قبل الإعلان بأيام.. هل يحقق ترامب حلمه بجائزة نوبل للسلام؟
قبل أيام قليلة من إعلان جائزة نوبل للسلام لعام 2025، عاد اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى واجهة النقاش الدولي. تصريحات متكرّرة عبّر فيها عن ثقته بأنه "مرشح قوي للجائزة"، ومبادرات مفاجئة أطلقها في ملفات شائكة أبرزها "خطة غزة"، أعادت التساؤل القديم: هل يسعى ترامب فعلاً إلى تحقيق السلام، أم إلى ترميم صورته السياسية؟
جائزة ذات بريق عالمي
تُعد جائزة نوبل للسلام، التي تُمنح منذ عام 1901 من قبل لجنة نرويجية مستقلة، من أرفع الجوائز الدولية، وتهدف إلى تكريم من يسهم في إحلال السلام أو إنهاء النزاعات أو دعم التعاون بين الشعوب.
وقد نالها عدد من الزعماء على امتداد تاريخ الجائزة، وقد نالها من الزعماء الأميركيين كل منثيودور روزفلت (1906) لجهوده في إنهاء الحرب الروسية اليابانية، وودرو ويلسون (1919) لرعايته عصبة الأمم، جيمي كارتر (2002) تقديراً لعمله الٌإنساني، والرئيس الأسبق باراك أوباما (2009) لدوره في الدبلوماسية الدولية.
كما كان من بين أبرز من نالها من الزعماء العرب الرئيس المصري أنور السادات (1978) بعد اتفاقية كامب ديفيد، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين وشمعون بيريز (1994) عن اتفاق أوسلو.
من أين بدأ طموح ترامب؟
منذ خروجه من البيت الأبيض عام 2021، لم يُخفِ ترامب استياءه من تجاهل لجنة نوبل لما وصفه بـ"اتفاقات سلام تاريخية" في الشرق الأوسط، في إشارة إلى "اتفاقات أبراهام" بين إسرائيل وعدة دول عربية خلال ولايته.
ويرى ترامب أن تلك الاتفاقات كانت كفيلة بترشيحه للجائزة، معتبرًا أن الإعلام الدولي لم يمنحه التقدير الذي يستحقه. ومع اقتراب موعد إعلان جائزة 2025، بدا أكثر إصرارًا على تأكيد أحقيته بها.
مؤشرات عملية على السعي للجائزة
في يوليو الماضي، كشفت وسائل إعلام نرويجية عن اتصال أجراه ترامب مع أحد الوزراء في أوسلو، تطرق خلاله إلى رغبته في نيل الجائزة.
وفي الوقت ذاته، ظهرت دعوات من عائلات رهائن في إسرائيل لمنحه نوبل تقديرًا لما وصفوه بدوره في جهود وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين في غزة.
كما أعلن ترامب في سبتمبر عن "خطة غزة"، وهي وثيقة من عشرين بندًا تتناول وقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن، وانسحاب القوات، وإنشاء إدارة انتقالية في القطاع.
وفسر البعض اتفاق “الفرصة الأخيرة” الذي أطلقه ترامب كورقة ضغط على طرفي الصراع في غزة، على أنه تحرك سياسي محسوب لإبراز دوره كـ"صانع سلام" قبيل تصويت لجنة الجائزة.
دوافع متعددة.. بين الصورة والإرث السياسي
تحليل دوافع ترامب يشير إلى أنها مزيج من الاعتبارات الرمزية والسياسية:
فمن جهة، يسعى إلى إعادة تشكيل صورته الدولية من زعيم تصادمي إلى رجل يسعى للسلام. ومن جهة أخرى، فإن نيل الجائزة من شأنه أن يمنحه رصيدًا سياسيًا قويًا في حملته الانتخابية المقبلة، باعتباره "صانع سلام" لا مجرد رئيس سابق مثير للجدل.
كما أن الفوز بالجائزة سيمنحه اعترافًا عالميًا يسهم في تعزيز مكانته بين قادة العالم، وربما يعيد ترتيب موقعه في الوعي العام الأميركي كرمز للإنجاز الدولي.
هل يملك فرصة فعلية؟
وفق نظام جائزة نوبل، لا تكشف اللجنة عن أسماء المرشحين إلا بعد مرور خمسين عامًا على كل دورة، ما يجعل طبيعة الترشيحات خاضعة للتكهنات الإعلامية.
ومع ذلك، فإن توقيت تحركات ترامب، وتصاعد الحديث عن دعم بعض الشخصيات البرلمانية والأكاديمية له، إضافة إلى مبادرته الأخيرة بشأن غزة، تُشير إلى أنه يتعامل بجدية مع احتمال ترشيحه فعليًا.
شروط نيل الجائزة
تشترط لجنة نوبل أن يكون الفائز قد قدّم مساهمة ملموسة ومستمرة في إحلال السلام العالمي، وأن تكون إنجازاته قابلة للقياس في الحد من النزاعات أو تعزيز التفاهم بين الشعوب.
وتُعلن الجائزة عادة في الجمعة الأولى أو الثانية من شهر أكتوبر من كل عام — وهو ما يعني أن إعلان 2025 سيتم في 10 أكتوبر الجاري، بينما تُسلّم الجائزة رسميًا في العاشر من ديسمبر، في ذكرى وفاة ألفريد نوبل.
بين الطموح والواقع
ورغم إصرار ترامب على أنه "يستحق نوبل بجدارة"، فإن لجنة الجائزة لم تُصدر أي بيان حول الترشيحات أو الآراء في مبادرته.
ويرى محللون أن الثقة المفرطة التي يُبديها لا تستند إلى معلومات رسمية، بل إلى إشارات غير مباشرة: ترشيحات من شخصيات داعمة، وضغط إعلامي متواصل، وتحركات دبلوماسية في قضايا السلام قبيل الإعلان.
ويرى مراقبون أن تحركاته الأخيرة تعكس إدراكًا ذكيًا لتأثير التوقيت والإعلام، حتى وإن لم يفز بالجائزة، فقد نجح في إعادة وضع نفسه ضمن النقاش الدولي حول قضايا الحرب والسلام، وعلى قائمة ترشيحات الجائزة لعام 2026.
