رعاية سامية ودور نقدي مستحدث يرسمان آفاقاً جديدة لمهرجان البحرين المسرحي
قبل انطلاق الدورة الرابعة لمهرجان البحرين المسرحي تحت رعاية سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، وهو ما اعتبره أعضاء لجنة التحكيم خطوة محورية تؤكد على الإيمان العميق للمملكة بالمسرح كـ"رافد ثقافي وتجربة فنية تُرسّخ الهوية". وقد اتفق أعضاء اللجنة المكونة من الدكتور عبدالناصر فتح الله، والاستاذ الدكتور كاظم مؤنس، والدكتور عباس القصاب، والدكتورة زهراء المنصور على أن هذه الرعاية، بأنها "وسام شرف وقوة للمسرح البحريني"، تمنح المهرجان "دافعاً مضاعفاً للارتقاء بمستوى العروض“.
وفي هذا السياق، نوّهت الدكتورة زهراء المنصور بأن الرعاية الكريمة تُعد بمثابة انطلاق للمسرح البحريني نحو آفاق أوسع، بفضل جهود المسرحيين وإصرارهم على التطوير المستمر رغم المعوقات. كما استذكر الدكتور عباس القصاب مهرجان مسرح خالد للشباب كـ "انطلاقة نوعية" عبرت عن إيمان سموه بأهمية المسرح، معرباً عن أمله في عودة هذا المهرجان ليكون إضافة للواقع المسرحي البحريني.
وقد شكّل إقرار اتحاد الجمعيات المسرحية بتشكيل لجنة للنقاد المسرحيين ميزة نوعية للدورة الرابعة، حظيت بترحيب وتقدير واسعين من قبل لجنة التحكيم، التي رأت فيها خطوة استراتيجية وتاريخية. فقد أكد الأستاذ الدكتور كاظم مؤنس أن هذه المبادرة "تُعيد الاعتبار لدور النقد بوصفه ضمير الحركة المسرحية وذاكرتها الواعية"، مشدداً على أن الاتحاد لا ينظر إلى المسرح باعتباره عرضاً احتفالياً، بل مشروعاً ثقافياً متكاملاً وخطاباً لا يكتمل دون عين ناقدة تراقب وتحلل وتؤسس لطبقات من المعنى. وشدد مؤنس على أن تشكيل اللجنة ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل "فعل ثقافي يسهم في إعادة بناء العلاقة بين الفعل المسرحي والوعي النقدي"، محولاً العرض المسرحي من حدث زائل إلى أثر معرفي وجمالي.
من جهتها، أكدت الدكتورة زهراء المنصور على أن حضور الناقد والنقد في المهرجانات ضرورة حيوية وأهمية موازية للعملية الإبداعية. كما أشادت بقرار إدارة المهرجان بتقديم الناقد المكلف بمناقشة العرض ورقة مكتوبة، واصفة إياها بـ "خطوة إيجابية كبيرة" اقترحتها شخصياً منذ الدورة الأولى. وبررت المنصور ذلك بأن التحضير المسبق عبر قراءة النص وحضور البروفات يضمن جدية الطرح ويجعل الورقة النقدية مبنية على أساس معرفي وتأملي، مما يسهم في تقديم نتيجة أعمق وأدق تُحسن مستوى الإنتاج، والأهم أنها ستكون "وثيقة محفوظة للزمن" تفتقر إليها القراءات النقدية الجادة للأعمال المسرحية السابقة.
كما سلط الدكتور عباس القصاب الضوء على أن لجنة النقاد لا تقل أهمية عن لجنة التحكيم، كونها تحمل على عاتقها تحليل العروض وعناصرها بدقة وعناية لتخرج بـ "دراسة علمية تحليلية موضوعية" تكون مرجعاً مستقبلياً ووثيقة تاريخية لتطور الحركة المسرحية. وأوضح القصاب أن النقد المسرحي هو عمل تحليلي تفكيكي يستكشف مكامن الجمال والإبداع الفني، ولا يقتصر على إصدار الأحكام أو المفاضلة. ولأهمية دورها، لم يستغرب القصاب تخصيص جائزة باسم لجنة النقاد، التي ستقدم وفق رؤيتها النقدية، لتكون حافزاً إضافياً للمبدعين وعلامة فارقة في الحراك المسرحي.
وفي الختام، يرى أعضاء لجنة التحكيم أن مهرجان البحرين المسرحي بنسخته الرابعة ينتظره الجمهور قبل الفنانين لما له من وهج إبداعي مميز، مؤكدين أن خطوة الاتحاد الرائدة بتشكيل لجنة النقاد تُعد خطوة استراتيجية في مسار تطور الحركة المسرحية، وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها التكامل بين التجربة الفنية والنقدية.
الجدير ذكره ان الدورة الجديدة من المهرجان برعاية اعلامية من جريدة ”البلاد“.
