العدد 6193
الأحد 28 سبتمبر 2025
فاروق المؤيد
الأحد 28 سبتمبر 2025

كثيرة هي الأيام التي لا تُنسى، والذكريات التي تحفر مجراها تحت أهداب الدموع، كثيرة هي الأحزان عندما تستحضر أصحابها وتعيد رسم ملامحهم، فلا نجد غير ملائكة الرحمة وهي ترفرف فوق رؤوسنا، وطيور الصباح وهي تؤذن في آفاقنا، وجزالة القول ورائد العمل الخاص في البحرين الراحل الكبير فاروق يوسف خليل المؤيد يقف من ينوب عنه لاستلام درع “البلاد” للمسؤولية المجتمعية للشركات وتتويجه برجل العام.
نعم .. هو رجل العام وكل عام، ذكراه تخلدها أعماله، ودوره ترسخه بصماته، تلك التي تركها على كل قطاع وكل نشاط اقتصادي، وتلك التي وضع يديه عليها لتخرج إلى الوجود مهيأة إياه بأن تكون أعماله ومشاريعه العملاقة في خدمة المجتمع، تمامًا مثلما هي في خدمة الاقتصاد تتوسع مع توسع مداركه، وتنمو مع نمو الحاجات المتعاظمة إليه.
فاروق يوسف المؤيد الصديق ورفيق الطريق، صاحب الرؤية والرؤى، وشريك الزمن الجميل والفارس الأصيل، كُنّا وكان .. كُنّا معًا على قلب رجل واحد نفكر في كيفية إخراج مشروع الجامعة الأهلية إلى النور، وكيف نحول الحلم العلمي الجميل إلى واقع في واقع مستنير. وبالفعل لم يدخر الفقيد جهدًا لكي يؤسس جامعته الأهلية معنا، ومع ذلك اللفيف المتفكر في تقنيات الحياة وذلك المتفهم لاحتياجات شباب اليوم.
لم يدخر الرجل الاستثنائي مالاً أو عملاً أو فِكرًا من أجل أن يوظفه في مشروع للنهوض بالشباب البحريني، والارتقاء بعلومهم وتعظيم مداركهم، والوصول بهم لأعلى المراتب العلمية، هكذا كان يفكر الاستثنائي الكبير.. كيف يخدم وطنه، وكيف يحفز شبابه، ثم كيف يأخذ بأيديهم حتى يحصلوا على أعلى الدرجات العلمية ويمارسوا أرقى التطبيقات التدريبية والتأهيلية، حتى يصلوا إلى ما يصبون إليه ويحققوا ما يأملون فيه.
إن مبادرة “البلاد” للمسؤولية المجتمعية للشركات ودروعها التي تمنحها لمستحقيها، إنما هي اعتراف بجدارة رجال أعمالنا النبلاء، وكفاءة شركاتهم التي ساهمت في بناء اقتصاد قوي رغم التحديات، وبذلت كل ما في وسعها من أجل أن تصبح البلاد ويصبح العباد في مقدمة الكيانات الإقليمية والعالمية التي تؤمن بالمعرفة فتنقلها إلى شعبها، وتدرك أهميتها في صناعة الحضارة وكتابة التاريخ، فتشجع على التدوين والتوثيق مثلما كان يفعل أجدادنا في الأندلس.
فاروق المؤيد.. الرمز والأنموذج الذي يُحتذى، لا يجود بمثله الزمان سوى مرة واحدة، ليس لأن مملكة البحرين لا تتكرر عظمائها، فهي والحمدلله ولّادة وتربتها خصبة، وتراثها مؤهل للبناء الدائم عليه، والإضافات الجديرة إليه.

دروع “البلاد” ورجل العام لم تأت من فراغ، إنما خرجت من عباءة مجتمع يؤمن بالله ورسوله والقيادة والوطن، تمامًا مثلما يؤمن بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً - “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ” - هكذا يشرح المولى العلي القدير صدورنا ونحن نتابع الحفل المهيب خلال الأيام القليلة الماضية، والمنصة تزينها صور الراحل الكبير فاروق المؤيد، والأفلام الوثائقية تحكي مسيرة ذهبية مدججة بالأعمال الصالحات، بفعل الخير وتحسين الأداء والارتقاء بالجودة.

أيام لا تُنسى في حياتنا لأننا سنظل نذكرك بالخير أيها الصديق العزيز، بل سنظل نحمل إليك الدروع والورود كي ننثرها فوق أعمالك، ونزينها بمشاريعك وعطاءاتك وجليل أفكارك.
رحمة الله عليك يا صديقي.. رحمة الله عليك.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .