+A
A-

فيتش: قطاع إدارة الأصول في السعودية قد يتجاوز 400 مليار دولار في 2026

أكدت وكالة "فيتش" أن قطاع إدارة الأصول في السعودية يستمر في مسار نموه القوي، مع توقع تجاوز حجم الأصول المدارة حاجز 400 مليار دولار بحلول عام 2026.

وأشارت الوكالة إلى أن الصناديق الإسلامية ستظل المكون الأساسي في هذا القطاع، مع اتساع نطاق المنتجات لتشمل الاكتتابات الأولية الجديدة، والصكوك، والسندات، والصناديق المتداولة في البورصة ETFs والائتمان الخاص.

"بلومبرغ": صادرات النفط السعودية ترتفع لأعلى مستوى لها في 18 شهراً

وفي النصف الأول من 2025، نمت الأصول المدارة بنسبة 21% لتصل إلى 306.1 مليار دولار، حيث تمثل الصناديق الخاصة نحو نصف هذه الأصول.

وتهدف الحكومة السعودية إلى رفع نسبة الأصول المدارة إلى 31% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025. كما ارتفعت نسبة المستثمرين الأجانب في ديون الحكومة المحلية إلى 7.6% في يونيو 2025، مقابل 5.2% في 2023.

وقال الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة فيتش (Fitch Ratings) بشار الناطور، أن قطاع إدارة الأصول في السعودية مرشح لتجاوز 400 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بمجموعة من العوامل الرئيسية أبرزها التطور التشريعي، وزيادة عمق السوق، وتنامي قاعدة المستثمرين المحليين والأجانب.

وأوضح الناطور، في مقابلة مع قناة "العربية Business"، أن أي سوق مالي يتأثر بثلاثة عناصر أساسية هي: وجود المستثمرين، وتنوع المنتجات الاستثمارية المتاحة، والتشريعات الناظمة. وأشار إلى أن المملكة شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورات جوهرية في هذه المحاور الثلاثة.

قفزات نوعية بالتشريعات

وبيّن أن البيئة التشريعية في السعودية حققت قفزات نوعية، حيث تم إدخال إصلاحات عديدة مثل نظام المستثمرين الأجانب المؤهلين، وفتح قطاعات جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى تعزيز السيولة وإصدار أوراق تشاورية لدعم مشاركة المستثمرين الدوليين. واعتبر أن هذه التطورات عكست التزام الجهات التنظيمية بتطوير السوق بشكل مستمر.

وأضاف أن المستثمر المحلي يشهد نموًا ملحوظًا، مستشهدًا بزيادة دور صندوق الاستثمارات العامة وصناديق التقاعد المحلية التي باتت تتجه نحو استثمارات أوسع وأكثر تنوعًا. كما أشار إلى أن السوق السعودية بدأ يجذب مستثمرين عالميين كبار مثل بلاك روك وفرانكلين تمبلتون، وهو ما يفتح الباب أمام تدفقات رأسمالية جديدة تدعم نمو القطاع.

وفيما يخص المنتجات الاستثمارية، أوضح الناطور أن السوق السعودية أصبح يوفر خيارات أوسع بكثير، حيث ارتفع عدد الإصدارات وأحجامها بشكل كبير، ما عزز السيولة وأتاح للمستثمرين المحليين والأفراد فرصًا أكبر للدخول في أدوات استثمارية متنوعة، وهو ما كان محدودًا في السابق.

ورغم هذه التطورات، شدّد الناطور على أن السوق لا يزال في مرحلة نمو، وأنه يحتاج إلى وقت للوصول إلى مستويات الكفاءة التي تتمتع بها أسواق كبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا، خصوصًا من حيث سرعة التنفيذ، عمق السوق، وسرعة الوصول إلى المنتجات.

وفيما يتعلق بالتشريعات المطلوبة لتشجيع المستثمرين الأجانب، قال الناطور إن البيئة التنظيمية تطورت بشكل واضح مقارنة بما كانت عليه قبل خمس أو ست سنوات، حيث كانت القيود كبيرة على دخول المستثمر الأجنبي، بينما اليوم هناك اتفاقيات وشراكات تسمح بانخراط أوسع لهم. لكنه أكد أن هناك حاجة إلى مزيد من التطوير في كفاءة الأداء وعمق السوق حتى تصل المملكة إلى مستويات متقدمة مماثلة للأسواق العالمية الكبرى.

تملك الأجانب بالأسهم

وعن زيادة نسب تملك الأجانب في الأسهم المدرجة بالسوق المالية السعودية، أوضح الناطور أن التشريعات التي تُسهل دخول المستثمر الأجنبي تُعد بمثابة عامل تمكين، فهي تفتح الباب أمام الاستثمارات. لكنه شدّد على أن فتح الباب وحده لا يكفي لضمان دخول المستثمرين، إذ إن قرارهم يعتمد على عوامل متعددة، أبرزها البيئة التشريعية المستقرة وتاريخ السوق (Track Record).

وأضاف: "المستثمر الأجنبي يحتاج أن يرى تجربة عملية على مدى سنوات، بحيث يلمس بنفسه أن السوق قدّم له قيمة حقيقية، عندها تترسخ الثقة وتتوسع المشاركة."

وأكد أن الأمر لا يتوقف فقط على إقرار التشريعات، بل على بناء نظام متكامل ومستدام، يتطور تدريجيًا مع الزمن، مشيرًا إلى أن التجربة التراكمية هي التي تحدد في النهاية حجم مشاركة المستثمرين الأجانب وثقتهم في السوق السعودية.

وأكد الناطور أن الاتجاه التصاعدي للسوق السعودية واضح، وأن المؤشرات الأساسية الداعمة لنموه ما تزال قائمة، موضحًا أن ذلك لا يعني غياب التحديات مثل التقلبات الجيوسياسية أو تذبذب أسعار النفط، لكنها تبقى عوامل طبيعية في مسار أي سوق ناشئ. وأكد أن قطاع إدارة الأصول في المملكة يمتلك الإمكانات لمواصلة النمو، وأنه لم يصل بعد إلى سقفه النهائي.