المحكم الدولي د. بوحسين: الموافقة الفلسطينية تمثل إرادة عربية ناضجة واختبارا للتحالفات الإقليمية
اجتماع رباعي في القاهرة اليوم.. وترتيبات تبادل الأسرى ووقف النار تتصدر مباحثات تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة
تستضيف العاصمة المصرية القاهرة، الأحد، مفاوضات رباعية دولية، لبحث تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، حسبما أكدت مصادر.
وأشارت المصادر، إلى أن الاجتماع يضم ممثلين عن الوسطاء في مفاوضات غزة مصر وقطر والولايات المتحدة، بالإضافة إلى إسرائيل، لوضع “أسس واضحة للبدء في تنفيذ” خطة ترامب، في أعقاب رد حركة “حماس” على الخطة.
وأوضحت المصادر المطلعة، أن الاجتماع يستهدف البدء في تنفيذ المرحلة أولى من خطة ترامب، والتي تتضمن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين بالتزامن مع الإفراج عن 250 أسيرا فلسطينيا من ذوي الأحكام المؤبدة، و1700 من أسرى قطاع غزة المعتقلين بعد اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
من جانبه، أشاد الرئيس الأميركي ترامب، بـ “قرار إسرائيل وقف قصف غزة مؤقتا”، لـ “إعطاء الفرصة لإتمام عملية الإفراج عن المحتجزين”، على حد وصفه، وحث حركة “حماس” حسبما ورد في منشور على منصة “تروث سوشال”، على “التحرك بسرعة، وإلا ستصبح جميع الاحتمالات واردة”.
وأضاف ترامب “لن أتهاون مع أي تأخير من حماس”، وتابع: “سأتعامل مع كافة الأطراف بعدالة”.
وكان قياديان في حركة “حماس”، قالا في وقت سابق السبت، في تصريحات لـ “الشرق”، إن الوسطاء يجرون مشاورات واتصالات مكثفة لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب.
وذكر أحد القياديين، أن المشاورات تهدف إلى “تحديد ساعة بدء تأمين الظروف الميدانية بوقف جميع العمليات العسكرية، وحركة الطيران الإسرائيلي بشكليه الحربي والاستطلاعي، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من داخل التجمعات السكنية”، حتى تتمكن الفصائل الفلسطينية من إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين.
ونقل موقع “أكسيوس” الأميركي، عن مسؤول في البيت الأبيض، قوله إن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي ترامب، جاريد كوشنر، سيحضران اجتماع القاهرة، لـ “وضع اللمسات النهائية على التفاصيل الفنية المتعلقة بإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، ومناقشة اتفاق السلام الدائم”.
وأضاف الموقع الأميركي، أن الوسطاء المصريين والقطريين سيتولون تسهيل المحادثات غير المباشرة بين المفاوضين الإسرائيليين وممثلي حركة “حماس”.
وذكر مسؤول أميركي، في تصريحات لـ “أكسيوس”، أن “حماس” لم تقبل الخطة بشكل كامل، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لم يوافق كليا على بيان ترامب، إلا أن البيت الأبيض يرى أن “الطرفين وفرا مساحة كافية لمواصلة التقدم نحو تنفيذ الخطة وإنهاء القتال”.
وأشار مسؤول إسرائيلي، إلى أن “مسؤولين من الجانبين الإسرائيلي والمصري عقدوا، صباح السبت، مباحثات بشأن تنفيذ أجزاء من الاتفاق، لاسيما ما يتعلق بالجدول الزمني ونطاق الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وقوائم الأسرى والمحتجزين الفلسطينيين المقرر الإفراج عنهم”.
وكان قيادي في حركة “حماس” أشار إلى أن الحركة أبلغت الوسطاء (مصر وقطر) بجهوزيتها للبدء الفوري في تنفيذ خطة تبادل الأسرى والمحتجزين “عندما يتم الاتفاق مع الاحتلال الإسرائيلي على تهيئة الظروف الميدانية”، مضيفا أن الحركة “جاهزة لبدء المفاوضات فورا لاستكمال جميع القضايا”.
وفي تعليقه على الموافقة الفلسطينية على المقترح السياسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوضح د. محمد رضا بوحسين، المحامي والمحكم الدولي، أن هذه الموافقة تحمل أبعادا قانونية وسياسية بالغة الأهمية.

وقال د. بوحسين لـ “البلاد” إن البعد القانوني للموافقة يتمثل في تعزيز مبدأ الحوار والدبلوماسية كوسيلة لحل النزاعات الدولية، وهو ما يدعمه القانون الدولي بهدف ترسيخ الأمن والسلم الدوليين، مؤكدا أن هذا الموقف يجسد التزام الجانب الفلسطيني بمبدأ التفاوض بحسن نية المنصوص عليه في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.
وأضاف أن الموافقة على تبادل الأسرى وتسليم المحتجزين تعد تطبيقا مباشرا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتحمل في الوقت ذاته إسرائيل مسؤولية كونها قوة احتلال، مشيرا إلى أن قبولها بوقف إطلاق النار يعني اعترافها بأنها الطرف الرافض للسلام العادل والشامل.
أما على الصعيد السياسي، بين د. بوحسين أن الخطوة تمثل تحركا ذكيا لكسب الشرعية الدولية، وتظهر الجانب الفلسطيني كطرف عقلاني ومنفتح على الحلول السلمية، مما يقلب الطاولة دبلوماسيا على إسرائيل في المشهدين الدولي والإقليمي.
وأشار إلى أن الموافقة الجزئية تُكرس واقعا جديدا يجعل من الحرب مسرحا لفرض التفاوض لا لمواصلة القتال، وتُبرز تمسك الفلسطينيين بالمسار الدبلوماسي رغم القصف، في مشهدٍ يُحدث ضغوطا على القوى الدولية ويختبر توازنات التحالفات الإقليمية.
واختتم المحامي والمحكم الدولي بوحسين، تصريحه مؤكدا أن هذه الموافقة ليست مجرد استجابة لمبادرة سياسية، بل تمثل اختبارا للنظام الدولي وإرادة السلم لدى الأطراف كافة، وتعزيزا للإرادة العربية والإسلامية في دعم الحلول العادلة والحكمة السياسية في إدارة الأزمات.
