يستهدف التقاط نحو 9 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون... “أرامكو”:
نقود أكبر مشروع لاحتجاز وتخزين الكربون في العالم
في خطوة استراتيجية طموحة نحو مستقبل منخفض الكربون، كشفت شركة أرامكو عن استثمارات كبرى في تقنيات تحويل السوائل إلى كيماويات (Liquid-to-Chemicals)، إلى جانب قيادتها لأكبر مشروع في العالم لاحتجاز وتخزين الكربون (CCUS)، والذي يهدف إلى التقاط نحو 9 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون.
وأوضح نائب الرئيس وكبير المهندسين بشركة أرامكو وليد النايم أن هذه المبادرات تمثل الركائز الأساسية لاستراتيجية الشركة طويلة الأمد في مجال الاستدامة، مشيرا إلى أن عددا من المنتجات الجديدة في هذا الإطار لا يزال قيد التطوير الفعلي حاليا، ضمن توجه واضح نحو الابتكار الصناعي وتحقيق أثر بيئي ملموس، منوها عن استراتيجية شركة أرامكو المتكاملة للتحول الرقمي وخفض الانبعاثات الكربونية، وذلك من خلال تنفيذ مجموعة من المبادرات التقنية التي تهدف إلى تحسين الأداء التشغيلي للمصافي، وتقليل كثافة الكربون، وضمان استدامة الأصول على المدى القصير، إلى جانب استثمارات طويلة الأمد في تقنيات الطاقة النظيفة ومشاريع التقاط الكربون.
وأكد خلال مشاركته في جلسة نقاشية، ضمن فعاليات المؤتمر والمعرض الدولي للتكرير 2025، على أن الشركة تسعى من خلال استراتيجيتها قصيرة المدى إلى تحقيق التحول الرقمي الفعّال عبر استثمار حلول تقنية متنامية تستهدف استخراج القيمة الكامنة في الكمّ الهائل من البيانات المتوفرة، مشيرا إلى إيمان ارامكو العميق بأن هناك فرصا حقيقية لاستخلاص قيمة كبيرة من هذه البيانات من خلال تطبيق حلول منخفضة التكلفة في المصافي. وبين أن الشركة تقوم حاليا بتطبيق عدد من الحلول مثل أنظمة حماية الأصول، وأنظمة إدارة أداء الأصول، بالإضافة إلى حلول ذكية للتعامل مع عمليات الفلير ، حيث باتت الشركة أكثر قدرة على توصيف وتحديد تركيبة غاز الفلير، ومعرفة كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة بدقة، الأمر الذي يعزز من قدرة الشركة على مراقبة الانبعاثات والحد منها.
كما تبنّت الشركة تقنيات متطورة لتحديد نافذة التشغيل المثلى للمرافق، بما يضمن تشغيلها بشكل آمن دون تجاوز حدود السلامة، مما يساهم في إطالة عمر الأصول، والحماية من أي تسربات قد تؤدي إلى انبعاثات كربونية إضافية.
وفي السياق ذاته، أشار النايم إلى اعتماد الشركة على الطائرات بدون طيار والروبوتات لإجراء الفحوصات الفنية دون الحاجة لإيقاف تشغيل المصافي، وهو ما يقلل من عمليات الفلير المرتبطة بالتوقفات، وبالتالي يخفض من حجم الانبعاثات.
وأكد أن مجموع هذه التقنيات، يشكّل تأثيرا تراكميا وملموسا في تقليل الانبعاثات وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية، مسلطا الضوء على التحديات المرتبطة بالمعدات القديمة، وغياب قطع الغيار لبعض الأصول التي تعمل منذ أكثر من 40 عاما، مشيرا إلى تبني تقنيات التصنيع الإضافي والطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج قطع الغيار المطلوبة، مما يحافظ على استمرارية التشغيل ويزيد من جاهزية المنشآت، وبالتالي يقلل من كثافة الكربون الناتجة.
وأشار إلى أن الشركة تدرس بشكل جدي استخدام الهيدروجين كوقود ضمن العمليات، رغم التكلفة المرتفعة، معتبرا أن الضرورات البيئية تتطلب أحيانًا مثل هذه الخطوات الجريئة.
وشدد في ختام حديثه على ضرورة الموازنة بين تكاليف خفض الانبعاثات والعائد الاقتصادي، مضيفا أن الشركة تمتلك رؤية واضحة حول مواقع الاستثمار وحجمه على المدى الطويل، وأن المبادرات التي يتم تنفيذها حاليا تُعد جزء أساسي من محفظة الشركة، وتُنفذ على أرض الواقع بكل جدية.
