+A
A-

زيارة سمو ولي العهد رئيس الوزراء إلى روما.. فصل جديدة من الشراكة الاستراتيجية

  • فرص واعدة في الطاقة المتجددة والأمن الغذائي والموضة والسياحة

  • التعاون الأكاديمي والثقافي يجسد جسور التفاهم بين الشعبين

  • مشروعات خضراء وطموحات مشتركة لتحقيق الحياد الكربوني

  • روما بوابة البحـريـــن إلى أوروبا ومنصة لتعزيز حضورها في العالم

أكد السفير الإيطالي لدى مملكة البحرين أندريا كاتالانو، أن العلاقات بين المنامة وروما تشهد قفزة نوعية غير مسبوقة، بفضل سلسلة من الزيارات الرسمية رفيعة المستوى، التي عززت الالتزام المشترك بالتعاون والازدهار.

وأضاف أن زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى مملكة البحرين، وزيارة ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، إلى إيطاليا، ثم الزيارة المرتقبة لولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، كلها تشكل محطات فارقة في مسيرة الشراكة الثنائية.

وأوضح السفير في حديثه لـ “البلاد” أن قطاعات الطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، والموضة، والسياحة، والتعليم، والرعاية الصحية، تمثل فرصا استراتيجية للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، لافتا إلى أن البحرين أصبحت وجهة مهمة للاستثمارات الإيطالية.

وعلى الصعيد الثقافي، لفت السفير إلى عمق التعاون الأكاديمي بين الجامعات والمؤسسات في البحرين وإيطاليا، مبرزا الدور المحوري لمركز اللغة والثقافة الإيطالية في المنامة، إلى جانب الفعاليات الفنية والموسيقية وأسابيع المطبخ الإيطالي، التي تعكس حيوية التبادل الثقافي وتوثق الروابط بين الشعبين.

كما شدد على أن دور إيطاليا المحوري في الاتحاد الأوروبي يمكنها من دعم حضور البحرين وقضاياها على الساحة الدولية، مؤكدا أن روما تمثل جسرا لتعزيز التعاون الخليجي – الأوروبي، وأنها حريصة على إبراز مبادرات البحرين في مجالات التعايش والتسامح داخل المحافل الأوروبية.

مسار العلاقات

وفي تفاصيل الحوار، أوضح السفير أن العلاقات البحرينية – الإيطالية تمرّ بمرحلة ازدهار غير مسبوق، انعكست في كثافة الزيارات الرسمية والمباحثات الثنائية.

وقال إن زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى المنامة مطلع هذا العام، واجتماعها مع جلالة الملك المعظم، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أكدت دعم بلاده لرؤية البحرين 2030 وفتحت آفاق تعاون جديدة في مجالات الاقتصاد والطاقة والثقافة.

وأضاف أن زيارة جلالة الملك المعظم إلى إيطاليا الصيف الماضي حملت دلالات رمزية عكست عمق الروابط التاريخية بين قيادتي البلدين.

وتابع: نحن بانتظار الزيارة المرتقبة لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى روما، والتي ستشكل محطة فارقة في العلاقات، خصوصا في ميادين الاستثمار والتجارة والدفاع والتعليم والسياحة والتكنولوجيا الخضراء.

قطاعات استثمارية واعدة

واقتصاديا، بيّن السفير أن البحرين وإيطاليا أمام فرص واسعة لتعزيز الشراكة الاقتصادية، مشيرا إلى أن قطاع الطاقة المتجددة يأتي في المقدمة، نظرا لخبرة إيطاليا في الطاقة الشمسية واستراتيجيات خفض الانبعاثات.

وأضاف أن الأمن الغذائي والزراعة الذكية يمثلان مجالا حيويا يمكن أن تستفيد منه البحرين عبر التقنيات الإيطالية في الزراعة المائية والتصنيع الغذائي.

كما لفت إلى أن القطاع الفاخر والموضة يحظى بقبول كبير في السوق البحرينية، ما يفتح المجال لشراكات في الأزياء والتجزئة.

وأكد أن السياحة والثقافة من المجالات الواعدة، إلى جانب التعليم والبحث العلمي عبر شراكات بين الجامعات، فضلا عن الصحة والتقنيات الطبية التي تشكل إحدى نقاط القوة الإيطالية.

تعاون ثقافي

وفي الجانب الثقافي والتعليمي، أكد السفير أندريا كاتالانو أن الثقافة والتعليم يمثلان ركيزة أساسية للتقارب بين البلدين.

ونوه بالتعاون القائم بين جامعة “لا سابيينزا” في روما ومركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي من خلال كرسي الملك حمد لحوار الأديان والتعايش السلمي.

كما أبرز الشراكات الأكاديمية بين بوليتكنك البحرين ومؤسسة “لينكس” الإيطالية لتعزيز الابتكار الرقمي، إلى جانب برامج التبادل التي تنفذها جامعات بحرينية مع نظيراتها الإيطالية.

ولفت إلى أن تأسيس مركز اللغة والثقافة الإيطالية في المنامة العام 2019 مثل منصة لنشر اللغة الإيطالية والتعريف بتراثها.

وأضاف أن التعاون الثقافي تجسد في برامج الموضة والتصميم التي شاركت فيها طالبات بحرينيّات بإيطاليا، وصولا إلى الفعاليات السنوية التي تنظمها السفارة مثل الحفلات الموسيقية والمعارض الفنية وأسابيع المطبخ الإيطالي، والتي تعكس عمق التبادل الثقافي بين الشعبين.

تحديث بابكو

وعلى صعيد التكنولوجيا والطاقة المتجددة، أوضح السفير أن إيطاليا تعد من الدول الأوروبية الرائدة في إنتاج الطاقة الشمسية، وتمتلك خبرات يمكن أن تسهم في دعم أهداف البحرين المتعلقة بالطاقة النظيفة والحياد الكربوني.

وأشار إلى التعاون القائم في برنامج تحديث بابكو بمشاركة شركة “تكنيب إنيرجيز” الإيطالية، والذي يعد أضخم مشروع صناعي في تاريخ البحرين.

كما أشار إلى مذكرة التفاهم بين هيئة الطاقة المستدامة البحرينية و “تكنيب إنرجيز” لتطوير مشاريع في الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر.

وأردف أن اللقاءات المستمرة بين وزراء الطاقة والبيئة في البلدين رسخت التعاون لتحقيق أهداف البحرين في خفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة الطاقة.

مبادرات المملكة

وفي ختام اللقاء،  شدّد السفير على أن الدور المحوري لإيطاليا داخل الاتحاد الأوروبي يمثل منصة مهمة لدعم البحرين وإبراز صوتها في المحافل الدولية.

وأوضح أن السياسة الخارجية الإيطالية تقوم على الحوار والتعددية وحل النزاعات سلميا، وهي مبادئ تتلاقى مع توجهات البحرين.

وأضاف أن إيطاليا يمكن أن تكون جسرا لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والأمن البحري والثقافة والدبلوماسية الدينية.

كما أكد حرص بلاده على إبراز مبادرات البحرين، وفي مقدمتها مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، داخل الأطر الأوروبية.

وختم متطلعا إلى أن تسهم رئاسة البحرين المقبلة لمجلس التعاون الخليجي، والقمة الأوروبية – الخليجية المزمع عقدها العام المقبل، في دفع التعاون الاستراتيجي إلى مستويات أوسع.