كان يومًا لا يُنسى ذلك الذي احتفت فيه الجامعة الأهلية مع طلابها السعوديين باليوم الوطني السعودي، أمس، وسط حضور كثيف وكلمات وطنية تثير أشجاننا، وتذكرنا بأيام البطولات والأمجاد وعصر الانتصارات العظيم.
نعم.. إنه يوم لا يُنسى وساعات قضيناها معًا في رحاب التاريخ، في أحضان اللحمة والقوة ووحدة المصير. لم يكن الاحتفاء خاليًا من الأناشيد، ولا خاويًا من مشاعر المحبة بين المملكتين والشعبين الشقيقين، إنها عادة محمودة نلتزم باستنهاض العِبر منها، واستلهام التجارب والدروس، فالملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة، طيب الله ثراه، أحدث بفكره الاستراتيجي وأدواره الوجودية وتضحياته التاريخية دويًّا هائلًا ليس في المنطقة فحسب، إنما على امتداد العالمين العربي والإسلامي، بل والعالم كله أيضًا.
الزمن الذي نتحدث عنه، والثورة على الانكفاء والتقسيم وصعوبة العيش كصغار في مجتمع الكبار، كانت تشكل الخلفية التاريخية التي نشأ عليها جلالته، رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته، كانت رؤيته أبعد من “نجد” وأقرب للهضاب مترامية الأطراف وللحدود الشامخة الهائلة التي تربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب بالوسط، كان يرى أن أرض الحجاز هي أرض سعودية مباركة وينظر إليها كحاضنة أبدية للحرمين الشريفين، وقد هيّأ، رحمه الله، نفسه وأمته لخدمة هذا الكيان الإسلامي العظيم، بل وهيّأ وأعد العدة لكي تكون مملكته الموحدة الواحدة في استقبال ملايين الحجيج كل سنة، فنذر نفسه لخدمة بيت الله الحرام، ثاني القبلتين وأول الحرمين الشريفين، تمامًا مثلما توارث عنه أبناؤه صفاته الحميدة وأدواره البطولية العظيمة، فكانوا خير خلف لخير سلف.
منذ الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد والملك عبدالله، رحمهم الله، حتى العصر الزاهر لخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، اللذين نقلا المملكة العربية السعودية إلى عصر التنوير الهائل، متسلحين بعقيدة الإسلام الحنيف ومؤمنين بإرادة الأمة في بناء وطن يصونه أبناؤه ويبنيه أهله المكرمون، ويذود عن مقدراته وثرواته ومقدساته شعب متعلم، متحضر، مثقف، مطلع على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا المعاصرة، ومدجج بما أنجزته التقنيات الرقمية، والخوارزميات الإبداعية، والإحداثيات اللانهائية.
يوم لا يُنسى. واحتفاء الجامعة الأهلية باليوم الوطني السعودي مع ذلك اللفيف فائق الوطنية والحماسة لهو دليل إضافي على وحدة المصير بين المملكتين والشعبين الشقيقين، على وحدة الجزيرة العربية وأطرافها وحدودها البعيدة مثلما كان يراها مؤسس وموحد المملكة الأول، طيب الله ثراه، تلك الوحدة التي أصبحنا في أمس الحاجة إليها ونحن نشهد ذلك التلاشي في الدول القريبة التي تفككت بعد عزة، وانقسمت على معادلاتها الطائفية والعرقية والمناطقية بعد كبر وكرامة وقوة، ثم تفتت أهلها وصاروا شِيَعًا وقبائل ليتقاتلوا للأسف الشديد وليس ليتعارفوا مثلما حثنا قرآننا الكريم. انصرفت بعض الدول وانحرفت عن الطريق القويم للبلدان التي قاتلت وكافحت وآمنت بالله ورسوله وهي تسعى لكي يكون حجمها أكبر، وقوتها أعظم، وشعبها أمهر وأقدر، فكانت المملكة العربية السعودية وكان شعبها الخلاق وأشقاؤها الأوفياء لحمة واحدة في وجه عدو متربص، وطنا واحدا أمام أطماع حاقدين وطموحات مارقين، وكراهية متسلطين. فلتبقَ مملكتنا العربية السعودية حرة موحدة مستقلة، قوية عزيزة، وحصنًا لنا جميعًا من كل شر، ودرعًا واقيًا من كل سوء، وأملًا وعمقًا خليجيًا وعربيًا، وحضنًا لكل باحث عن الأمن وكل ناشد للأمان، وكل عام وبلادنا بألف خير.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية