العدد 6202
الثلاثاء 07 أكتوبر 2025
من نافذة الغرفة... توثيق ذاكرة وطن بين الاقتصاد والسياسة
الثلاثاء 07 أكتوبر 2025

حين يُفتح التاريخ من نافذة غرفة، لا يعود مجرد سردٍ للوقائع، بل يتحوّل إلى شهادةٍ حيّةٍ على تحولات وطنٍ صغيرٍ في حجمه، كبيرٍ في تأثيره. هذا ما فعله الصحفي والكاتب غسان يوسف الشهابي في كتابه الجديد “من نافذة الغرفة”، الذي قدّم فيه روايةً ممتعة وموثقة للسنوات التي عاشها السيد عبدالنبي الشعلة، رجل الأعمال والسياسي المعروف، عضوًا في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين.
يأخذنا الكتاب في رحلة تمتد اثني عشر عامًا من 1983 حتى 1995، هي من أهم المراحل التي مرت بها مملكة البحرين في تاريخها الاقتصادي والسياسي الحديث. ففي تلك الحقبة تبلورت ملامح الاقتصاد الوطني، وتحددت مسارات القرارات الاقتصادية الكبرى، بعضها أسهم في رسم ملامح مستقبل البحرين الاقتصادي إلى اليوم، وبعضها ترك بصماته العميقة على واقعها التجاري والاجتماعي.
ما يميز هذا العمل أن الكاتب غسان الشهابي لم يكتفِ بنقل الرواية الشفوية كما رواها الشعلة، بل أضفى عليها بعدًا بحثيًا وتحليليًا جعلها تتجاوز حدود الذكريات الشخصية إلى فضاء التوثيق الوطني. جمع بين الحس الصحفي الدقيق، والبحث التاريخي الرصين، لتغدو الصفحات توثيقًا حيًّا لما جرى في البحرين والخليج خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، بكل ما شهدا من أحداث دراماتيكية وتغيرات عميقة.
كنتُ أحد المشاركين في هذا المشروع، وقد تشرفت بأن أكون الباحث الذي قدّم المادة التوثيقية من صورٍ ومعلوماتٍ لتلك المرحلة التي عاصرتها عن قرب. فقد عملتُ في الأمانة العامة لاتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي بين عامي 1983 - 2002، ثم في غرفة تجارة وصناعة البحرين من 2002 حتى 2022، حيث توليتُ ضمن مسؤولياتي مسؤولية توثيق تاريخ الغرفة، وأسستُ متحف غرفة البحرين عام 2019، وكنت المشرف على إصدار كتاب “غرفة البحرين.. صفحات لا تنتهي” عام 2019 والطبعة الثانية عام 2022، وكتاب “تاريخ غرفة تجارة وصناعة البحرين” عام 2022.
خلال عملنا على هذا المشروع الذي استغرق نحو عام، كنت أستمع لروايات السيد عبدالنبي الشعلة، وأشعر أنني أعيش تلك الحقبة من جديد. كانت كل جلسة أشبه بدورة تدريبية في الفكر الاقتصادي والإداري، تعلمتُ فيها من خبرة الراوي الشعلة وعمق رؤية الكاتب الشهابي. كانت تجربة إنسانية وفكرية ثرية أعادت إلى الذاكرة نبض تلك السنوات التي أسست لنهضة البحرين الاقتصادية.
أكتب كلماتي هذه بمناسبة الإقبال الكبير على الكتاب حيث نفدت الطبعة الأولى في فترة وجيزة، ما يعكس الاهتمام الواسع الذي لقيه بين الأوساط الاقتصادية والثقافية والإعلامية في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي.
إن كتاب “من نافذة الغرفة” ليس مجرد توثيق لتجربة فردية، بل هو مرآة لزمنٍ وطنيٍ زاخرٍ بالتحولات، يربط بين الإنسان والمكان، بين القرار والحدث، وبين الذاكرة والتاريخ. إنه عمل يليق بالتأمل والقراءة المتأنية، لأنه ببساطة يكتب تاريخ البحرين الحديث من قلب غرفتها التجارية.

إحدى جلسات فريق العمل من اليمين: يوسف مهدي ، عبدالنبي الشعلة ، غسان الشهابي ، خالد المرباطي

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية