رحلة إرث فني خالد في قلب البحرين
هيئة البحرين للثقافة والآثار تحتفي بالفنان الراحل راشد العريفي
تحتفي هيئة البحرين للثقافة والآثار بالإرث الفني للفنان التشكيلي الراحل راشد العريفي عبر معرض “متحف راشد العريفي: إرث فني خالد”، حيث يفتح متحف العريفي أبوابه في المحرق أمام الجمهور والمهتمين بالشأن الثقافي للتأمل في تجربته ومسيرته الممتدة، قبل أن تُنقل مجموعة مختارة من أعماله إلى متحف البحرين الوطني، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة تحفظ منجزه وتوثّق عطاؤه للأجيال المقبلة.
ويأتي هذا المعرض كثمرة تعاون بين الهيئة وعائلة الفنان التي أهدت مجموعة من أعماله الوطنية والإنسانية، في مبادرة تعكس حرصها على صون إرثه الفني وتخليد بصمته في الذاكرة البحرينية. ويُفتتح المعرض في 8 أكتوبر من الساعة 5 حتى 8 مساءً، ويستمر من 9 حتى 11 أكتوبر من الساعة 4 حتى 8 مساءً.
يُعرف العريفي بمدرسته الدلمونية التي استلهمها من حضارة دلمون الممتدة في عمق التاريخ، والتي نشأت في البحرين وامتدت حتى بلاد الرافدين،. وقد شكّلت الأختام الدلمونية منذ دراسته الثانوية مصدر إلهام رئيسي له، فحوّل رموزها إلى أعمال فنية تعكس رؤيته الخاصة، بينما ظلّ صادقًا في انتمائه لهذه الحضارة، منفتحًا في الوقت ذاته على مدارس تشكيلية أخرى، ومخلصًا للفن حتى آخر أيامه.
وُلد العريفي عام 1942 ويُعد من أبرز رواد الفن التشكيلي في البحرين والخليج. كان أول فنان بحريني يقيم معرضًا شخصيًا عام 1967 في نادي العروبة، وأسّس جمعية البحرين للفن المعاصر عام 1970. نال الجائزة الأولى في أول معرض رسمي تقيمه الدولة سنة 1972، وشارك في مؤتمرات ومعارض عربية ودولية في بغداد والكويت والسعودية والإمارات وفرنسا وألمانيا، كما مثّل البحرين في مسابقات عالمية مرموقة كمسابقة الأمير شارل في مونت كارلو. وقد تميزت تجربته بالارتباط بالتراث البحريني والدلموني، ما جعل أعماله تحظى بالاقتناء والاهتمام في مؤسسات ومتاحف رسمية.
وفي عام 1994 أسس متحفه الخاص في المحرق، جامعًا فيه لوحات ومنحوتات وأعمالًا مستوحاة من الأختام الدلمونية والحياة الشعبية. وإلى جانب إبداعه التشكيلي، كان العريفي ناشطًا ثقافيًا؛ شارك في ندوات ومحاضرات داخل البحرين وخارجها، وأسهم في تأسيس متحف التراث الشعبي، كما تولى مناصب بارزة منها إدارة نادي البحرين (1973) وإدارة تحرير مجلة الدليل السياحي (1978).
كما ألّف مجموعة من الكتب التي تناولت التراث الشعبي البحريني وفنونه، من بينها فنون بحرينية (1970)، العمارة البحرينية (1978)، الألعاب الشعبية، آفاق دلمونية، أشياء تراثية، والأسلوب الدلموني في الفن المعاصر. وعلى مدى مسيرة تجاوزت الخمسين عامًا، حصد العريفي العديد من الجوائز والأوسمة تقديرًا لعطائه، منها وسام المؤرخين العرب (1987)، جائزة الدولة التقديرية والتشجيعية (1989)، جائزة الرواد الخليجيين (1994)، ووسام الكفاءة من الدرجة الأولى من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم (2007).
