة من التلف والاندثار، وسلطت الضوء على دور المؤسسات الثقافية والإنتاجية في دعم مشاريع الأرشفة الرقمية، وأهمية تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الذاكرة البصرية للسينما العربية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية، مؤكدين أن إحياء الأفلام الكلاسيكية هي عملية ثقافية شاملة تُعزز الهوية والذاكرة الجماعية للأجيال الجديدة